ملك هيرودس الكبير الأدومى الجنس على كل منطقة اليهودية والسامرة والجليل وبيريه وأدومية سنة 37 ق . م . وذلك من قِبل روما . ثم وسع حدوده لتشمل كل منطقة الجولان ( جولانيتس ) ، وباتانيا ( شرق الجولان ) ، وجدرة ( كورة الجدريين أو الجرجسيين ) . وديكابوليس ( العشر مدن ) ، وقيصرية ، وفلسطين . وهى مناطق إما أضافها " أغسطس قيصر " له ، أو استولى عليها بإذن من روما طبعاً . ( اسم هيرودس معناه بطل أو بطولى ، وكانت معانى اسمه تختلف تماماً عن سلوكه ) .
بدأ فى تجديد الهيكل تقرباً لليهود ، وكان قد بنى مدينتى طبرية وقيصرية تقرباً لطيباريوس قيصر .
فى عهده ، فى هذا الجو القاتم سياسياً ودينياً ، إذ توقفت النبوءة أكثر من ثلاثة قرون ، ظهر إنسانان باران أمام الله ( هذا طبعاً بالإضافة إلى كثيرين لم يذكروا فى سياق موضوعنا ) ، كان :
" كَانَ فِي أَيَّامِ هِيرُودُسَ مَلِكِ الْيَهُودِيَّةِ كَاهِنٌ اسْمُهُ زَكَرِيَّا مِنْ فِرْقَةِ أَبِيَّا وَامْرَأَتُهُ مِنْ بَنَاتِ هَارُونَ وَاسْمُهَا أَلِيصَابَاتُ . وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَلَدٌ إِذْ كَانَتْ أَلِيصَابَاتُ عَاقِراً . وَكَانَا كِلاَهُمَا مُتَقَدِّمَيْنِ فِي أَيَّامِهِمَا " ( لوقا 1 : 5 ـ 7 ) .
زوجان من نسل هارون : كاهن شيخ وهو زكريا ( ومعنى اسمه " الله يذكر " ) وزوجته أليصابات ( ومعنى اسمها " الله يقسم " أو " يمين الله " ) حُرما من النسل ، ولا شك أن الحرمان من النسل فى العهد القديم كان يعتبر أقصى درجات الحرمان ، وكان يعتبر المحروم من النسل أنه شجرة بلا ثمر ، أرض مجدبة . وكان هذا مصدر حزن لهما ولا سيما أن اليهود كانوا يعتبرون عقم المرأة عاراً لها ، متخذين إياه دليلاً على غضب الله على الزوجين . كان أمل زكريا فى الحياة أن يعطيه الله ابناً يقف بعده ويكهن أمام الله ، ولا شك أنه صلى بالدموع هو وزوجته سنيناً طوال حتى بلغا الشيخوخة وإنقطع الأمل ، ونسيا ما كانا يأملانه ويطلبانه ، أو تناسياه وإستسلما للأمر الواقع ورضيا به ، وإن كان فى النفس ألم وهما يريان أقرانهما : أقاربهما وأصدقاءهما صار لهم ابناء وبنات بل وأحفاد وربما ابناء أحفاد ، وتفرق عنهم من يعرفونه وكان من جيلهما ، منشغلاً عنهم بمسؤلياته يهتم بأسرته الكبيرة أو الصغيرة ، فعاشا فى وحدتهما يتجرعان غصة الألم والحزن لعدم وجود نسل لهما ، وهم حسب المفاهيم التى كانت سائدة كالخصيان والأرض المجدبة والأشجار التى بلا ثمر . ولكن ها الأيام قد مرت ، وزمن الإنجاب قد ولى بل ووقت الأمل قد انتهى . وربما كانا قد توقفا عن الصلاة من أجل هذا الموضوع .
من الممتع والمطمئن للإنسان أن يشهد الله له عن طريق روحه القدوس الذى يعطى الوحى الإلهى :
" . وَكَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ "( لوقا 1 : 6 ) .
أراد القديس لوقا أن يُظهر هنا أنهما كانا بارين أمام الله ، وأن عقمهما لم يكن نتيجة غضب الله عليهما نتيجة خطيئة اقترفها أحدهما أو كلاهما . لأن العقم في العهد القديم كان عقوبة من الله ، فالكل يأمل أن يجيء المسيح المنتظر من نسله ، فكونه يُحرم من النسل فهذا معناه أنه يُحرم من هذا الأمل ، ونورد هنا بعض الآيات الدالة على ذلك :
" وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ عَمِّهِ فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ عَمِّهِ . يَحْمِلاَنِ ذَنْبَهُمَا . يَمُوتَانِ عَقِيمَيْنِ " ( لاويين 20 : 20 ) .
" وَرَجَعَ دَاوُدُ لِيُبَارِكَ بَيْتَهُ . فَخَرَجَتْ مِيكَالُ بِنْتُ شَاوُلَ لاِسْتِقْبَالِ دَاوُدَ ، وَقَالَتْ : " مَا كَانَ أَكْرَمَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ الْيَوْمَ حَيْثُ تَكَشَّفَ الْيَوْمَ فِي أَعْيُنِ إِمَاءِ عَبِيدِهِ كَمَا يَتَكَشَّفُ أَحَدُ السُّفَهَاءِ ! . فَقَالَ دَاوُدُ لِمِيكَالَ : " إِنَّمَا أَمَامَ الرَّبِّ الَّذِي اخْتَارَنِي دُونَ أَبِيكِ وَدُونَ كُلَّ بَيْتِهِ لِيُقِيمَنِي رَئِيساً عَلَى شَعْبِ الرَّبِّ إِسْرَائِيلَ ، فَلَعِبْتُ أَمَامَ الرَّبِّ . وَإِنِّي أَتَصَاغَرُ دُونَ ذَلِكَ وَأَكُونُ وَضِيعاً فِي عَيْنَيْ نَفْسِي . وَأَمَّا عِنْدَ الإِمَاءِ الَّتِي ذَكَرْتِ فَأَتَمَجَّدُ " . وَلَمْ يَكُنْ لِمِيكَالَ بِنْتِ شَاوُلَ وَلَدٌ إِلَى يَوْمِ مَوْتِهَا " ( 2 ـ صموئيل 6 : 20 ـ 23 ) .
" هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ : اكْتُبُوا هَذَا الرَّجُلَ عَقِيماً ( كُنْيَاهُو ) رَجُلاً لاَ يَنْجَحُ فِي أَيَّامِهِ لأَنَّهُ لاَ يَنْجَحُ مِنْ نَسْلِهِ أَحَدٌ جَالِساً عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَحَاكِماً بَعْدُ فِي يَهُوذَا " ( إرميا 22 : 30 ) .
" لِذَلِكَ هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ عَنْ يَهُويَاقِيمَ مَلِكِ يَهُوذَا : لاَ يَكُونُ لَهُ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيِّ دَاوُدَ وَتَكُونُ جُثَّتُهُ مَطْرُوحَةً لِلْحَرِّ نَهَاراً وَلِلْبَرْدِ لَيْلاً " ( إرميا 36 : 30 ) .
ولكن عقمهما كان بتدبير إلهى لكي يكون الابن القادم من بعد عقم حاملاً جلال الله وقوته .
يقول الوحى المقدس أنهما كانا بارين ليس أمام الناس ، فقد يبلغ الإنسان فى تظاهره بالبر والتقوى إلى درجة أن يخدع الآخرين ويقنعهم ببره المزيف وتقواه المصطنعة ، فالأبرار أمام الناس ليسوا بالضرورة أبراراً أمام الله ، وقد يكون الإنسان باراً فى عينى نفسه ، يقنع نفسه بما ليس فيه من صلاح ، يتخبط فى طريقه وهو يظن أنه على صواب ، ويرى أنه أعلم بأمور دينه أكثر من كل من حوله ، مطمئناً على أبديته ، بينما هو سائر فى طريق الشر والفساد ، يخدع نفسه ويصدق كذبه على نفسه ويكون كمن يُعمى عينيه بإرادته وفقد التمييز وصار يسير فى ظلام " وَالَّذِي يَسِيرُ فِي الظّلاَمِ لاَ يَعْلَمُ إِلَى أَيْنَ يَذْهَبُ " ( يوحنا 12 : 35 ) . وهنا يكمن الخطر الروحى على الإنسان ، هؤلاء قال عنهم الوحى الإلهى :
" اِسْمَعْ هَذَا أَيُّهَا الشَّعْبُ الْجَاهِلُ وَالْعَدِيمُ الْفَهْمِ الَّذِينَ لَهُمْ أَعْيُنٌ وَلاَ يُبْصِرُونَ . لَهُمْ آذَانٌ وَلاَ يَسْمَعُونَ " ( إرميا 5 : 21 ) .
" مِنْ أَجْلِ هَذَا أُكَلِّمُهُمْ بِأَمْثَالٍ لأَنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَامِعِينَ لاَ يَسْمَعُونَ وَلاَ يَفْهَمُونَ " ( متى 13 : 13 ) .
" فَقَالَ : " لَكُمْ قَدْ أُعْطِيَ أَنْ تَعْرِفُوا أَسْرَارَ مَلَكُوتِ اللهِ وَأَمَّا لِلْبَاقِينَ فَبِأَمْثَالٍ حَتَّى إِنَّهُمْ مُبْصِرِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَامِعِينَ لاَ يَفْهَمُونَ " ( لوقا 8 : 10 ) .
" فَقَالَ يَسُوعُ : " لِدَيْنُونَةٍ أَتَيْتُ أَنَا إِلَى هَذَا الْعَالَمِ حَتَّى يُبْصِرَ الَّذِينَ لاَ يُبْصِرُونَ وَيَعْمَى الَّذِينَ يُبْصِرُونَ " ( يوحنا 9 : 39 ) .
" فَقَالَ : اذْهَبْ وَقُلْ لِهَذَا الشَّعْبِ : اسْمَعُوا سَمْعاً وَلاَ تَفْهَمُوا وَأَبْصِرُوا إِبْصَاراً وَلاَ تَعْرِفُوا "( إشعياء 6 : 9 ) .
" غَلِّظْ قَلْبَ هَذَا الشَّعْبِ وَثَقِّلْ أُذُنَيْهِ وَاطْمُسْ عَيْنَيْهِ لِئَلاَّ يُبْصِرَ بِعَيْنَيْهِ وَيَسْمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَيَفْهَمْ بِقَلْبِهِ وَيَرْجِعَ فَيُشْفَى " ( إشعياء 6 : 10 ) .
فطوبى للإنسان الذى يشهد الله ببره ، فقد يخدع الإنسان جميع الناس ، وقد يخدع نفسه ، ولكن لا يستطيع أبداً خداع الله ، فالله هو فاحص القلوب والكـُلى :
" لأَنَّ الرَّبَّ يَفْحَصُ جَمِيعَ الْقُلُوبِ وَيَفْهَمُ كُلَّ تَصَوُّرَاتِ الأَفْكَارِ " ( 1 ـ أيام 28 : 9 ) .
" وَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِى أَنَّكَ أَنْتَ تَمْتَحِنُ الْقُلُوبَ " ( 1 ـ أيام 29 : 17 ) .
" فَإِنَّ فَاحِصَ الْقُلُوبِ وَالْكُلَى اللهُ الْبَارُّ " ( مزمور 7 : 9 ) .
" مُمْتَحِنُ الْقُلُوبِ الرَّبُّ " ( امثال 17 : 3 ) .
" الرَّبُّ وَازِنُ الْقُلُوبِ " ( امثال 21 : 2 ) .
" أَنَا الرَّبُّ فَاحِصُ الْقَلْبِ مُخْتَبِرُ الْكُلَى لأُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ طُرُقِهِ حَسَبَ ثَمَرِ أَعْمَالِهِ " ( إرميا 17 : 10 ) .
" فَيَا رَبَّ الْجُنُودِ مُخْتَبِرَ الصِّدِّيقِ نَاظِرَ الْكُلَى وَالْقَلْبِ دَعْنِى أَرَى نَقْمَتَكَ مِنْهُمْ لأَنِّى لَكَ كَشَفْتُ دَعْوَاىَ " ( إرميا 20 : 12 ) .
" وَاللَّهُ الْعَارِفُ الْقُلُوبَ " ( اعمال 15 : 8 ) .
" وَلَكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِى الْقِدِّيسِينَ " ( رومية 8 : 27 ) .
" فَسَتَعْرِفُ جَمِيعُ الْكَنَائِسِ أَنِّي أَنَا هُوَ الْفَاحِصُ الْكُلَى وَالْقُلُوبَِ ، وَسَأُعْطِى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِحَسَبِ أَعْمَالِهِ " ( الرؤيا 2 : 23 ) .
يقول الكتاب المقدس أنهما كانا " بارين أمام الله ، سالكين بلا لوم فى كل وصايا الرب وفرائضه " . وهذه العبارة لا تعنى الفرائض الطقسية فقط ، لهذا قال الوحى الإلهى " فى كل وصايا الرب وفرائضه " وهذا يشمل الوصايا والفرائض الأدبية والطقسية التى أعطاها الله للإنسان لتقوده فى طريقه إلى السماء .
* يوضَّح العلامة أوريجينوس معنى تعبير " بارّيْن أمام الله " بقوله : قد لا يجد إنسان ما يشتكى به علىّ بعد فحصه إيّاى ، فإنى بار أمام الناس ... ولكن حكم الناس غير صحيح ، فهم يجهلون إنى يوماً ما أخطأت في الخفاء في داخل قلبى ، ويجهلون إن كنت قد نظرت إلى امرأة واشتهيَّتها وعشت فى زنا القلب . قد يرانى الناس أتصدّق بحسب إمكانيَّاتى لكنهم يجهلون إن كنت أفعل ذلك لأجل وصيّة الله أم لطلب مديح الناس ... طوبى للإنسان البار أمام الله ، والذي مدحه من الله ، فالإنسان عاجز لا يقدر أن يحكم بعدل ووضوح . قد يمجِّد الناس من لا يستحق التمجيد ، ويدينون من لا يستحق الإدانة . الله وحده عادل في المدح والإدانة .
* إذ عالج القدّيس أغسطينوس موضوع " البرّ في المسيح " حدَّثنا عن برّ زكريَّا واليصابات معلنًا أن رجال العهد القديم حُسبوا أبرارًا أيضاً في المسيح ، خلال رجائهم فى المسيَّا المنتظر الذى يقدَّم حياته مبذولة ثمنًا لبرّنا . ففى حديثه عن " الطبيعة والنعمة " يورد كلمات القدّيس أمبروسيوس ، قائلاً : " بلا شك عاش رجال العهد القديم بمثل هذا الإيمان فى المسيح حتى قبل موته ( على الصليب ) . فالمسيح وحده يرسل الروح القدس المعطَى لنا ، خلاله تنسكب المحبَّة فى قلوبنا ، وبها وحدها يُحسب الأبرار أبرارًا " . وفى موضع آخر يؤكِّد القدّيس أغسطينوس أن برّ زكريَّا قائم على عمل السيِّد المسيح الذبيحى خلال ممَّارسته الكهنوتيّة وتقديمه الذبائح الحيوانيّة كرمز لذبيحة المسيح، قائلاً ً: " اِعتاد زكريَّا بلا شك أن يقدَّم ذبائح عن خطاياه " .
وعلى العموم فأنه صالح لنا دائماً من جهة نمونا الروحى أن نضع نصب أعيننا الآيات :
" الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللهِ " ( رومية 2 : 29 ) .
" لأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ مَدَحَ نَفْسَهُ هُوَ الْمُزَكَّى ، بَلْ مَنْ يَمْدَحُهُ الرَّبُّ " ( 2 ـ كورنثوس 10 : 18 ) .
رغم عدم إستجابة الرب لهما ، وعدم إعطائه لهما شهوة قلبهما ، لم ينحرفا فى أفكارهما ، ولم يتذمرا ، ولم يجدفا على الله . رغم أنهما بلغا من العمر عتياً .
ويقول التقليد المقدس أن زكريا الكاهن الشيخ كان مكلفاً برعاية القديسة العذراء مريم والإشراف على كل شئونها المادية والجسدية والروحية من وقت دخولها الهيكل فى سن الثالثة من عمرها وحتى خروجها منه وهى فى سن الثانية عشرة . ( ولا شك أن بره جعله مستحقاً لأن يعطيه الله هذه الكرامة العظيمة ) ، فالله لا يأخذ بالوجوه ولا يهتم بالمظاهر ولا يُقَيّم الإنسان حسب وظيفته أو درجته الدينية أو الدنيوية ، إنما الله ينظر إلى القلب ، ومدى أمانة الإنسان فيما أعطاه الله إياه من وزنات ومواهب ، ولنا أن نتصور مدى عمق محبته لأمنا القديسة العذراء مريم وأمانته فى خدمتها . وهل نستطيع أن ندرك عمق البركة التى أخذها من خدمته هذه ؟ ومن مقابلاته العديدة معها ؟ .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات