هل الراهب يفيد المجتمع وهو يعيش في الدير؟؟يعتقد بعضنا أن الرهبان لا يفيدون المجتمع وأنهم يعتزلونه هاربين من مسؤولياتهم فيه. والحقيقة غير ذلك. الحقيقة هي أنه كثيراً ما يساعد الانصراف عن المجتمع على خدمته خدمة أجدى. فالناس يقبلون أن ينزوي العالـِم مثلاً من أجل اختباراته واكتشافاته العلمية خدمة للمجتمع. وهذا أمر الرهبانية عينه على صعيد آخر. فإذا سالنا التاريخ أولاً نجد أن للرهبانية تحقيقات تشهد لها في مختلف الميادين ولا نزال نفيد من تراثها إلى الآن.
ففي حقل العبادة والطقوس إن معظم ما تصليه الكنيسة اليوم إلى الله صباحاً ومساءً إن لم نقل كله من صنع الرهبان. وفي حقل اللاهوت والروحانية فأول من عرض الإيمان في مؤلف جامع مبوب منسّق هو الراهب القديس يوحنا الدمشقي من دير القديس سابا. ولا يزال كتاب (سلم الفضائل) للراهب القديس يوحنا السلمي رئيس دير سينا ينبوعاً خالداً للنسكيّات والروحانيتا، فالرهبان اوضحوا العقائد القويمة وثبّتوا الإيمان ودحضوا الهرطقات.
وفي حقل الرجال أخرجت الرهبانية الرجال الذين أداروا دفة الكنيسة في العواصف الهوجاء أمثال باسيليوس الكبير ويوحنا الذهبي الفم وغريغوريوس الكبير.. وفي حقل الفن فإن العالم يكتشف اليوم فن رسم الأيقونات ويعدّه فناً عالمياً رائعاً وهو فن رهباني بحت في أصله وجوهره وكذلك فن الموسيقى البيزنطية. وفي حقل العلم والحضارة فالرهبان حفظوا العلم عن طريق نسخ المخطوطات قبل اختراع المطابع، وهم الذين أعطوا الغرب الحضارة إذ فتحوا الغابات وعلّموا الناس الزراعة والري ومارسوا الصناعات.
وفي حقل الاجتماعيات فأول مستشفى عمومي في التاريخ أنشاه الراهب القديس باسيليوس الكبير وأداره الرهبان عدا المياتم والمآوي والمدارس. والرهبان في الغرب أطعموا الشعب أيام المجاعات الكبرى. فالرهبانية إذن ليست عقيمة بالنسبة للمجتمع ولا تعيش بالنتيجة خارج المجتمع بل خدمتها له خدمة صادقة مجرّدة لا تشوبها شائبة.
ثم إن الرهبنات القائمة في مختلف بقاع العالم تؤلف نماذج صغيرة للمجتمع المثالي: اشتراكية مع محبة. عائلة واحدة، إرادة واحدة هي إرادة الله تتخلل هذا المجتمع الصغير وتحييه، فالرهبنات بالتالي تؤلف نماذج اجتماعية تذكر المجتمع بالهدف الذي يجب أن تسعى إليه البشرية جمعاء وتنتصب فيه كعلامات ثابتة لإمكانية التحقيق وكمراسي للرجاء.
المصدر: نشرة مطرانية الروم الأرثوذكس في حمص

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات