كلّ رجلٍ هو آدم وكلّ امرأة هي حواء . ورثنا حبهما وخصامهما وسوء التفاهم والبغض والتسامح بينهما .
تطورت اسباب المعيشة ولكن الشعور لا يتطور ولا يموت . هو نار متأججة في النفوس . والعالم جديد لكل مخلوق جديد . في كل زمان كان وسيكون قيس وليلى . وفي كلّ زمان كان ويكون وسيكون مؤمن وكافر ومخلص وخائن . في كل زمان كان ويكون وسيكون من يذرف الدموع ...
مادامت الأرض تدور فنحن ندور وما دام هناك ارتفاع وهبوط في الحرارة فنحن تارةً ثائرون واخرى هادئون . فحسب تقلَّب الجوّ نتقلب . نحن عواصف حيناً وحيناً شبه اموات .
كلّ منا يريد ان يعيش ولكن حسب اهوائه . تساعده الايام وتعاكسه . فهو سعيد وبائس . فلا استقرار لأن الأرض غير مستقرة .
نعيش ضمن دائرة لها قوانينها والصراع قائم بيننا وهذه القوانين نتغلب عليها حيناً وحيناً ننهزم من أمامها ولاو هذا الصراع لمتنا مللاً.
كان انساناً توفرت لهُ كلّ اسباب الهناء ولكن تسرب اليه الملل فاختلف مع زوجته وتفارقا .
بقيت الزوجة تعاني الوحدة . امَّا هو وقد مرت الأيام عليه فثارت الذكريات ثورتها . وحرقه الشوق اليها فكتب اليها يقول :
كفرنا بسعادتنا وافترقنا وما عرفنا اننا كنا سعداء الاَّ بعد الفراق والآن وانا اسكن وحدي ارجعتي الذكريات الى الماضي الزاهر .
كم كنا سعداء حين كنا في اول حياتنا نقطف الورود من الوجنات!
كم كنا نسير في الحقول نستنشق انفاسنا من نسمات الصباح !
كم كانت تمتزج اعطارنا واعطا الطبيعة !
كم كنا نمشي واليد باليد والكتف ملتصق بالكتف !
كم همسنا كلمات متقطعة وكنا متفاهمين !
وكم كانت الطيور تنظر الى حبنا فتغرد لنا أطيب الأغاني!
ماكنا نهتم بتقلبات الطبيعة فكم مشينا تحت الأمطار!
كم سهرنا وتسامرنا حتى طلوع الفجر !
كم تغلبنا على العراقيل بروح مرحة!
ألا تذكرين شيئاً من الماضي الزاهر ؟
لقد قضينا على سعادتنا بارادتنا وافترقنا .
ما رأيت هناءً في البعد عنك .
وكلما نظرت الى امرأة تراءت صورتك امام عيني .
رأيت في حياتي زوج حمام . لما ماتت سميرته اكتأب الطائر وخارت قوته ولم يستطيع الطيران
أنت لا تزالين حية ولكن البعد موت احدنا . تتساقط الثلوج ولكن قلبي دافىء بالحب الكبوت .
ابكي اليوم ماضينا السعيد . اي فائدة ان قلت لك تعالي وانا أشعر بأنفاسي تتقطع ؟ انني أفارق وستدفن شعوري معي وانت جاهلة حالتي يارفيقة عمري!
ربما يكون جفائي المصطنع افضل خدمة اقدمها لك . فأنت والحالة وهذه لا تأسفين على فراقي الابدي .
+ عاصفة ثلجية ثارت وهو يكتب آخر كلماته . المدفأة باردة والغرفة مثلجة .ووقع القلم من بين أصابعه ومال الرأس على الطاولة .
وها ملاك يدخل الغرفة بهدوء وخجل وقد اصاب قلبه آلام الفراق ونظر الى النائم باشفاق والدموع قد تجمدت على خديه . يقترب الملاك من الطاولة ويقرأ ماكتب . فما كتبه الحبيب لا يختلف عما كان يردده القلب الحزين في وحدته .
ورفع الملاك رأس الزوج واخذ يقبل عينيه بشوق .
وكانت اجراس عيد الميلاد تقرع مُبشرة بمولد ربّ الحب .
وفتح الزوج عينيه وتساءل : هل انا في منام !
فأجابته الزوجة قائلة : كلاّ !
قال وما هذه الأجراس التي اسمعها !
هل هي اجراس الندب والبكاء على من فارق الحياة !
فقالت له رفيقة حياته :
انها اجراس البهجة ، فقد ولدت المحبة ثانية !!!

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات