قرب الله وبعده
من هو الله و ما هي ماهيته ؟
كلما أوغل المسافر في الطريق الروحي، كلما ازداد وعيه لحقيقتين متغايرتين : الله كائن آخر و مع ذلك قريب منا.
أولاً : يدرك أكثر فأكثر أن الله سر. الله هو " الآخر كلية "، الغير المرئي، الغير المدرك، الذي ليس له نظير أبداً، الذي يتجاوز كل الكلمات، الذي يتجاوز كل فهم.
إن الآباء يؤكدون على أن " إلهاً يمكن إدراكه ليس هو الله ". و بكلمة أخرى أن إلهاً نزعم فهمه بصورة كاملة بوساطة عقلنا الواعي يثبت في النهاية أنه وثن، ليس إلا، مصنوع على شاكلتنا. إله كهذا بكل تأكيد، ليس هو الإله الحي، الحقيقي، إله الكتاب المقدس و الكنيسة. الإنسان مصنوع على صورة الله، أما العكس فغير صحيح.
ثانياً : إن هذا الإله المحفوف بالسر هو _ بنفس الوقت _ قريب منا على نحو فريد، مالئ كل الأشياء، و حاضر في كل مكان من حولنا و في داخلنا. الله حاضر، ليس فقط كما يحيط الهواء بالأرض و لا كقوة مجهولة، بل بشكل شخصي. إن الله الذي تفوق معرفته فهمنا بشكل لا متناه يكشف لنا ذاته كشخص : ينادي كل واحد منا باسمه و نحن نجاوبه، هناك علاقة محبة بين أنفسنا و بين الله الفائق السمو. علاقة محبة تشابه في نوعيتها تلك العلاقة التي تقوم بيننا و بين أعز الناس إلينا. إننا نعرف الناس الآخرين من خلال حبنا لهم و حبهم لنا. و هكذا الحال مع الله.
هذان، إذن، القطبان الموجودان في اختبار الإنسان للإلهي ؟ _ الله في آن واحد _ أبعد منا و أقرب إلينا، أكثر من أي شيء آخر. معروف و لكنه مجهول، معروف جداً عند أصغر طفل و غير مدرك عند ألمع لاهوتي.
الله هو البداية و هو النهاية و كما يصفه القديس نيقولا كاباسيلاس إنه " النزل الذي نخلد فيه إلى الراحة أثناء الليل و أيضاً نهاية المطاف لرحلتنا ".
مدارس الأحد الأرثوذكسية – دمشق
فرقة القديس يوحنا الحبيب

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات