كتب جبران حايك الأربعاء الماضي معلـّقاً على تكرار جرائم "غسل العار بدم الضحية" في الآونة الأخيرة. وفيما تحدث عنه ما يروع *الثأر للعفة من أخت أو نسيبة أمر ينطوي على أمور, التاليةَ بعضها:
*
- اعتقادنا بأن الذنوب الجنسية هي الذنوب الكبيرة وأن قمـّة الشرف في التزمتّ الجنسي هو اعتقاد ناتج من التحريم الذي كان يحيط بالجنس في المجتمعات البدائية. ولا علاقة له بهذه القاعدة الأخلاقية إذ، الخطيئة إطلاقا هي ما يخال المحبة وأن الانحراف عن العفة إثم بقدر هذه المخالفة. عند أساتذة الحياة الروحية جميعاً الكبرياء أخطر من الفسق.
ولكنَّ الناس تتأثـّر مما يـُرى ومما يـُسَجـّل و تهتز شعورياً وفق اهتزاز الجهاز العصبي لا وفق الضمير. ولكن الحقد والطمع والنميمة والدسّ من شأنها أن تؤذي الغير وتلطخ عميق كيانه أكثر من ذنب جنسي، في ارتكابه من الضعف والعادة المتحكمة القدرُ الكبير.
*
- الفسق جسيم في بلادنا إذا ارتكبته امرأة. ذلك أن الرجال يسمحون لأنفسهم ولشبـّانهم بكل انفلات. ولكن الحظر على المرأة كأنّ ذنبها أضخم لكونها امرأة وكأننا ما ارتقينا من مرتبة التفكير البيولوجي إلى التفكير المناقبي. ونسمح لأنفسنا بكل نجاسة ولا نتغاضى عن ابتسامة عند أخت أو قريبة، وما ذلك بالواقع سوى تعبير عن رغبتنا في السيادة عليها. و اعتبارها ملكاً لنا. فكأننا ندفع بالقسوة تعدي الغير على حقوقنا. و إن نحن تعدّينا فما ذلك إلا من قبيل الرجولة. و الرجولة واجبة إن أنت مارستها لا إذا مارسها غيرك.
*
- ولا شك أيضا أن في " غسل العار بالدم " اعتقاداً بدائياً بأن الأنسباء وحدة اسمها العيلة. و تضخم الشعور العائلي ميراث عن الشعور القبلي. و المصاب به إنسان لم يصل بعد إلى فهم الحرية و المسؤولية الشخصية. اجل إن مسؤولية الشخص ظهرت في التوراة خمسة قرون أو نيف قبل الميلاد فحمّلت التوراة الإنسان حمل نفسه و فكّت عنه حمل أبيه. و القبلية شعور الناس الذين لم يخرجوا من الطفولة و لم يستيقظوا إلى واجباتهم كراشدين. و لذلك قاتل الأخت إنسان يُـظهر ضمناً عجزه عن ردع شقيقه أو زوجته، أو عن تهذيبها ولكنه يأبى أن يعترف بذلك و أن يواجه حقيقة نفسه فيلغي وجود أخته أو زوجته ليعطي لنفسه رجولة لم يبلغها بعد.
*
ولذلك كان تخفيف العقاب في جرم كهذا مساومة مع المجرم و قبولنا احتقارَه للمرأة و اشتراكنا في اعتبار مسؤوليتها الجنسية أضخم من مسؤوليّة الرجل. و كانت شريعتنا من هذا القبيل أيضا مُشَجّعة لإبقاء الناس على تخلفهم النفسي في حين أن إنزال أقصى العقوبة يكون دليلا على أننا نحترم حرية المرأة في خطيئتها بالقدر نفسه الذي نحترم فيه حرية الرجل. وهذا تأكيد واضح على اعتقادنا بان الجرم لا يغسله الدم بل تغسله التوبة و الغفران.
المطران جورج خضر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات