يوحنا الذهبي الفم
في هذا العام مرّت ألف وستمئة سنة على وفاة القديس يوحنا الذهبي الفم. في هذه النشرة المتواضعة جعلنا له هذه الذكرى ولا سيما ان الكنيسة الأرثوذكسية في العالم كله تقيم القداس المعروف باسمه في معظم آحاد السنة والأعياد.
هيكل هذا القداس كان معروفا في أنطاكية حيث وُلد قديسنا ونقله معه الى القسطنطينية لمّا نُصِّب بطريركا عليها، وأحب قدماؤنا هذا النص وزادوا عليه. نتقدس به ونرتقي الى الله.
يوحنا جاء الى المسيح بالغًا اذ كان الكثيرون يعتمدون آنذاك راشدين لخوفهم من ان يرتكبوا خطيئة بعد المعمودية. هو معروف بأنه كان واعظًا كبيرًا لمّا كان كاهنًا في انطاكية وبطريركًا في القسطنطينية (استانبول حاليًا). كان يرتجل مواعظه، وبعض الكتبة يسجّلون ما يسمعون. وكلها محفوظة لدينا أجزاء كثيرة. وعظه كان مؤَسسًا على الكتاب المقدس، وكان الكلام شعبيا وبسيطا.
كان قديسنا نحيلا، متقشّفًا وشجاعًا جدًا. حادث هام في تاريخنا ان شعب أنطاكية المسيحي حطّم تمثال الامبراطور بسبب زيادة الضرائب. وأرسل الجيش لقمع الأهالي وضربهم. فطلب يوحنا من نسّاك الجبل ان ينزلوا لحماية الشعب، وكانوا يتوسلون الى العسكر حتى منعوهم من تعذيب الأهالي وعفا الملك عن المدينة.
ذاع صيته في الامبراطورية فأرسلت الملكة إفدوكسيا ضابطا كبيرا ليخطفه ويأتي به الى العاصمة ليُجعل بطريركا عليها. بعد فترة من الزمن غيّرت رأيها في القديس وأرادت إزعاجه، فقال في القداس في حضورها: “ايضا هيروديا (والمقصود هي) ترقص وتضطرب، ايضا تطلب رأس يوحنا (اي هو) على طبق” مشيرًا الى حادثة قتْل يوحنا المعمدان. فقررت نفيه الى جنوبي البلد، وكانت الشماسة أُولمبيا ترسل له طعاما. ولكن قبل رحيله أوصى المؤمنين ان يعترفوا بالبطريرك الذي يليه. ثم أُعيد ثم نُفي مرة ثانية. وكان ان ضابطا اصطحبه وجعله يمشي وراء الفرس الذي كان الضابط راكبا عليه. وفيما كانا يسيران، قال القديس يوحنا للفارس: “بالقرب من هنا كنيسة. هل من مانع أن تأخذني اليها؟”، ففعل. ولما وصل قديسنا الى المائدة فتح باب القربان وتناول منه وقال: “الحمد لله على كل شيء” وسقط.
عندئذ قالت الإمبراطورة إفدوكسيا التي اضطهدته: ائتوني بجثمان يوحنا لأتبرّك به. وهكذا نُقل جسده الى القسطنطينية وكان ذلك السنة الـ 407.
تذكرون أن الكنيسة تعتبره واحدا من الثلاثة المعلّمين المسمّين بلغتنا “الثلاثة الأقمار” وهم غريغوريوس اللاهوتي وباسيليوس الكبير ويوحنا.
لقد مات حبا بالمسيح شبْه شهيد بسبب العذابات التي تحمّلها، ولكنه حيّ بالقداس الإلهي الذي تركه لنا وبمواعظه الكثيرة التي كثيرا ما تحتوي على تفاسير جميلة ودقيقة للكتاب المقدس. مثال لنا بالحماسة ليسوع وللحقيقة ومواقفه القوية تجاه الامبراطورية. هذه كانت مكوّنات أساسية في قداسته.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).
رَعيّـتي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات