في اللحظة التي يتوب فيها الإنسان يغفر السيد له خطاياه. والروح لا يتذكر الشر، حتى ولو أغضبناه أو أخذنا منه ما هو له فإنه يبقى هادئًا لأنه يعرف رحمة ربّه. وهذه الرحمة، أي رحمة السيد، لا يستطيع أي إنسان حرماننا منها لأنَّها تأتي من العلى، من الله.
كل البشر الأطهار المتواضعين، المطيعين، الخفرين الذين يتوبون عن خطاياهم يصعدون إلى السماء، وهم يعاينون سيّدنا يسوع المسيح في المجد، ويسمعون تراتيل الشيروبيم ولا يتذكرون الأرض وما على الأرض أبدًا. لكننا نحن الذين على الأرض، نبقى متقلقين مثل الغبار أو التراب الذي يذرّيه الريح، ويبقى عقلنا ملتصقًا بالدنيويات.
آه، كم نفسي ضعيفة وعقلي أيضًا! هما مثل شمعة صغيرة، فإن نفخة خفيفة تكفي لاطفائهما، أما روح القديسين فدومًا ملتهبة مثل العليقة المشتعلة، ولا تخشى أي ريح. من يعطيني لهبًا كهذا حتى لا يتركني حب سيّدي ليل نهار براحة؟ إن حب السيد محرق. لأجله احتمل القديسون كل العذابات ونالوا القدرة على صنع العجائب. شفوا المرضى، أقاموا الموتى، مشوا على المياه، خطفوا إلى الهواء وقت تضرعاتهم. وبصلواتهم أمطروا الهطل من السماء. لكن بالنسبة لي، أنا، فإني لا أريد أن أتعّلم إلا حبّ المسيح حتى لا أجرح أحدًا وحتى أصّلي لأجل البشر كما أصّلي لنفسي. يا لشقائي أنا الذي أحبّ الله بهذا القدر القليل، تجدني أكتب عن حبّ الله. لهذا فإني حزين ومكروب مثل آدم عندما ُ طرد من الفردوس وشهق صارخًا: "إشفق عليّ يا الله، ترأف على جبلتك الساقطة. كم مرة منحتني نعمتك، لكن، بسبب كبريائي، لم أحفظها، مع أن روحي تعرفك فأنت خالقي وإلهي. لهذا أبحث عنك باكيًا، كما بكى يعقوب أباه على قبر أمه، عندما أخذ عبدًا إلى مصر.
يا الله إني أغضبك بخطاياي، ولقد انسحبت مّني؛ تركتني. إن روحي تتوق إليك وتمتد وراءك.
"أيها الروح القدس لا تتركني فعندما تبتعد تهاجمني الأفكار الشريرة وتلحّ عليّ، فتتنهد نفسي باكية، باحثة عنك.
"أيتها الملكة الكليّة القداسة، يا والدة الإله، أنتِ ترين حزني، فإني أغضبت السيد هو قد تخّلى عني، لكني أترجى صلاحك فخلصيني، أنا خليقة الله الساقط في الخطيئة، خّلصيني أنا عبدك".
إذا فكّرت سواءً بالآخرين، فتلك هي العلامة أن روحًا شريرًا يسكن فيك وأنه يوحي إليك وإذا مات أحد بدون توبة وبدون أن يغفر لأخيه، فإن روحه ستنزل إلى حيث يسكن الروح الشرير، ذاك الذي يتسّلط عليه.
ولنا نحن هذه القاعدة: إذا سامحت فهذا يعني أن السيد سيغفر لك، لكنك إذا لم تغفر لأخيك، فهذا يدل على أن خطيئتك ساكنة فيك.
إن السيد يريد أن نحب قريبنا. فإذا فكّرت بأن السيد يحبّه، فهذا يعني أن حبّ السيد معك. وإذا فكّرت بأن السيد يحب خليقته كثيرًا، إذا كان عندك أنت الرأفة على كل الخليقة وتحب أعداءك، وتحترم أسوأ البشر، فهذا يدل على أن نعمة الروح القدس العظيمة هي معك.
القديس سلوان الآثوسي
لمراجعة سيرة القديس سلوان الآثوسي الرجاء اتبع الرابط التالي
http://www.antiochair.com/saints/Ss.Saluanofathos.htm

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
[/gdwl]
.gif)

المفضلات