هل يوجد بعد المسيح أنبياء؟ من وجهة النظر المسيحية، الجواب: لا، طبعاً. لماذا؟ لأن الأنبياء تنبؤوا بالسيد المسيح وهيئوا لمجيئه الذي هو هدف الخلق، ولا يوجد بعد ذلك من شيء يمكن تحقيقه. السيد المسيح قال على الصليب: لقد أكمل، أي عمل الخلاص والفداء وتأليه الإنسان قد أكمل. وبالتالي لا يوجد أنبياء بعد السيد المسيح. الأمر ليس هو أن الله يرسل اليهودية فتحيد عن الحق، ثم يرسل المسيحية فتحيد عن الحق ثم يرسل ديانة أخرى، والتي هي بطريقة ما لا تحيد عن الحق أبداً!!. حتى اليهودية والمسيحية هي تسميات، ولكن الله عمل في نواة هم الشعب العبري الذي منه أتى المسيح الذي كان يهودياً وحقق كمال الناموس ونبؤاته ورموزه. فالأمر ليس أن اليهودية انحرفت فجاءت المسيحية، ولكن المسيحية جاءت لتكمل اليهودية. وإن كان الفريسيون فهموا العهد القديم بطريقة غير صحيحة، إلا أن جوهر الإيمان كان في العهد القديم، ولهذا كان كتّاب العهد الجديد والمسيح نفسه يقتبسون منه.
فالقول بأن الله خلق الإنسان ليعبده، فأرسل اليهودية ولم تنجح، ثم أرسل المسيحية ولم تنجح، فأرسل الإسلام فثبت هو قول بعيد عن فهم مقاصد الله وفهم الإنسان الساقط. ولكن لا أحد يريد أن يخرج من القالب الحجري الذي وضع نفسه فيه. هنا يأتي السؤال الجوهري: كيف نربط العقل بالدين؟ بمعنى هل الدين يغيب العقل؟ للأسف الإجابة في الإسلام هي: نعم.
دار بيني وبين أحد الأشخاص النقاش التالي الذي فيه يغيب العقل تماماً في الإسلام، فيقول: بأن أمور الشرع لا تُأخذ بالعقل والعاطفة ولا نقاش فيها، فيقول بأن الأشخاص الذين يأتون ويعيشون في دولة إسلامية يجب أن يخضعوا للشريعة، ومن لا يريد فليرحل ويعيش بمكان آخر. فقلت له: نحن لم نأتي، نحن كنا هنا وأنتم أتيتم، فنحن سكان هذه البلاد. وقلت له: أنا كمسيحي لا أؤمن بالشريعة فلماذا تطبقها علي؟ وأردفت قائلاً: بأني مع دولة مدنية تسمح بالحرية الدينية للجميع، فالوطن للجميع والدين لله. فأعترض وقال: هذا يعارض الشرع، في الشرع لا يوجد حرية دينية، فالدين الحق هو الإسلام، ونحن نعمل ما أمرنا الله به. فقلت له: أنت تؤمن بأن الإسلام هو الدين الحق، وأنا أؤمن بأن المسيحية هي الدين الحق، وأنا متأكد أن اليهودي يؤمن بأنه على الحق. فقولك أن الإسلام على حق لا يعطيك الحق لأن تغيب الآخر بهذا الشكل وأن تفرض عليه دينك. فقال: يوجد بينات ودلائل على أن الإسلام هو دين الحق. فقلت له وما هي؟ فقال: نسب الأقوال صحيح حتى محمد، وهذا غير موجود عندكم ولا عند اليهود!! فقلت له أنا لا أؤمن بمحمد أصلاً، لأنه ببساطة لا يوجد أنبياء بعد السيد المسيح. فقلت له عن حادثة في السعودية ذلك اليوم بأن قطعوا رأس إمرأة لأنها تتعاطى السحر. فقال هكذا الشرع يأمرنا، ونحن نطبق الشرع. وإن سرق أحد مثلاً نقطع يده ... إلخ من أمور لا يقبلها إنسان فيه روح إنسانية. وجئنا إلى الإحتلال الإسلامي، فقلت له: أنتم نشرتم الإسلام بحد السيف، لماذا؟ فقال لأن الإسلام هو دين الحق، والله أمرنا أن ننشره!! فقلت له: هل لكي تنشره تجبر الناس عليه بالسيف؟ فقال هكذا أمرنا، ولا نقاش في أوامر الله لأنها حق!! فقلت له: إن لم يؤمن الإنسان بحريته وبقناعته فلا به ولا بإيمانه. فقلت له عن عدم بناء الكنائس في مصر. فقال: هذه بلد إسلامي ونحن لا نوافق على إمتداد ما هو غير مسلم وغير حق، وإلا كنا سمحنا بعبدة الشيطان وعبدة الأصنام. فقلت له: هل تشبهنا بعبدة الشيطان والأصنام؟ فقال أنا لم أقل ذلك!!. فقلت له في النهاية: أنا لا أكترث بما تقول عن مصيري يوم الدينونة، هل أنا كافر أم لا، هل أنا مصيري النار أم لا، فهذا أمر بيني وبين ربي، ولكن أنا يهمني كيف أنت تنظر إلي وكيف تعاملي هنا على الأرض، وهل تحترمني وتحترم حريتي أم لا. فقال: طبعاً نحترم. فقلت له أين هذا الإحترام وأنت تقول لي أن إحتلال الدول يأمر به الشرع، وبأن قتل غير المسلم يأمر به الشرع، وبأن بناء الكنائس ممنوع، وبأن التعامل مع غير المسلمين لا يتعدى حدوده العامة (بمعنى آخر رفعة عتب) ... إلخ. فظل يقول لي بأن هذا الشرع هكذا أمرنا، والإسلام هو دين الحق. فقال لي مثلاً: الشرع يأمرنا أن نصلي خمس مرات، وأن نتصرف بطريقة معينه في كل شيء .. إلخ. فقلت له: هذه أمور لا تؤذي الآخرين وأنا أحترمها، ولكن أنا إعتراضي على عدم قبولك حرية الآخرين وحرية الديانة والديمقراطية الشخصية. ختمت النقاش بالقول له هنا وفقط ولا أريد أن أكمل النقاش معك، لأنك تبني نقاشك على إيمانك، وأنا أحترم هذا الإيمان ما دام لا يضر بي ولا يضيق علي، وقلت له لهذا السبب هناك صدام بين العالم والإسلام، لأن الإسلام لا يؤمن بالحرية والديمقراطية وبأن الدين لله والوطن للجميع.
كما قال أحد الآباء الكهنة فإن الديمقراطية والإسلام لا يجتمعا. ولهذا قال البابا للمسلمين أن عليهم أن يفعّلوا العقل، لأن ما يعارض البشرية في كيانها الجوهري وإنسانيتها لا يمكن أن يكون من الله الذي يراعي ضعف هذه الطبيعة ويعمل كل وقت لشفائها من دائها. وأنا شخصياً مع حرية كل شيء، حتى لو كان الزنى والمصاحبة والإلحاد وزواج الشاذين مدنياً ... إلخ، لأنه لا فضيلة في الإكراه والمنع.
صلوا إلى إلهنا لكي لا تكون الأيام القادمة علينا شريرة. آمين

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات