باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد. آمين.
القداس الإلهي: مباركة مملكة الآب
كل كنيسة فيها شماس أصلاً. هنا نتمنى لو أعطتنا كل رعية شماسًا حتى تتوزع أجزاء الخدمة بينه وبين الكاهن، حتى يكمّل كل منهما دورًا له مختلفًا. فمَن زكيتموه ليقوم بهذه الوظيفة وأقتنعتم بمؤهلاته الروحية وقدرته على الأداء نستبقيه في أعمال الدنيا ويساعد كهنتنا هو في الآحاد. هذا يقف أمام الباب الملوكي ويهتف للكاهن: "بارك يا سيد". فالشماس هو الذي يحرك الفعل الطقوسي. عند ذاك يعلن الكاهن وهو أمام المائدة: " مباركة مملكة الآب والابن والروح القدس الآن وكل آن وإلى دهر الداهرين".
يكون الكاهن قد صعد درجات الهيكل ليقوم بخدمة الكلمة باسم المسيح من جهة ومندوبًا من الشعب من جهة أخرى. المائدة هي عرش الملك الإلهي والكاهن منتصب في حضرته. يبدو على الارض ولكن عين الرب تراه منتصبًا في السماء. وإذا كان ماثلاً في حضرة الله يحمل معه الجماعة والعالم لأن القداس هو ارتفاع الكون كله. إذ ذاك، يعلن احتفاليًا أن: مباركة مملكة الآب ... وكأنه يقول: ما نحن سجناء هذا العالم. هذا المعنى يتضح عندما يقول بعد الطلبة التي تلي الإنجيل: "ليس أحد من المرتبطين بالشهوات واللذات الجسدانية مستحقًا أن يتقدم إليك أو أن يدنو منك أو يخدمك يا ملك المجد".
نحن الآن فوق المشاغل والهموم التي تعرقلنا في مملكة قيصر. نحن لا يتملكنا الجسد ومشاكلنا, نتحرر من هذه الدنيا المحدودة وزمانها الرديء. نخرج من أيام ستة كانت لنا مليئة بالمصاعب ومثقلة بالخطيئة لنقيم يوم الأحد حيث انبعث المسيح من الموت وكشف أن أباه ملك العالم. مملكة الثالوث القدوس أبدية. الآن تتجدد أبديتها بقراءة الكلمة وتقديم القرابين. نحن ندخل في ما كان قبل الخليقة، ندخل إلى قلب الله ثم نرجو الحياة الأبدية حيث تكتمل مملكة الله.
هنا الخاطئ إذا أخطأ يجعل نفسه سيدًا. كان لا يعترف بسيادة الله عليه. فإذا قلنا: مباركة مملكة الآب نكون قد اعترفنا بأننا لا نريد ان تسودنا الخطيئة. نشتهي ملكوت الله حالاً علينا لأن "ملكوت الله في داخلكم". وقد تجلت مملكة الله عندما جاء الإبن الإلهي في الجسد "وحلّ فينا ورأينا مجده". هذا عهدنا لله أن نكون له وحده بعدما عاهدنا هو أن يكون لنا إلهًا بدم يسوع.
وإذا أعلنا ذلك ما نعنيه هو أننا إذا أحببنا سيادة الله علينا نحتفظ بهذه السيادة في إيماننا وأعمالنا. نكون قد نوينا أن تكون الأيام السبعة الباقية لنا هي أيضًا مليئة بالحضور الإلهي كما الكنيسة مليئة به. ثم نعود الأحد اللاحق ونستغفر الرب إذا كنا رفضنا امتلاكه لنا ونجدد العهد في بداءة الأسبوع ونكتسب حركية جديدة عالمين أننا "ما دمنا في الجسد فنحن متغربون عن الله" حتى يأتي المسيح ثانية وينقلنا بالقيامة إلى "ملكوت محبته".
فالملكوت الذي ظهر عند الخليقة بسيادة الله على الكون لم يكن الكون عارفًا به حتى جاء الأنبياء وأعلنوا الله ملكًا على شعبه. ولكن الملكوت لم ينتشر إلاّ بمجيء المخلص, "توبوا فقد اقترب ملكوت السموات". غير أن أفعال البشر السيئة هي نكران لسيادة الله, "ليس كل شيء خاضعًا له". لكن إذا سلم المسيحُ الملك لله الآب في اليوم الأخير تصير البشرية المخلَّصة خاضعة له. ذلك هو توقنا عندما نهتف: "مباركة هي مملكة الآب...". وما نتوق إليه أيضًا هو أننا نتمنى هذا الخضوع "الآن وفي كل آن" حتى تكتمل الأزمنة فنعلن عن رجائنا: "وإلى دهر الداهرين" أي في الدهر الآتي.
بعد هذا يقول الشعب (أو الجوق) آمين أي ليكن، ليكن. ومعنى هذا أن القداس الإلهي هو أننا نقيم الآن بين ملكوت الله الذي سطع في المسيح وهذا الملكوت إياه الذي يكتمل عندما ينتصر المسيح نهائيًا على الموت. المؤمنون عندما يذوقون الإنجيل وجسد الرب يضعون أنفسهم بين المجيء الأول والمجيء الثاني. قلوبهم مليئة بيسوع الذي جاء ومشتاقة إلى كمال ظفره في اليوم الأخير.
وهذا الهتاف: مباركة مصحوب بأن الكاهن يأخذ الإنجيل بيديه ويرسم به إشارة الصليب على المائدة وكأنه يعلمنا أن الإرتفاع إلى الملكوت يكون بالصليب. نحن نملك بالكلمة الإلهية وبالصليب, ويتكرر المعنى نفسه بعد المناولة إذا قال الكاهن باسمنا جميعًا: "أيها المسيح ... أعطنا أن نتمتع بك بأجلى بيان في نهار ملكك الذي لا يغرب". الإنجيل والقربان مشاركة بالملكوت في وجهه المعلن ووجهه المكتمل.
انتظرونا قريباً -بعون الرب- نؤتينكم بالقداس الإلهي: الطلبات.
بصلواتكم
أخيكم الخاطئ
سليمان

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات