الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 16

الموضوع: الشياطين وأعمالها (بحث مُفصل)

  1. #1
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    الشياطين وأعمالها (بحث مُفصل)


    منذ سقوطه لا يزال الشيطان وطغمته الساقطة العدو الذي لا ينام لكل إنسان. إنه يزأر مثل أسدٍ، حسبما يقول القديس بطرس الرسول، ملتمساً شخصاً يبتلعه ويبعده عن خلاصه. طُرق حربه التي يشنها على المؤمنين كثيرة وتختصرها فكرةٌ واحدةٌ: إنه في حربه لنا نحن المؤمنين يسعى كي يقصي من قلوبنا وحياتنا نعمة المسيح المقدسة وعندها نصبح قبراً صالحاً لسكناه.

    هذا يعني أننا في حالة حرب دائمة مع عدوٍّ لا يعرف الرحمة ولا الكلل. وعلاوة على ذلك فهو عدوٌ خبير بالإنسان وميوله وأهوائه ويعرف كيف تؤكل الكتف، ولكنه مع ذلك يبقى ضعيفاً وجباناً أمام المسيح ونعمته الإلهية. هو لا يستطيع أن يجبر الإنسان على القيام بما لا يريده. ولكن الإنسان يجبن في حياته أمام مغريات الحياة، أمام أهوائه ولذات العمر فيسقط ويجعل للشيطان عليه حقوقاً. (الأب يوحنا بدّور)

    هذا الموضوع مأخوذ من كتاب الشياطين وأعمالها من إعداد دير الباركليتو أوروبوس اليونان، ترجمة الأب يوحنا بدور. سيتضمن ما يلي:

    - الخلق والسقوط
    - ذهن ومعرفة
    - سابق المعرفة
    - شكل الجسد
    - العدد - ترتيبها
    - أسماء
    - أين تسكن؟
    - القوة - التأثير
    - العمل
    - من تحارب الشياطين؟
    - لماذا تحاربنا الشياطين؟
    - كيف تحاربنا؟
    - الفنون
    - أحلام - رؤى
    - هرطقات - ضلالات
    - السحر - العبادة الشيطانية
    - الجمعيات السرية - الديانات الباطلة
    - المس الشيطاني
    - مواجهة للأمر
    - عقاب - الجحيم
    - مقتطفات راويات عن أفعال الأرواح الشريرة (ظهورات وأفعال، ضلالات، سحر، ممسوسون)

    صلواتكم








  2. #2
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    الخلق والسقوط:

    بموجب تعليم كنيستنا الكتابي والآبائي، كانت الشياطين تنتمي في البداية إلى مراتب القوات الملائكية العادمة الأجساد وقد خلقها الله مثلما خلق جميع الملائكة. أي أن الله بداعي صلاحه غير المحدود جلبها إلى الوجود بهدف أن تتشاطر غبطته على غرار باقي الكائنات العقلية.

    أي جُبلت الشياطين عادمة الشر وصالحة، تتمتع بإدارة حرة ورغبة. لم يكن هناك أي أثر للشر والنجاسة في طبيعتها لأن الله لم يخلقها كشياطين وإنما كملائكة. إطلاقاً لم يخلق الله شيئاً شريراً "بجوهره" وسائر مخلوقاته كانت "حسنة جداً" (تك 1: 31).

    رئيس الشياطين، إيوسفوروس، كان الملاك الأكثر بهاءً وحكمة من جميع الملائكة. ولكن بالرغم من سائر المواهب التي زيّنه الله بها، سقط في خطأ مأساوي قاتل: افتكر بكبرياء بأن يصعد على عرش الله، بأن يصير إلهاً من تلقاء ذاته، شبيهاً بخالقه. أي أنه لم يرغب بأن يتبع، كباقي الملائكة، طريق الكمال عبر مشاركته بقوى الله غير المخلوقة، بل فضّل تأليه ذاته، المساواة لله في الألوهية. فكرته هذه كانت تعني دماره طبعاً: سقط كالبرق من السماء بحسب شهادة الإنجيل (لو 10: 18). وكان سقوطه مأساوياً. تحطم بسبب عجرفته. خسر رتبته السماوية السامية. وبعد أن كان رئيس ملائكة شديد البهاء صار الشيطان الأكثر ظلاماً.

    يُوصف هذا السقوط المأساوي بشكل تأويلي بحسب ما يقول آباء كثيرون، ابتداء بأشعياء النبي في روايته عن سقوط ملك بابل: "كيف سقط من السماء إيوسفوروس الذي يشرق في الصباح؟ فوق الأرض تحطم، قلتَ في داخلك: سأصعد إلى السماء، سأنصب عرشي فوق كواكب السماء سأصعد فوق السحب وسأصير مشابهاً للعليّ" (أش 14: 12 -14).

    حشد من الملائكة تبع المرتدَّ طوعياً في السقوط وانفصل عن الله. هؤلاء الملائكة، بحسب تعليم القديس يوحنا الدمشقي، ينتمون إلى الطغمة الملائكية التاسعة، التي مع قائدها إيوسفوروس، كانت قد تلقت مهمة حماية "الأمور المختصة بالأرض وما حولها".

    ولكن بحسب ما يقول القديسان إيرونيموس وكاسيانوس، يأتي هؤلاء الملائكة من طغمات متعددة، وعلى الأخص من طغمتي الرئاسات والسلاطين بحسب قول القديس بولس الرسول: "لأننا معركتنا ليست مع لحم ودم بل مع الرؤساء والسلاطين مع أجناد الشر الروحية في السماويات (أف 6: 12). إيوسفوروس بموجب السيناريو الآبائي الثاني سقط من طغمة السيرافيم. وهناك سيناريو آخر يقول هناك طغمة ملائكية عاشرة سقطت مع رئيسها (بحسب القديس بطرس الدمشقي). ومكان هذه الطغمة في السماء ستكمله طغمة الرهبان مع رئيسها القديس يوحنا المعمدان السابق الكريم (بموجب تقليد رهباني). وبهذه الطريقة يتم تفسير الحقد والكره المنقطع النظير الذي تكنه الشياطين للسيرة الرهبانية المعادلة الملائكة.

    إنه لحدثٌ بأن يُخلق من ملائكة مرتدين طغمة جديدة، هي طغمة الأرواح الشريرة، أي الشياطين.

    بالرغم من أن الشياطين أدركت حالاً بأنها من خلال عصيانها لم تتمكن أن تصير "جماعة سرّاق للألوهية" (تاتيانوس)، ولكنها مع ذلك لم تتُب بل مكثت مقاومة لله وعدوة له (مت 13: 39). ولكن نظراً لعدم قدرتها على إلحاق الأذى بالله ذاته، استدارت تجاه خليقته، وبشكل خاص ضد الإنسان الذي كان أكثر مخلوقات الله الأرضية كمالاً. وهكذا، بطريقة شريرة وغاشة تسببت بالمأساة البشرية. اي أنها استطاعت بإغواء المساواة في الألوهية (تك 3: 5) أن تعري الإنسان من النعمة الإلهية وتُخرجه من الفردوس. وبشكل طبيعي حتى يومنا هذا صار شغلها الشاغل هو أن تُبقي الإنسان بعيداً عن الله، واضعةً أمامه العوائق كي لا يعود إلى قرب الله من الطريق الذي فتحه المسيح لأجله بتجسده وذبيحته.

    تالياً، بعدما صارت الشياطين شريرة بإرادتها، بالرغم من أنها تذوقت بغنىً كلاً من نعمة الله وصلاحه وغبطته، فقدت كل رجاءٍ بالتوبة والعودة: "لأنه من بعد سقوطها ليس لها توبة مثلما لا يوجد توبة للإنسان من بعد موته" (القديس يوحنا الدمشقي).

    إلا أنه بموجب رأيٍ آبائيّ آخر: "قبل خلق الإنسان كان هناك إمكانية لدى الشيطان ليتوب، ولكن من بعد أن خُلق العالم وغُرس الفردوس، وجُبل الإنسان، أُعطيت الوصية الإلهية وتتابعت الأمور بـ "قتل" الخليقة المكرّمة (الإنسان) بسبب حسد الشيطان، صارت توبته أمراً مستحيلاً (باسيليوس الكبير). ويقول القديس كاسيانوس الرأي التالي: "كانت خطيئة الشيطان الأولى هي الأنانية وهي التي تسبَّبت بسقوطه. خطيئته الثانية كانت حسده للإنسان، الذي بعد أن خلقه الله ببرهة قصيرة جداً، أعطاه الدعوة إلى مجدٍ نظير المجد الذي كان الشيطان يتمتع به قبل سقوطه. فهوى الحسد وجَدَ طريقه إلى الشيطان حين كان لا يزال يمتلك القدرة على النهوض والتحاور مع الإنسان. ولكنّ قرار الله العادل أبطله كلياً. ولن يقدر فيما بعد أن يخطو في العلويات ولا أن يوجه نظره نحوها".

    وفعلاً، لو كان الشيطان يستطيع أن يتوب لكان الله دبّر أمر خلاصه كما دبّر أمر خلاص الإنسان. ولكنه لم يفعل هذا لأن طبيعة الشيطان كانت قد فسدت بكلّيتها تماماً. ومن المعلوم، بأن الطبيعة الشيطانية هي مختلفة كلياً عن الطبيعة البشرية. أي أن الشيطان "كروحٍ هو غير مركّب. أي أن طبيعته لا تنقسم إلى أجزاء. حين يريد شيئاً وكلما يريد فإنما يريده بكل جوهره بإرادته يعبّر الروح عن كينونته وعن عمق جوهره. تالياً، حين ارتد عن الله بحريته الخاصة، لم تنفسد إرادته فقط، بل وطبيعته أيضاً التي تتحدّد بها إرادته. كان الخراب فيه كلياً وكاملاً. صار الملاك الخير شريراً من دون أن يمتلك فيما بعد المقدرة على التوبة والعودة إلى الله" (الأستاذ. أ. ثيوذوروس).

    بالمقابل، كان الإنسان من بعد سقوطه يمتلك إمكانية التوبة لأن طبيعته لم تكن بسيطة. كان مركباً من نفس وجسد. كان من الممكن أن تتأثر إرادته الحرة بعوامل خارجية، الشيء الذي حصل بسقوطه: لم يسقط الإنسان من تلقاء ذاته، مثل الشيطان، بل تم استدراجه وجرّه إلى السقوط. ولهذا السبب ندم بمرارة، ونال رحمة الله واستطاع أن يرجع إلى "الجمال الأول" عبر تجسد المسيح.
    يتبع....

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    ذهن ومعرفة:


    تمتلك الأرواح الشريرة، ككائنات عقلية، ذهناً ومعرفةً (2 كو 2:11). أما ذهنها طبعاً فقد تهشم جداً بحيث عِوض أن يحب الحق ويلتمسه، مثلما يفعل الذهن السليم، صار يكره الحق ويُعرض عنه. ولهذا السبب يُسمى الشيطان في الإنجيل بـ "أبو الكذب" (يو 8: 44) وفي الرؤيا يُسمى "المضلّ" ( رؤ 12: 9). وإرادة الأرواح الشريرة محطمة هي بدورها أيضاً. إرادتها قد تصلبت بدون حراك في الشر ولهذا السبب توجه نشاطها فقط نحو الشر. ولكن لديها حرية جزئية طالما تستطيع أن تنتقي شراً من بين شرور كثيرة لتصنعه.

    إنها تعرف الله، وهذه المعرفة تملؤها خوفاً: "أنت تؤمن بأنه يوجد إله. حسناً تفعل، والشياطين أيضاً تؤمن وترتعد" (يع 19:2). مرات كثيرة اعترفت الشياطين بالمسيح المخلّص ابناً وقدوساً لله (مت 29:8، مر 24:1).

    كما أنها تعرف مقاطع الكتاب المقدس وتستخدمها. إذا عدنا إلى مقطع الإنجيل الذي يصف لنا تجارب الرب الثلاث في البرية من بعد معموديته، سنتيقّن كيف تستند المحاججة الشيطانية حصرياً على مقاطع من العهد القديم، التي يستعملها الشيطان بصورة مُضلة طبعاً (مت 4: 1-11، لو 4: 1-13). إنها تستخدم التكتيك ذاته ضد البشر أيضاً لكي تضلهم أو على الأقل لكي تصيبهم بالتشويش. في كتاب المرج الروحي يتم ذكر حادثة عن أحد الشيوخ كان جالساً في قلايته يعمل ويصلي المزامير. فدخل فجأة شيطانٌ إلى قلايته على هيئة عبدٍ أعرابي وبدأ يرقص أمامه. ولكن بما أن الشيخ لم يُعره انتباهاً، توجه ذاك نحوه بشكل شرير قائلاً: "ماذا تظن أيها الراهب السيء، هل تعتقد نفسك بأنك تقوم بأمر عظيم؟ أنظر ها أنت قد أخطأت في المزمور الخامس والستين، والثامن والستين والسابع والستين".

    ولكن يجب أن يتوضح هنا بأن "المعرفة اللاهوتية" هذه للشياطين هي معرفة خارجية، ناقصة ولا فائدة لها. أي بينما هي تعرف الكتاب المقدس وتقبل بوجود الله. إله ثالوثي، وبأنه هناك دينونة وجحيم (مت 29:8)، إلا أن معرفتها لا تقدر أن تحسن وجودها ولا أن تقودها إلى الخلاص لأنها تتعلق بمعرفة لا تترافق بأعمال، أي لا يرافقها حفظٌ لوصايا الله. وكذلك، نرى هذا "اللاهوت الشيطاني" ذاته بين البشر الذين يدنون إلى أسرار الله بالأفكار وليس عن طريق العيش، ليس عن طريق الخبرة.

    من بعد عصيانها، فقد الشياطين المعرفة السماوية التي كانت تتمتع بها، وصارت حكمتها حكمة "شيطانية" (يع 15:3). يقوم بولس الرسول بتمييز حكيم بين الحكمة الشيطانية "حكمة رؤساء هذا الدهر"، التي تقود إلى الدمار، وبين "حكمة الله المخفية في سرّ" التي تفضي إلى المجد السماوي (1 كور 2: 6-7).
    يقول القديس بطرس الدمشقي فيما يختص بهذا الموضوع بأن الشيطان "خسر معرفة الله بسبب جحوده وكبريائه ولهذا فهور لا يعرف من تلقاء ذاته كيف يتصرف. ولكنه يرى ما يعمل الله، لكي يخلصنا، وعندها يرمينا بشروره، ويعمل عكس ما يعمل الله، وذلك في سبيل أن يُلقي بنا في التهلكة أي بعد أن رأى الله يخلق حواء لتكون معينة لآدم، جعلها الشيطان شريكة في المعصية والتعدي. أعطى الله آدم وصيةً، بحيث من خلال حفظه لها يتذكر آدم عطايا المُحسن إليه ويقر بمعروفه تجاهه، فصنع الشيطان من الوصية حجة للمعصية والموت. عوض الأنبياء، يقوم الشيطان أنبياء كذبة. عوض الرسل، يبعث رسلاً كاذبين، وعوض الناموس تجاوز الناموس، وعوض الفضائل رذائل، وعوض الوصايا تعديات وعوض كل بر هرطقات مُقرفة".

    الأرواح الشريرة، بحسب ما يعلمنا سفر أيوب (أي 1: 7-12)، تعرف حالة العالم الراهن وتتابع أفعال البشر. طبعاً معرفتهم هذه تتأسس حصراً على ملاحظة كل ما يحدث وكيف يتصرف الناس خارجياً. لأنها تجهل بالكلية كلاً من مخطط الله لأجل كل إنسان (تدبير الله) كما وتجهل كذلك ماذا يفكر كل واحد منا قبل أن يعبّر عن ما يفكر فيه.

    أي بما أن الشياطين لا تعرف رغبة الإنسان، تُلقي به في تجربة وتنتبه كيف تكون ردة فعله. يقول الأنبا ماتويس: "الشيطان لا يعرف أمام أي الأهواء تنغلب. إنه يزرع الأفكار الأهوائية طبعاً، كمثل أفكار الزنى، أفكار النميمة على الآخرين، ولكنه لا يعلم إذا كان سيحصد، أي إذا كنا سنقبل تلك الأفكار أو سنقع في الخطيئة. ولكنه حالما يتيقن من الأمر، من خلال تصرفات الجسد، فيعرف لأي من الأهواء تميل النفس، يبدأ بمحاربتها من خلاله".

    يقول لنا القديس كاسيانوس بخصوص هذا الأمر: "الشياطين لا تعرف طبيعة نفسنا ولا تستطيع أن تدخل إلى داخلها. ولكنها تقدر أن تميز ماهي حالتها من خلال أعمالنا، أقوالنا، تصرفاتنا ومواهبنا. بالنسبة إلى الأفكار التي لم تخرج أبداً من أعماق نفسنا لا تستطيع أن تفهم ما هي. حتى الأفكار الشريرة التي تهاجمنا بها، لا تعرف الشياطين متى وحتى أية درجة نقبلها. ولكنها تستطيع أن تستخلص هذا فقط متتبعةً بانتباه بعض التعابير الخارجية أو الحركات الجسدية التي نقوم بها. بالإضافة إلى هذا، هناك أناس أذكياء ويتمتعون بالخبرة يستنتجون مرات كثيرة الحالة الداخلية لرفاقهم ومزاجهم من خلال شكلهم الخارجي أو سلوكهم أو طريقتهم في العيش".

    يتبع....

  4. #4
    المشرفة الصورة الرمزية Seham Haddad
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2961
    الإقامة: jordan
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    هواياتي: الرسم , المطالعة الروحية
    الحالة: Seham Haddad غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,365

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    موضوع قيم ومفيد
    ا
    عجبتني محتويات الكتاب
    وايضا
    هناك معلومات لم اكن اعرفها




    بارك الرب تعب محبتك مايدا
    ننتظر تممه الموضوع

    †††التوقيع†††

    إن أخطر أمراض النفس وأشر الكوارث والنكبات، هي عدم معرفة الذي خلق الكل لأجل الإنسان ووهبه عقلاً وأعطاه كلمة بها يسمو إلى فوق وتصير له شركة مع الله، متأملاً وممجدًا إيّاه.

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    ان مت قبل ان تموت فلن تموت عندما
    تموت


    ايها الرب يسوع المسيح يا ابن الله ارحمني انا الخاطئة

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها



    فعلاً محتوى الكتاب رائع ومعلوماته قيمة وأنا أيضاً لم أكن أعلم بالكثير منها





  6. #6
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    سابق معرفة:


    بما أن المعرفة التي تتمتع بها الأرواح الشريرة، كما قلنا، هي ناقصة إلى هذه الدرجة ومحدودة، فليس من الواجب أن يتم الحديث لديها عن مقدرة نبوية أو سابق المعرفة. القديس يوحنا السلمي واضحٌ جداً في كلامه: "لا تعرف الشياطين أي شيء مستقبلي بسبب قدرة خاصة تتمتع بها. وإلا لكان السحرة حينها يستطيعون أن يخبرونا مُسبقاً عن موعد موتنا". إنها تستنتج فقط ما الذي سيحصل ملاحظةً المبادىء والأسباب لأحداث محددة وتعالجها من خلال خبرتها المعدودة بآلاف السنين. أما المستقبل العام فتعرفه فقط في الحالات التي، الله ذاته يُظهرها لها، لكونها بمعرفتها هذه ستخدم مخططاً خاصاً من مخططاته (3ملوك 22: 21-22).

    يقول القديس يوحنا الدمشقي بأن: "الأمور المستقبلية لا تعرفها ملائكة الله ولا الشياطين، مهما تفوهت بها. أما الملائكة، بما أن الله يكشفها لها ويأمرها بأن تبوح بها، فلهذا السبب تتحقق كل الأمور التي تتفوه بها. ولكن حتى الشياطين تُخبر بالمستقبل حيناً لكونها ترى تلك الأمور التي تحصل من مسافة بعيدة، وحيناً آخر لأنها تحاول استنتاج ما سيحصل. ولهذا السبب تكون كاذبة في معظم الحالات. ينبغي علينا ألا يصدقها أحد حتى وإن تفوهت بالحقيقة عدة مرات".مميزٌ جداً موقف القديس بولس الرسول من أمَةِ الفيليبين التي كان بها "روح عِرافة" أي روح سحر. رغم أنها كانت تقول الحقيقة بخصوص الرسولين وبشارتهما، لم يحتمل بولس الرسول هذه "الدعاية" الشيطانية، ولكنه طرد الروح الشرير من تلك الممسوسة بالشياطين (أع 16: 16-18).يعلمنا القديس أنطونيوس الكبير: "أنه حتى ولو تظاهرت الشياطين بأنها تمتلك القدرة بأن تخبر بالأمور المستقبلية فيجب ألا يصدقها أحد". ويتابع الحديث: "أنها تذكر لنا فعلاً قبل عدة أيام أسماء بعض الإخوة الذين سنقابلهم بعد عدة أيام. فيأتي هؤلاء. ولكن الشياطين تفعل هذا ليس بسبب اهتمامها بأمر الذين يصغون إليها، بل لتقنعهم بأن يثقوا بها، وحينها، بعد أن تكون الشياطين قد قبضت عليهم وصاروا في قبضتها، تُلقي بهم في التهلكة. لأنه أين مكمن العجب أن الشياطين إذ تمتلك أجساداً أكثر خفة من أجساد البشر، تعبر بالطريق بهؤلاء الذي رأتهم ينطلقون في مسيرتهم وتسبق فتخبر بأمر وصولهم؟ هذا ما يُخبر به مسبقاً خيّالٌ لأنه يصل قبل أن يصل الشخص الذي على قدميه".


    ويتابع القديس أنطونيوس حديثه فيقول بأنها كذلك "تثرثر بعض الأوقات فيما يختص بمياه الأنهار. أي حالما ترى أن أمطاراً غزيرة قد انهمرت في مناطق إثيوبيا، بما أنها تعرف بأن فيضان النيل ينجم عن الأمطار في تلك النواحي، فقبل أن يصل الماء إلى مصر، تسبق مسرعة وتخبر بحدوث ذلك ولكن إذا ارتأت العناية الإلهية شيئاً آخر في هذه الأثناء بشأن تلك المياه أو بخصوص هؤلاء المسافرين وغيّرت مسير المياه – لأن للعناية الإلهية القدرة على ذلك – تظهر الشياطين كاذبةً، وهي فعلاً تُضل جميع الذين يصدقونها"."هكذا تأسس تنجيم اليونانيين عابدي الأوثان، وبهذه الطريقة أضلتهم الشياطين في الماضي، الشياطين لا تعرف شيئاً (مستقبلياً) من تلقاء ذاتها، ولكنها كمثل اللصوص، ما تراه عند الآخرين تسرع فتخبر به. إنها بالأكثر تُمعن تفكيرها جيداً وليست تمتلك موهبة المعرفة المسبقة. تالياً، إن روت حيناً ما أشياء صحيحة، فلا يُعجبن بها أحد حتى في ذلك الحين. فالأطباء أيضاً بخبرتهم التي يمتلكونها في مجال الأمراض، حين يشاهدون لدى أحد الأشخاص عوارض مرض معين، يستنتجون من خبرتهم ويخبرون بتطور المرض. وحتى البحّارة أيضاً والفلاحون يقومون بالشيء ذاته أيضاً إنهم يرون الظروف الجوية ويسبقون فيقولون من خبرتهم بأنه سيحصل طقس رديء أو جيد. ولهذا السبب لا يستطيع أحد أن يقول بأن الشياطين تمتلك معرفة الأشياء قبل حصولها بسبب إيحاء إلهي عندها، ولكنها تفعل هذا من تلقاء خبرتها وحكم العادة. تالياً، إن حدث مرةً وفكرت الشياطين في تطور الأمور وقالت مسبقاً إلى ماذا ستؤول الأشياء وحصل ما قالته، فلا يعجبنَّ بها أحدٌ لأجل هذا الأمر ولا يعيرها أحدٌ انتباهاً".

    يتبع....

  7. #7
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    شكل الجسد:


    بالمقارنة معنا، الشياطين أرواحٌ لا جسدانية، ولهذا السبب لا نعي وجودها بحواسنا الجسدية. ولكن بالمقارنة مع الله، الذي هو اللاهيولي بالمطلق، تمتلك جسداً وشكلاً. إنها تالياً، عادمة الجسد نسبياً وتشبه الملائكة، مع وجود اختلاف هو أن أجسادها "الرقيقة، الأثيرية الطاهرة" التي كانت تمتلكها قبل سقوطها، اكتسبت فيما بعد سقوطها كثافة معينة. صارت "مادية وأهوائية". يقول القديس غريغوريوس السينائي: "كانت الشياطين حيناً ما عقلية وسقطت من تلك الاهيولية والشفافية، ولهذا السبب كل واحد منها اكتسب كثافة مادية معينة، متخذاً بحسب طغمته أو عمله، شكلاً جسدياً معاكساً لخواصه". ولكن كل جسدٍ "مادي" هو "أهوائي". بناء على هذا، فأجساد الشياطين مادية. ولهذا السبب نرى الشياطين في الإنجيل ترتعد في قبولها عذاباً قبل وقته فتتضرع إلى الرب "كي لا يأمرها بأن تذهب إلى الهاوية" (لو 8: 31). وفي سير القديسين أيضاً نرى حالات، حيث تنتحب الشياطين، تتألم، تحترق وتُشل حركتها بسبب الخوف، حين يتم عقابها لمنفعة الناظرين على يد قديسين كبار، حين يتم جلدها بلا شفقة على يد ملائكة أو حين يحكم عليها بأن تقوم بأعمال مناقضة لرغبتها الشريرة.

    أما من جهة شكلها الخارجي، فالشياطين بشعة المنظر وكريهة لأنها قد تعرّت كلياً من النور الإلهي. يقول القديس يوحنا الذهبي الفم في تفسيره المزمور الحادي والأربعين أنه: "لو سمح الله للشياطين أن تُظهر لنا شكلها الحقيقي لكنا فقدنا عقولنا جميعاً".

    ولكنها تظهر بأشكال مختلفة، وفقاً للحاجة التي يستدعيها عملها الماقت الإنسان في كل حالة. كثيرة هي الحالات المذكورة في الكتب وسير القديسين التي تتحدث عن الأرواح الشريرة، التي تظهر فيها للبشر بأكثر الأشكال غرابةً وتناقضاً، من هيئة ملاك النور إلى شكل الحيوان الأكثر رُعباً. وهي في العادة تظهر على هيئة ملائكة، قديسين، بشر، أفاعي، تنانين، أُسُود، عقارب، نمور، ثيران، طيور جارحة، حيوانات عملاقة، ونهاية بهيئة عناصر وأشكال مادية غير منظورة. من سفر التكوين، النص الكتابي الأول، حيث الشيطان يظهر بهيئة حية لكي يغش حواء، إلى سفر الرؤيا، النص الكتابي الأخير، حيث يظهر الشيطان كتنين مربوط على يد ملاك الله، توجد حالات لا عدّ لها لظهورات الشياطين بأشكال وصور مختلفة. ونحن نجد أشكالاً مشابهة لتلك في سير القديسين وأقوال الآباء الشيوخ.

    يتبع....

  8. #8
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    العدد – ترتيبها


    بما أن الشياطين التي سقطت كانت تؤلف طغمة كاملة فهي كثيرة الأعداد ويتم تصنيفها إلى مجموعات وترتيبات، إلى رؤساء ومرؤوسين. ولئن كان بحسب القديس يوحنا السلّمي "لا يوجد نظام ولا حيطة لدى المرضى، بل تشويش وفوضى"، ولكن سائر الأرواح الشريرة تتعاون من أجل هلاكنا. بناء على هذا، حين تقوم بمهاجمتنا "كل واحد منها يتخذ موقعه مثلما يحصل عادة في الحرب الحسيِّة وتقاومه بعمل معين".

    بموجب الوقت الذي تعمل فيه الأرواح الشريرة فهي تُقسِمُ إلى ليلة ونهارية. في تقسم أكثر تخصيصاً لها نصادفها كشياطين صباحية، ظُهرية، مسائية وليلية (تهاجم في نصف الليل). في كتاب السلم إلى الله هناك حديث عن نفس كانت في الصباح تتعرض لحربٍ من شياطين المجد الباطل والرغبة الشريرة، وعند الظهيرة تهاجمها شياطين التهاون، الحزن والغضب، أما بعد الظهر فتتعرض لهجوم الشياطين المعذبة المُحبة النجاسة، المسؤولة عن أهواء حبِّ البطن الشقية. أي إننا نرى أن الأرواح الشريرة تمارس نشاطها في سائر ساعات النهار الأربع والعشرين.

    وراء كل هوى من الأهواء توجد رُتبة شيطانية معينة تقوم بدعمه، وخلف كل خطيئة يوجد شيطان يعمل على ممارستها.

    لا تمتلك الشياطين كلها مستوىً واحداً من الشر أو القوة. جميعها شريرة، ولكن توجد "شياطين نجسة أكثر شراً من الشياطين الشريرة الأخرى" (القديس يوحنا السينائي). أي يوجد بينها درجات للشر. يقول القديس مكسيموس المعترف: "كل واحد من الشياطين، توافقاً مع مقدرته الخاصة، يسبب توالي تجربة أو أخرى. لأن كل واحدٍ من الشياطين يتسبب بشر معين يختلف عن الآخر، والواحد فيها هو بوضوح أكثر نجاسة من آخر وأكثر قدرة في نوع ميعن من أنواع الشرور". يُعَلَّمُ ربنا بأنه إذا خرج روحٌ نجسٌ من الإنسان، وسقط هذا الإنسان مرة أخرى في التهاون والكسل، فعندئذ ذاك الروح النجس الذي خرج يعود إليه آخذاً معه "سبعة أرواح أشر منه" (مت 12: 45).

    يحصي القديس كاسيانوس في أحد أهم أعماله ثمانية أرواح شريرة رئيسية:
    روح الشراهة – لذة الحلق،
    روح الزنى – الشهوة الجسدية،
    روح حب الفضة – حب القنية،
    روح الغضب – الرّجز،
    روح الحزن – القنوط،
    روح الكسل – الشلل النفسي،
    روح المجد الباطل – التباهي،
    وروح الكبرياء – العجرفة.

    العمل الرئيسي لهذه الأرواح الشريرة وشغلُها الشاغل هو أن تُلقي بنفسنا في هذه الأهواء الرئيسية الثمانية المميتة، بحيث تُبعدنا كلياً عن الله، مسببة لنا الموت الأبدي.

    يكشف لنا القديس يوحنا السلمي بطريقة حكيمة جداً للمجاهدين الروحيين الشبكة الشريرة المعقدة للشياطين واصفاً لنا هيكلية نظامها وواصفاً أيَّ الأهواء هي رئيسية (يدعوها أمهات) وأي الأهواء يولد منها (يسميها بنات). ولهذا فهو يحضنا كي نحاربها بذكاء ولا نبدد قوانا الروحية، محاربين آلاف الأعداء في الوقت ذاته، إذ ليس من المزمع بالنسبة إلينا أن نتعلم صنوف شرورها كافة. ويختم حينها حديثه بالقول: "فلنتسلح بمعونة الثالوث القدوس ضد الأهواء الثلاثة (حب اللذة، حب الفضة وحب المجد الباطل) وذلك بواسطة الفضائل الثلاث (التقشف، المحبة والتواضع). وإلا فسوف نكابد أتابعاً كثيرة.

    القديس ذياذوخُس أسقف فوتيق يقسم الشياطين إلى قسمين رئيسيين:
    تنطوي تحت القسم الأول تلك التي ندعوها الشياطين "الشفافة" التي تحارب النفس، وفي القسم الثاني تندرج تلك المسماة "الأكثر مادية" التي تحارب الجسد باللذات الجسدية. فئتا الشياطين تلك، حتى وإن كان هدفها واحداً وهو أن تؤذي البشر، إلا أنها تتحارب فيما بينها. يشير القديس يوحنا السينائي في سلّمه إلى هذا التناحر بقوله: "اعلَمْ أن شيطان المجد الباطل يغلب شيطان حب البطن عند الشباب مرات كثيرة".

    لكل واحد من الشياطين طريقته الخاصة في العمل والنشاط بما يتناسب مع الهوى الذي يخدمه. ولكنها في العادة تتعاون مع بعضها في سبيل إغراق الإنسان في أكثر عدد ممكن من الأهواء. على سبيل المثال يقوم شيطان حب البطن بتسليم ضحيته إلى شيطان الزنى، وهذا بدوره يسلمه إلى شيطان اليأس. يقول القديس كاسيانوس في هذا الخصوص:
    "علينا أن نعرف بأنه ليس كل شيطان يقوم بتحفيز الأهواء كلها في الإنسان، إذ لكلِّ هوى شياطينه التي تقوم بتنميته. ولكن بعض الأرواح الشريرة تفرح بالشهوات الجسدية الشريرة، بعضها الآخر يُسر بالتجديف والأقوال الرديئة، بعضها يستريح بالغضب والعنف، بعضها الآخر بالحزن واليأس، في حين يستريح بعضها بالمجد الباطل والكبرياء. كل واحد منها يعمل على تنمية ذاك الهوى بعينه في قلب الإنسان، أي ينمي ذاك الهوى الذي يُحبُّه هو. إنها لا تقوم ببذر شرورها كلها دفعةً واحدة بل على التوالي بالترتيب، بما يتناسب مع الوقت والمكان وقبول الإنسان".

    تالياً، جميع الأهواء، تفعل في نفسنا بواسطة الشياطين. أي مثلما نمو الفضائل هو من ثمر الروح القدس، كذلك تفعيل الأهواء هو من عمل الأرواح الشريرة. تعالج هذه الحقيقة صلاة القديس أفرام السرياني: "أيها الربُّ إلهي وسيد حياتي، أعتقني من روح البطالة والفضول وحب الرئاسة والكلام البطّال، وأنعم عليّ أنا عبدك الخاطئ بروح العفة واتضاع الفكر والصبر والمحبة". ولهذا فالخبرة الآبائية تعلمنا بأن الحرب على الأهواء هي في جوهرها حربٌ على أرواح الشر: "أيَّ هوىً يغلبه المرء، فهو يطرد شيطانه" (يقول الأنبا بيتيريون).

    يتبع....

  9. #9
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها


    أسماء


    يتضح عمل الشياطين المتشعب المُفسد النفس من كثرة الأسماء التي قد أطلقها عليها التقليد الكتابي. ترد هذه الأسماء بصيغة المفرد أو الجمع وتعبر إما عن رئيس الشياطين أو عن مجموعة منها أو عن رتبتها كلها. أكثر الأسماء اعتياداً هي التالية: إيوسفوروس (من كلمة إيوس اليونانية أي فجر أو صبح، وكلمة فِيرو أي أجلب). أي ذاك الذي يجلب الصبح. "الصباحي" هذا الاسم وإن كان يحمل معنىً إيجابياً من الناحية الأدبية ويشير إلى حالة رئيس الشياطين قبل سقوطه، إلا أن الاسم اليوم يحمل معنىً سلبياً جداً. الشيطان لأنه يفتري على الله عند البشر، كما ويفتري على البشر عند الله. إبليس، أي المقاوم، أي أنه يقاوم الله. الشيطان من كلمة ثانية تعني المهلك. بلعزبول (من الكلمة العبرية بعل زبوب) التي تعني رب الأرواح المؤذية. بليعال (من الكلمة العبرية بيلي ياعال) التي تعني "العادم النفع"، "المعاند"، "الشرير" و "العاصي". المجرب والمغوي بسبب العمل الرئيسي الذي قوم به. ويُدعى أيضاً الشرير وروح الشر، من تلقاء الطريقة التي يقوم بها بعمله.

    وكذلك في سفر الرؤيا نرى أن الشيطان يُدعى "التنين العظيم، الحية القديمة" (رؤ 12: 9). بطرس الرسول يسميه "الخصم" و "أسد زائر" (1 بط 5: 8). المسيح ذاته يسميه "الكذاب" و "أبو الكذب"، وأيضاً "قاتل الإنسان" (يو 8: 44) لأنه منذ البدء يشوه الحقيقة ويشتهي إفساد الإنسان نفسياً وجسدياً. في مكان آخر يسميه "رئيس العالم" (يو 14: 30، 16: 11). بولس الرسول يدعوه: "رئيس سلطان الهواء" و "رئيس ظلمة هذا الدهر" (أف 2: 2، 6: 12).

    تسمية "رئيس العالم" أو "سيد العالم" هنا لا تعني أن الشيطان هو رئيس الخليقة كلها، إذا يكفي أن نتذكر كيف أنه لم يمتلك سلطاناً حتى على الخنازير ليدخلها لو لم يُعطه المسيح الإذن بذلك، المسيح الذي يسود طبيعياً على كل الأشياء بما أنه الخالق. كلمة "العالم" أعلاه بالإضافة إلى مقاطع أخرى في العهد الجديد تعبر عن التفسير الجسداني، عن الرغبة الشريرة وسلوك البشر المتكبر الذين يخضعون للشيطان (أيوب 2: 16). تالياً، فالشيطان يسود على هذا العالم، هذا العالم الموجود أسفل "ملكوت الله" الذي هو "ليس من هذا العالم" (يو 18: 36).

    بالإضافة إلى تلك المواصفات التي ذكرناها آنفاً، تُعطي أيضاً للأرواح الشريرة أسماء أخرى لحيوانات ضارية، طيور أو زواحف سامة. فهي على سبيل المثال تدعى قنطور، نعامات، قنفذ، بوم، مدرعات، وعقارب... إلخ. يشرح القديس كاسيانوس هذا الأمر فيقول: "إن أسماء هذه الوحوش الضارية، التي تشكل لنا خطراً متفاوتاً، لم تُطلق اعتباطياً على الشياطين، بل من أجل أن تشدد على صفة محددة من صفاتها المتوحشة الجنونية، لكي يتم التشديد على شرورها السامة أو من أجل أن يُشار إلى القوة التي تحوزها بسبب حجم شرها".

    يتبع....

  10. #10
    أخ/ت مبارك/ة الصورة الرمزية Mayda
    التسجيل: Sep 2007
    العضوية: 635
    هواياتي: Reading, Reading & Reading
    الحالة: Mayda غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,709

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الشياطين وأعمالها

    أين تسكن؟

    طالما كان الشيطان مطيعاً لله كان يسكن في السماء، أي في موضع يفوق الحس، حيث كان يشارك مع سائر الطغمات الملائكية في الغبطة الإلهية. ولكن بعد سقوطه، صار "الهواء"، أي ما حول الأرض، موضع سكناه ومقر نشاطه. هذا يظهر جلياً من سفر أيوب، حيث يشهد الشيطان ذاته بأنه طاف العالم كله في الهواء (أيو 1: 7، 2: 2). حسبما ذكرنا مسبقاً، بولس الرسول يطلق على الشيطان اسم "رئيس سلطة الهواء" ويدعو الأرواح الشريرة "أرواح الشر التي في السماوات" (أف 2: 2، 6: 12) محدداً بهذه الطريقة المكان الذي تسكنه وتعمل فيه. وعبارة "التي في السماوات" هنا تشير إلى الهواء، لأن الكتاب المقدس في العادة يسمي الهواء سماءً، كمثل قوله: "طيور السماء" أي الطيور التي تحلق في الهواء (مت 6: 26). يعطي القديس ثيوفانيس الحبيس التفسير التالي لهذه الأمور: "الشكل المعتاد لترجمة كلمة "سماء" وفهمها تشير إلى أن الأرواح تطير في الهواء. وكما أن الهواء يحيط بنا من كل جهة، هكذا تقترب منا أرواح الشر مثل البعوض في مكان رطب".

    طبعاً ليس الهواء المسكن الدائم أبداً للشياطين. يقول القديس نيقوديموس الآثوسي: "الشياطين، بسماح من الله، تسكن الهواء ليس كمكان مقرر من أجل عقابها، بل من أجل جهاد المختارين وتأديب الخطأة لأن الجحيم هي مكان سكناها المقررة لها عقاباً وحيث دركات الجحيم المليئة بالعذاب، بحسب ما يتكلم الكتاب عن إيوسفوروس حيث يقول: "لكنك انحدرت إلى الهاوية إلى اسافل الجب" (أش 14: 15). ويهوذا الرسول قال عنها: والملائكة الذين لم يحفظوا رئاستهم بل تركوا مسكنهم حفظهم إلى دينونة اليوم العظيم بقيود أبدية تحت الظلام".

    بالإضافة إلى "الهواء" أو "ما حول الأرض" كمكانٍ لسكنى الشياطين تُذكر مرات كثيرة في الكتاب المقدس، في سير القديسين واقوال الآباء الشيوخ، بعض الأماكن "الأرضية" المحددة مثل: مواقع مقفرة مختلفة، مدن أو بيوت مهجورة، هياكل أوثان، قبور أموات، ينابيع، موانئ وأنهار... الخ.

    بالرغم من أن البرية تُوصف، بشكل عام كمسكن للشياطين، ينبغي ألا تُعتبر بأنها تشكل مسكناً طبيعياً للشياطين وبأنها موجودة تحت سلطانه القانوني. الله، بمحبته التي لا تحد للبشر، حدد سكنى الشياطين في أماكن لا يسكنها البشر. وهذا ما يؤكده القديس يوحنا السينائي حين يقول بأن الشياطين ترتاد أماكن مقفرة، لأن الرب نفاها إلى هناك من أجلنا نحن.

    وأما موضع ارتياد الشياطين للأماكن المقفرة والقبور فنرى هذا الأمر في حالة الممسوس بالشيطان في كورة الجدريين الذي كان يسكن في القبور "كان مسكنه ليلاً ونهاراً في الجبال والقبور" (مر 5: 3، 5). وأما أنها ترتاد الينابيع والمياه فهذا ما تُظهره صلوات تبريك المياه وطروباريات عيد الظهور الإلهي التي تتحدث عن "تنانين، أي عن الشياطين، التي تُعشعش في المياه ويتم طردها بنعمة المسيح.

    جاهد قديسون كثيرون بقسوة من أجل أن يبنوا كنائس وأديرة أو ليسكنوا ببساطة في منطقة ما حيث كان الشياطين يعتبرون تلك المنطقة ملكاً لهم. في سيرة حياة القديس سابا على سبيل المثال هناك حديث عن جبل كاستيلليو "جبل مخيف غير مطروق من البشر بسبب كثرة الشياطين التي تظهر هناك"، وعلى ذاك الجيل قام القديس سابا بتشييد دير، بعدما نظفه من ساكنيه الأشرار بتعبٍ وصلاةٍ كثيرة. ونصادف حوادث مشابهة أيضاً في حياة القديس أنطونيوس، القديس مكاريوس وغيرهم.

    وكذلك في التقاليد الشعبية ولدى المجانين هناك ذكر كثيف للبيوت المسكونة والخيالات، التي تعمل في أماكن حصلت فيها جرائم، قتل أبرياء، طقوس سحرية يتم فيها استدعاء شياطين إلى ما غير ما هناك.

    من الممكن طبعاً أن يصبح الإنسان، إذا شاء، مسكناً للأرواح الشريرة، كما يستطيع بالمقابل أن يصير مسكناً للروح القدس. الرب نفسه يصف الإنسان الذي يُهمل خلاصه بأنه "مسكنٌ" للشياطين فتستريح الأرواح الشريرة في داخله بأية طريقة من الطرق.

    حين نضع في أذهاننا موضوع مسكن الشياطين من المفيد لنا أن نأخذ بعين الاعتبار الحقائق التالية:

    أ-
    رغم أن الشياطين، ككائنات مخلوقة، يمكن أن توجد في أي مكان، إلا أنها لا تمتلك مكاناً حصرياً مُلكاً لها، لأن كل الأمكنة مُلك لخالق الكون: "للرب الأرض وكل مافيها، المسكونة وجميع ساكنيها" (مز 23: 1) وحضورهم يكون سلطوياً فقط في اقتراف الخطيئة وعمل الشر. في هذا السياق تعتبر هامة جداً ملاحظة القديس يوحنا الذهبي الفم القائل: "ليس من مسكن آخر للشيطان سوى الخطيئة".

    ب - الله وحده هو "الحاضر في كل مكان". الشياطين، رغم أنها أرواح وبالتالي تكون أسرع في تنقلاتها، إلا أنها لا تستطيع أن تظهر في عدة أمكنة في وقتٍ واحد. ونتيجة هذا الشيء أنها تجهل كلما يحصل بعيداً عن الحيز الذي تتواجد في نطاقه. على سبيل المثال، فلنتذكر الحادثة الشهيرة التي ترد في كتاب أقوال الآباء الشيوخ: حين ذهب القديس مكاريوس المصري إلى أحد الأساقيط وبإرشاداته قام بتقويم الراهب ثيوبيمبتوس، الذي كان قد سُبي من الأفكار الشيطانية، إذ لم يفهم الشيطان حينها حركة القديس تلك، ولهذا السبب كان يتسائل عن التغير الذي طرأ على الراهب الذي كان "صديقه" قبلاً.

    يتبع....

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الشياطين تعترف بما تحب وبما تكره
    بواسطة Nahla Nicolas في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2010-04-27, 11:07 AM
  2. العهد الجديد و طرد الشياطين
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2008-05-20, 12:50 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •