في المعمودية يتحد الإنسان بالمسيح , ويشترك بموته وقيامته.لكن المسحة المقدسةأي ختم الروح القدس هي " العربون " ( أف 1 : 14 , كو 1 : 22 ) أو بداية الملكوت .
أما اشتراك الإنسان في الحياة الإلهية فيتم بسر الشكر الإلهي . وقد أقامت الكنيسة الأرثوذكسية وحدة داخلية بين هذه الأسرار المقدسة فلم تحّرمها حتى على الأطفال .
يقال في إفشين المسحة المقدسة : " أنت يا من رضيت الآن أن تجدد ولادة عبدك المستنير جديداً بالماء والروح والذي وهبته غفران الخطايا التي فعلها طوعياً أو كرهياً أنت أيها السيد الرحيم ملك الكل أعطه أيضاً ختم موهبة روحك الكي الاقتدار والمسجود له وتناول جسد مسيحك المقدس ودمه الكريم , احفظه داخل قداستك الذاتية وأمّن له طريق الإيمان القويم . نجّه من الشرير ومن جميع حيله . احفظ نفسه بخوفك الخلاصي ضمن الطهارة والعدالة , ليرضيك بكل قول وعمل , ولكي يغدو ابناً و وارثاً لملكوتك السماوي " .
" ختم موهبة الروح القدس " هو الذي يحقّق قدرة المؤمن على النضال ضد قوات الشيطان . ولا بد أن يشعر الإنسان " ب " الخوف الخلاصي " وأن يحفظ في " الطهارة والعدل " لكي يرضي الله " بكل قول وعمل " ويصبح " ابناً وارثاً لملكوت الله " . وهذا ما عنيناه بقولنا أن المسحة المقّدسة هي "عربون" هذا الملكوت .
ولا بد أن يضع الإنسان في جهاده ضد الشيطان الذي يهاجمه بعد المعمودية , سائر إمكاناته الجسدية والروحية , حتى ينتصر عليه . ولذلك ينبغي أن يتقدّس بكلّتيه وأن يُختم ككنز لله ومسكن وهيكل للروح القدس ( 1كو 3 : 16 - 17 ’ 6 : 19 , حز 36 : 26 - 27 ) .
وكنيستنا الأرثوذكسية تفعل ذلك عندما تختم بالميرون المقدس سائر أعضاء الجسد . حتى تنتقل مواهب الروح القدس إليه وتجعله بكلتيه "كائناً موهوباً " ومستعداً للحياة الجديدة " في المسيح " وهذه الأسلحة المقدسة التي تهيئها الكنيسة لكل عضو جديد فيها ( أف 6 : 10 - 18 ) .
هجمات العدو بعد المعمودية
بالمعمودية يتجدد الإنسان ويولد من جديد أو كما تقول أفاشين السرالمقدس : " يتشكل " المسيح في داخله , و "يبني" ثم "يزرع " في الكنيسة , مرتدياً " ثياب عدم الفساد" و " الرداء المنير " .
وهنا يُطرح سؤال : إذا كان الشيطان قد خرج من قلب الإنسان بالمعمودية ولن يعود إليه البتة , فكيف يخطأ هذا الإنسان بعد المعمودية إذن ؟؟؟
يقول آباء الكنيسة إن الشيطان يخرج من الإنسان بالمعمودية لكنه يستمر في تجربته من الخارج بواسطة الحواس التي تولدّ الأهواء ولذا تدعو الكنيسة في سر المعمودية المقدس , أن يثبِّت الرب المستنير الجديد في الإيمان القويم , وأن يحفظه من الشرير ومن جميع حبائل الشيطان وأن تجعله " مناضلاً لا يُغلب " في حربه ضد قوات العدو الخبيث .
المناضل في سبيل المسيح
تشهد هجمات الشيطان أن المرء يدخل بعد المعمودية حلبة روحية ويُدعى إلى أن يناضل طوال حياته ضد قوات الظلام التي تستخدم حواسه لكي تولد في داخله الأهواء المختلفة , وتُحول قلبه وتميته روحياً .
ولذا يقول بولس الرسول في رسالته ألى أهل أفسس : " يا إخوتي ثقوا بالرب وفي شدة قوته . البسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس فإن مصارعتنا ليست مع دم ولحم ......... من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تقاوموا في اليوم الشرير وبعد أن تتموا كل شئ تظلوا ثابتين " . ( 6 : 10 - 14 ) .
أما يشوع بن شيراخ فيقول : " يا بني إن أقبلتَ لخدمة الرب الإله فاثبت على البر والتقوى وأعدّ نفسك للتجربة " ( 2 : 1 ) .
يجب على الإنسان أن يعمل لخلاصه " بخوف ورعدة " وهو مدعو إلى تقديم إرادته وعرقه وتعبه وخوفه ورعدته " الويل للقلوب الهّيابة وللأيدي المتراخية ... ويل لكم أيها الذين فقدوا الصبر " ( يشوع بن سيراخ 2 : 12 - 14 ) ,
إرادة الإنسان المشتاق إلى الخلاص تدفعه إلى الجهاد الروحي حتى يتغلّب على أهوائه ورغباته الخاصة ويخضع لمشيئة الله , فيكون فد فتح باب نفسه على مصراعيه فيدخل المسيح المخلص ( رؤ 3 : 20 )
" كونوا زاهدين وساهرين , فإن ابليس خصمكم كالأسد الزائر يرود في طلب فريسة له , فقاوموا وأنت راسخون في الإيمان " ( ا بط 5 : 8 - 9 ) .
فالخطر قائم إذاً بعد المعمودية المقدسة والمسيحي مدعوا إلى أن يكون مناضلاً " لا يغلب " أمام هجمات المعاند وحيله .
زاد الأرثوذكسية

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات