مقدمة كتاب مختارات من أدب آباء الكنيسة كتب المثلث الرحمات البطريرك الشهيد القديس الياس الرابع معوض في مقدمة الكتاب الذي ترجمه، والذي صدر عام 1978 بعنوان /" مختارات من أدب آباء الكنيسة "/ ، عن مطابع ألف باء ـ الأديب ـ بدمشق ماِ يلي :

"الآبـاء في كنيستنا الأنطاكية الأرثوذكسية ، هم عماد حياتنا الروحية بعد الكتاب المقدس ،ومصدر حي من مصادر التعليم اللاهوتي ، لا بل هم الذين فصلوا اللاهوت عن الفلسفة ، وميزوا بينهما ، وجعلوا حياة القداسة مصدراً للتفكير ، وينبوعاً للشعر الديني ، والتأملات الغنية بالرؤى الروحية والإنسانية ، فأنطـاكيـة التي عرفت بولس وبطرس وكل الرسل ، وعرفت إغناطيوس وثيوفيلوس ويوحنا الذهبي الفم وثيوذوريطوس ويوحنا الدمشقي ورومانوس المرنم وغيرهم من القديسين والنساك ، كانت المنطلق لبشارة الحقيقة والمعرفة ، والشعلة التي أنارت كل آسيا الصغرى بمدرستها المتميزة بواقعيتها اللاهوتية ، وبقدراتها على الجمع بين الإلهي والإنساني جمعاً يرتكز كلياً على حقيقة التجسد الإلهي ، ذلك الجمع الذي يوضح كيف كيف تتم هذه الوحدة بصورة لاهوتية دون المساس بأي من الإلهي والإنساني ، فالتجسد هو محور لكل الحياة الفكرية والروحية واللاهوتية ، وأنطـاكيـة هي المعلمة الأولى لهذه الوحدة بين عالم الأرض والسماء .

فإذا قمنا بترجمة هذه المختارات من الأدب الآبـائـي والشعر الكنسي ، فإنمـا هي العودة إلى تراثنا الغني بفكره وروحـه ، وطرح هذا التراث في محيطنا الحاضر للإفـادة منه ، وللتعرف على مـا كان في هذه المنطقة من أدبـاء ومفكرين وشعراء ، إذا تعرفنا عليهم أمكن أن يؤثروا على حياتنا الروحية ، وأمكن أن نغتني بغناهم ، فنستفيد ونضبط نفوسنا ونوجهها في الطريق التي تقودنا إلى المثل الأخلاقية ، حيث المعرفة والحقيقة .

وإننا لنعتقد أن الانصباب على دراسة مـا تركه آباؤنـا القديسون من فكر وشعر وأدب ، هو من الموجبات التاريخية ، بهذا نبقى مرتبطين بتراثنا ، ونجعل من التاريخ سلسلة متصلة الحلقات ، تبقي التجسد الإلهي التاريخي في حالة من الجدة والانبعاث .

ولنا الأمل أن يستفيد القارئ من هذه المختارات ويفيد غيره ، وهكذا نكون قد خدمنا ربنـا وخدمنـا هذا الإنسان المولود بالمحبة والتواضع"

البطريرك
الياس الرابع معوض