كلمة الراعي
دخول السيدة إلى الهيكل
لا نعرف شيئا عن والدة الإله قبل أن يجيئها جبرائيل ليبشرها بولادة المخلّص. لذلك دخولها إلى هيكل أورشليم وإلى قدس الأقداس فيه ليس مذكورا في الكتاب ولكن في احد الأناجيل المسمّاة "منحولة" أي التي لم توافق الكنيسة على قانونيتها. مع ذلك أقامت الكنيسة هذا العيد وهو غير مؤسَّس في الواقع. يسمّيه العلماء عيدا فكريا أي أرادت الكنيسة أن توحي إلينا بأن الله اختارها منذ طفوليتها لتكون والدة المخلّص.
ولما لم تجد الكنيسة أساسًا لحادثة الدخول نقبل معناه، ومعناه أن مريم اختارها الآب وصارت هي قدس الأقداس الذي كان رئيس الكهنة يدخله مرة في السنة ليكون في حضرة الله. مريم صارت اذًا في حضرة الله منذ طفوليتها.
ولما كان ممنوعا أن نقرأ في الكنيسة نصا منحولاً، غير رسمي، اعتمدنا في صلاة السَحَر الفصل الذي يتحدث فيه لوقا عن لقاء مريم وأليصابات حيث يبدأ الحديث عن أن اليصابات أم المعمدان "ارتكض الجنين في بطنها وامتلأت اليصابات من الروح القدس". وسلّمت على مريم بقولها: "مباركة انت في النساء ومباركة ثمرة بطنك". هذه الكلمات إذا أضفناها إلى كلام رئيس الملائكة تؤلف صلاة معروفة في الكنيسة: "افرحي يا والدة الإله العذراء مريم الخ...".
عند ذاك قالت مريم: "تعظم نفسي للرب" إلى آخر النشيد الذي نرتله في كل صلاة سَحَر آية آية ونقول بين الآيات "يا من هي أكرم من الشيروبيم وارفع مجدا بغير قياس من السيرافيم...". وهو يعتمد بلا شك على عيد رقاد والدة الإله حيث بانت مريم في انتقالها إلى الملكوت أعظم شأنا من الملائكة.
في رسالة العيد المأخوذة من الرسالة إلى العبرانيين مذكور "قدس الأقداس".
في لقاء مريم اليصابات نجد عدة تأكيدات بعضها ذو طابع عقائدي. ولا سيما قول اليصابات للعذراء: "من أين لي هذا أن تأتي أم ربي إليَّ" أي إن أم يوحنا المعمدان تعترف بأن يسوع هو الرب. والتأكيد العقائدي الثاني قول مريم: "ها منذ الآن تُطوّبني جميعُ الأجيال". مريم تتنبأ بأن الأجيال المسيحية القادمة سوف تقدّسها. هذا الكلام الإنجيلي يبني اعتقادنا على إنها الأولى بين القديسين. ثم يدحض موقف الذين لا يطوبونها. فنحن اذًا إنجيليون أي موافقون للكتاب عندما نخاطبها وندعوها شفيعة لنا أي مصلية أمامنا ومعنا إلى الله وابنه. فاستقامة الرأي التي نحن عليها هي في جوهرها أننا موافقون للإنجيل وأننا لا نحرّفه ولا نزيد عليه شيئا.
إن الشيء الأساسي في المسيحية الأرثوذكسية أن المؤمن ليس وحده ولكنه شريك في الصلاة والمحبة مع أولئك الذين انتقلوا إلى الملكوت. فإذا كنت في الكنيسة فلست منعزلاً عن أجواق القديسين الذين سبقوك إلى الحضرة الإلهية. الله يجعل من المؤمنين الراقدين والأحياء كنيسة واحدة هي جسد المسيح أي كيانه الحي الممتد منه رأسًا إلى كل أحبائه وكل منهم في المعمودية عضو من هذا الجسد الكلي الشامل.
وإذا كنا إخوة للمسيح لكونه "اشترك في اللحم والدم" تصير مريم أمّنا جميعا إذ قال وهو على الصليب للتلميذ الحبيب دالاً على مريم الواقفة هناك: "هذه أمك". والمعنى طبعا أنها حاضن لنا جميعا كأمنا الطبيعية وأنها تسهر على الكنيسة وأنها في وسطها كما كانت مع التلاميذ والإخوة وحاملات الطيب في العليّة لما انحدر الروح القدس بشكل ألسنة نارية.
لا ينبغي أن ننسى أن مريم أم وعذراء معًا. نحن نتقبل بفرح أمومتها وتصبح كل نفس عذراء إذا أَخلصت للمسيح واحتضنته بالإيمان والحب. دور مريم تجاهنا مستمر بأمومتها العجيبة وبكونها تغذي العذرية الروحية فينا أي استعدادنا لنتقبل كلمة الله زرعا فينا ولا نتقبل زرعا آخر. وإذ ذاك نكون ليس في هيكل أورشليم القديم ولكن في هيكل الله الوحيد الذي هو يسوع.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).
رَعيّـتي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات