ورد في فاتحة سفر التكوين أن الله صنع الإنسان على صورته كمثاله وسلطه على جميع المخلوقات الأخرى من سمك وطير وبهائم,"فخلق الله الإنسان على صورة الله خلقه ذكرا وأنثى خلقهم"(1: 26-31 ) لقد تناول جميع آباء الكنيسة بالتفسير موضوع الإنسان المصنوع على صورة الله كمثاله ورأوا في الآية الواردة في سفر التكوين دعوة موجهة إلى الإنسان ليقوم بدوره في العالم على أصعدة عدة,أهمها أن الإنسان ملك الكائنات الحية كلها وكاهنها. فقد عهد الله إلى الإنسان بمهمتين: أن يعمر الأرض وأن يرفع إلى الله تسبيح الخليقة كلها. فالقديس يوحنا الذهبي الفم أعلن بوضوح في تفسيره لآية الخلق:" إن الله وهبنا نعمة أولى إذ صنع الإنسان وحده على صورته ثم النعمة الثانية سلطه على باقي المخلوقات لا ثوابا على أتعابه بل من فيض نعمته ومحبته للبشر".أما القديس باسيليوس الكبير فيقول:"أيها الإنسان إنك كائن حي ,خلق ليأمر.فإنه حيث توجد سلطة للأمر والنهي تستقر أيضا صورة الله".وفي الاتجاه ذاته ينحو القديس غريغوريوس النيصصي حين يلاحظ أن " الإنسان يقف مستقيما منتصبا نحو السماء وينظر إلى علُ.إنها وقفة القائد الآمر وهي دليل على كرامته التي يعطيه إياها الله". رأى القديس إيريناوس أن الإنسان صنع على صورة الله بينما يمثل مثال الله غاية الكمال الذي ينبغي للإنسان أن يحققه فبلوغ المثال هو ثمرة الإرادة البشرية المنسجمة مع الإرادة الإلهية. فيقول القديس باسيليوس الكبير في هذا الصدد :"في بنيتنا الأولى نولد على صورة الله وبإرادتنا نتشبه بالله نصبح كمثاله" وذا ما يذهب إليه أيضا القديس يوحنا الذهبي الفم :"الصورة تعني صورة القدرة, والمثال يفيد فكرة الفضيلة. ومآل هذا أنه علينا بقدر ما يتسنى ذلك للطبيعة البشرية المخلوقة أن نتمثل بالله بحلمه واعتداله وبالاختصار بممارسة الفضائل كلها".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات