رؤية حول ألإدعاء بتحريف ألكتاب ألمقدس وألمغزى من ورائه
يدَّعي ألمسلمون أن ألكتاب ألمقدس بعهديه (ألقديم وألجديد) قد حُرّف!! وإن كنت أتعجب وأستغرب وأتساءل قائلاً: حسناً وماذا يضيرهم في ذلك؟! إذا كان قد حرف, فأين هي ألمشكلة إذا لم يكن ألكتاب ألمقدس يعنيهم في شيئ؟ وإذا إفترضنا حدوث ألتحريف, فلماذا كل هذه ألجلبة وهم لا يؤمنون به؟؟!! إلآ أنني مع كل هذا أرى أهمية إستقراء ألحقيقة حول إدعائهم هذا وألمغزى ألذي يرمون إليه. فأنا كمسيحي لا يروقني هذا ألإدعاء, ولكن (عملاً بألمثلِ ألقائلِ ليس دخانٌ بلا نارٍ), فإنني قد قلت في نفسي مهلاً, من يجرؤ على إتهام ألكتاب ألمقدس بألتحريف دون أن تكونَ لديه قرآئن وأدلة ملموسة تدعم رأيه هذا!! ماذا لو أن ألكتاب ألمقدس كان قد حرف فعلآ؟ ربما كانت وراء هذا ألإدعاء حقيقة لم يدركها أو يلتفت إليها ألكتابيون من أليهود وألمسيحيين, أم على ألنقيض من هذا كله, ربما (عملاً بألمثل ألقائل, إنْ عُرِفَ السبب, بَطُلَ ألْعَجَبْ) يكون إصرار ألمسلمين على أن ألكتاب ألمقدس قد حرف هو لسببٍ ما يتعلق بصحة ألقرآن نفسه. هناك ألكثير من ألأسئلة ألتي تدور في رأسي وتحيرني ولا أجد لها إجابةً مقنعة, مثلاً .... ما هي علاقة ألقرآن بألكتاب ألمقدس, أو بألأحرى ما هي علاقة العرب بإسرائيل؟ هل هناك علاقة ما أو حتى روابط تاريخية أو مصيرية تجمع بين ألعرب وألشعب ألعبري (إسرائيل)؟ بل وما هي علاقة محمد بأنبياء إسرائيل شعب ألعهد ألقديم؟ فإذا كان ليس عبرياً أو يهودياً أو إسرائيلياً, فمن ألبديهي ألا ينتمي إلى أنبيائه!!! حتى ألأدعاء بإنتماء ألعرب لإسماعيل ليس حجة, فإسماعيل لم يكن إبناً للموعد في وقت من ألأوقات أو حتى وريثآ له بل إسحاق كما يقول ألكتاب "لأنه بإسحاق يدعى لك نسل"(تكوين 21: 12), يعزز هذا الفكر عدم تطرُّق محمد إلى ألحديث عن نفسه بصفته أحد أنبياء إسرائيل أو آخر أنبياء الشعب ألعبري, أو حتى أنه رسول (إله إسرائيل) أو (إله ألعبرانيين) أو (يهوة) وهذا هو ألإسم ألذي يعرَّف به ألإله ألحي في ألكتاب المقدس. ومع ذلك لا تنتهي ألخلافات عند هذا ألحد, فمن يقرأ ألكتاب ألمقدس من ألمسلمين لا يجد فيه ما يسره وألسبب هو ألأختلاف وألتناقض ألواضح بين تعاليم ألقرآن من جهة وتعاليم ألكتاب ألمقدس من جهة أخرى, حتي أنني أتساءل قائلاً أذا كان لما يسمى (بألديانات ألسماوية ألثلاث وهذا ألتعريف هو إسلامي محض) مرجع واحد, فما ألحاجة ألى كل هذا ألتناقض في ألمعرفة وألتعليم فيما بينها؟ وإن كنت لا أستوعب فكرة أن تكون هناك ثلاثة أديان سماوية, فمتى أبطلت ألمسيحية ألعمل (بألعهد ألقديم) وألذي يعرف أيضاً بناموس موسى وألأنبياء ؟ (متى 5: 17). حتى (ألمسيحية) هي إسم لم يعرف أو تداوله ألناس قبل أن يطلقه أتباع يسوع ألمسيح على أنفسهم في أنطاكية أول مرة وذلك بعد صعود يسوع ألى ألسماوات بأكثر من سنة, وكانت حاجتهم إلى هذا ألإسم هي فقط للتمييز بين ألكنيسة ممثلة في أتباع يسوع وبين أليهود (أعمال 11: 26), لذا فألمسيحية إسم إتفق على تسميته ألمؤمنون من أتباع يسوع من ألتلامذ ولم يكن قط إسماً لدين جديد. ولا يفوتنا أن نذكر كيف أن ألعهد ألجديد وألعهد ألقديم هما في ألأصل جزئي كتاب واحد مما ينفي عن ألعهد ألجديد إستقلاله كرسالة أو دين جديد. ومع ترديدنا لما أصبح يعرف بمصطلح ألديانات ألثلاث’ تأخذنا ألحيرة بينما تتدافع في مخيلتنا ألأسئلة ألتي تبحث عن إجابة ومنها ألسؤال عن ألغاية من ألديانات ألثلاث, فإذا كانت هي ألدعوة ألى إلإيمان بألإله ألواحد ألحي؟ إذن كان من ألمفترض أن تتطابق ألأفكار وألعقائد عن ألله في ألديانات ألثلاث, ألإله ألذي يعرف (بإله ألعبرانيين)(خروج 3: 18) أو (إله إسرائيل)(خروج 24: 10), هذا ألإله ألذي لا يتغير ولا تتغير أفكاره (يعقوب 1: 17)؟ إن ما إحتواه ألقرآن من معلومات ينسبها كاتبه إلى ألكتاب ألمقدس, هي مما يثير ألأسى في ألنفس وألحزن, فقد مهدت إلى ما أصبح يعرف (بألعداء لأهل ألكتاب) حتي يخال لي أن هذه ألمعلومات ألمغلوطة كانت مقصودة وهدفها هو ألدعوة للقرآن (كرسالة إصلاح) وإتهام ألكتاب ألمقدس بألتحريف كان تمهيداً لإقصاء أتباعه وألقضاء عليهم وهكذا يرتفع القرآن شامخاً وحده. إذا كان ألعهد ألقديم قد كتب بين (1500- 1300) قبل ألميلاد, أي أنه قد كتب قبل ألقرآن بأكثر من ألفي عام تقريبآ, بينما كتب ألعهد ألجديد قبله بأكثر من ست مائة عام تقريبآ, وهذه ألمدة من ألزمن ليست كَلَيْلَة أمس حتى يختلق كاتب ألقرآن هذه ألحجة لأتهام ألكتاب ألمقدس بألتحريف, في ألوقت الذي لم يجرؤ فيه أولاً: أليهود وهم (ألأمناء على ألتوراة وألأنبياء) سواء قبل ظهور يسوع ألمسيح أو بعد صعوده إلى ألسماء, على تغيير نبوَّة واحدة من نبوات أنبياء ألعهد ألقديم تلك ألمتعلقة بمجيئ ألمسيا وألتي أشارت من بعيد إلى يسوع, بألرغم من تطابقها ألكامل حرفيا مع ألأحداث ألتي شهدتها أرض إسرائيل منذ ولادة يسوع (ألمسيا) وأثناء حياته ألتبشيرية قبل وبعد موته, أما ألسبب في رفض رؤساء ألكهنة وألفريسيين له فيعود إلى ألغيرة وألحسد. ثانياً: قراءات يسوع لكتب ألعهد ألقديم المتكررة في ألمجامع أليهودية, هي أيضاً دليل قاطع على صحة ألعهد ألقديم (ألتوراة) وخلوه من التحريف على مدى ألألف وخمسمائة عام ألتي مرت قبل مجيئه, وإلا فإن يسوع كان سيذكر عدم أمانة أليهود في حفظ ألعهد ألقديم إذا كانت هذه ألكتب قد حرفت فعلاً. ثالثاً: من أكثر ألبراهين قوة على صحة ألعهد ألقديم هي أن هذه ألنبوات قد تمت فعلاً ودونها شهود عيان كثيرون في ألأناجيل ألأربعة والرسائل من ألعهد ألجديد, وهؤلاء كانوا من أليهود وألعبرانيين وألإسرائيليين قبل أن يؤمنوا بيسوع ويتبعوه. لقد أمر ألرب ألإله موسى ألنبي بكتابة ألتوراة منذ أكثر من ثلاثة آلاف وخمس مائة سنة مضت (تثنية 31: 9, 24, 26), وذكر متى ألإنجيلي كيف تم لإبرام ونسله ألحصول على ألوعد, وكان لا بد أن تتحقق كل تلك ألنبوات كبرهان على صدق ألله في ألعهد ألقديم. وها هو ألعهد الجديد يذكر بإسهاب تفاصيل ألعمل ألذي أكمله يسوع المسيح على ألصليب ويؤكد إتمام ألوعد بحصول إسرائيل على ألخلاص, فهل تحققت نبوات ألعهد ألقديم في ألعهد ألجديد؟ نعم إن حياة ألرب يسوع المسيح تحمل إجابة هذا ألسؤال وتخبرنا أن معظم هذه ألنبوات قد تمَّت فعلاً, مما يجعل من ألعهد ألقديم وألعهد ألجديد جزأيّ كتابٍ واحد عنوان ألأول (ألوعد) وألثاني (ألوفاء بالوعد). هذا هو كل ما نستطيع قوله في ألرد على ألإدعاء بتحريف ألكتاب ألمقدس.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات