[FRAME="11 90"]
حيثما نذهب وأينما حللنا، يمرّ على مسامعنا: "تربية"،"التربية مش هيّنة"، "ليك هَ الجيل!"...
أستهِّل هذا الموضوع ببعض الأقوال التي تحدّد مفهوم التربية إذ يقول المطران جورج خضر:" أنّها موقف الحبّ الذي لا يُحدّ ولا ينقطع وهي امتداد لعناية الله بخلقه" (سلسلة الروح والعروس ٤ ص ٥٥)
أما أهمية تربية الطفل فهي ناتجة عن كون نفسه حقلاً خصبًا قابلاً لكل البذار التي تلقى فيه (الأخ كوستي بندلي مقال من مجلة النور، العدد۲، ١٩٤۸ تحت عنوان الحركة في حقل التربية والتعليم.)
إنطلاقاً ممّا ذُكر، التربية مشروع حياتيّ قائم، غير محصور في زمان أو مكان أو عمر محدّد. لذا نطرح اليوم تساؤلاً كبيراً في زمن العولمة والتكنولوجيا، علامَ يُربّى أولادنا؟ وبالتحديد أنعرف كلّ ما يكتسبه أولادنا من شوائب تتسرّب إليهم من شاشات الcomputer عبر ال internet و ال Gamesفي ظلّ غيبوبة الرقابة؟
يُدرك الجميع أنّ البيت هو أساس التربية ويُقِرّ كثيرون أنّ المدرسة هي البيت الثاني يعني ذلك أنّ لها دور هام في التربية. يُرسل الأهل أولادهم إلى اجتماعات الحركة قاصدين أن يُربّى أولادهم على معرفة يسوع وتعاليمه.
أمّا إرسال أو سماح الأهل للأولاد، والمراهقين ولوج خانات الإنترنت بشكل دائم عبثي ودون متابعة أو رقابة، ألا يعتقد أولئك أنّ أبناءهم خاضعون حكماً لتربية إنترناتيّة؟
تسأل بعض الآباء: ماذا يفعل ولدك هنا؟ فيأتيك الردّ : " ليتسلّى، بيتعرّف ع ناس، بكون متل رفقاتو..." وكأن مثالنا "رفقاتو" مثالنا هو الربّ يسوع وليس أحد سواه. خلقنا الله على صورته ومثاله.
لن أدخل في عالم الكوبيوتر والإنترنت منافعهم أو أضرارهم، إنمّا فقط تسليط الضوء على وجه من وجوه التربية الإنترناتيّة ألا وهي ال " Games " ألعاب التسليّة، التي تبرز قوّة وذكاء أولادنا ولكن بشكل مدمّر لهم، بحيث تضرب وتهدّم ما يقوم به الأهل من جهود لتأسيس أعمدة تسير على درب الربّ. كيف؟؟
نذكر على سبيل المثال اللعبة الأشهر Counter-Strike الآتية من الغرب الذي يُرسل ما يُرسل من Virus، يحاول به القضاء على الطيبة والمحبّة في نفوس أولادنا، ، هذه اللعبة تحلو وتحلو حين يجتمع عدّة أشخاص صغارًا أم كبار، جنباً إلى جنب أم في الصالة الواحدة، غير مهمّ، المهمّ أنّهم سيتجابهون، كأنّهم على متارسهم، ليصفّي الواحد الآخر ويبقى البطل المنتصر، وتنتهي اللعبة على موعد اللقاء القريب، كي ينتقم الخاسرون.
- وآخر التطورات التكنولوجيّة أنّه صار بإمكانهم التواصل عبر الإنترنت- أوَنعلم لغة هذه اللعبة في أفواه الأولاد والمراهقين؟ "بدّو يقتلني..،معك دمّ؟.. قتلتو.. قتلني.. لاء، بَطّل معي دم..." إنّها لغة الموت بكلّ ما في الكلمة من معنى، لغة العنف والغدر بالآخر والسطو عليه وفي هذه الألعاب جميع أنواع الأسلحة البشعة: الخنجر، السكين، الفرد، القناص ألخ... ناهيك عن مشاهدة الدم الذي يتطاير على أرجاء الشاشة أمامهم وهو شبه حقيقي. ونذكر أيضاً لعبة call of dutyالتي فيها يُشارك اللاعبون جنود الجيش الأميريكي في غزو العراق وقتل أبنائه. ولعبة Freedom ولعبة gta-vc وغيرها من الألعاب التي تبثّ كلّ وسائل الإغواء والتمرّس على الإدمان عليها، كلّها تهدف إلى التخلّص من الآخر.
نقول إنّها لعبةّ!!
لعبة تُهدي أولادنا أفكار إلغاء الآخر
لعبة تُهدي أولادنا مشاهد القتل والدمار
لعبة تُهدي أولادنا وسائل متنوّعة ليغدر برفيقه
لعبة تُهدي أولادنا كيفيّة السطو كي يفوز وذلك على أساس التخطيط المسبق.
لعبة تُهدي أولادنا الصخب والصراخ ونصائح إجراميّة
لعبة تُهدي أولادنا الخنجر ليطعن به أخيه من ظهره
لعبة تُهدي أولادنا الأنانيّة والإدمان
وإنّها لعبة.
أوليس للألعاب أهداف تربوية؟؟ كافة العاملين في قطاع التربية يعلمون جيداً ذلك. وكلّ الناس مُربين. كُثر هي الكتب التي تتوسّع في أهداف الألعاب التربويّة الصالحة والبناءة، أنصنّف هذه الألعاب الإلكترونيّة ألعاباً تربوية؟ قال أحد العاملين في هذا الحقل:" إن الطريق التي يقضي فيها الطفل أوقات فراغه تساهم في خلق رجل المستقبل". أولادنا هم رجال المستقبل.
أمّا Froebel, pédagoque allemande (1782-1852) Frédérich مؤسس طرق في التربية فيعتبر أنّ أُسس التربية مستندة على الألعاب ويقول :" Par le jeu, L’Enfant se forme "
نحن المقتدون بالمربيّ الأول والمعلّم الأعظم، علينا أن نعمل بقوله: "فإنّ مشيئة الله إنّما هي تقديسكم" تسالونيكي١ ٤:۳ أيمكن أن يتقدّس أولادنا من خلال الألعاب الإلكترونية التي ذكرناها ؟ لمَ لا نرشد أولادنا إلى الكتب المقدسة، " وَأَنَّكَ مُنْذُ الطُّفُولِيَّةِ تَعْرِفُ الْكُتُبَ الْمُقَدَّسَةَ، الْقَادِرَةَ أَنْ تُحَكِّمَكَ لِلْخَلاَصِ، بِالإِيمَانِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. (٢ تيموثاوس ۳:١٥)
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:" الوالدون هم مثل صانعي التماثيل، بزيلون الزوائد ويضيفون النواقص، يفحصون أولادهم يوماً بعد يوم ليروا أية صفات جيّدة حصلت عليها طبيعتهم حتى يُكثروا منها، وأية أخطاء حتى يستأصلوها". ويقول أيضاً: "يجب أن نعتني بهذه "التماثيل" الجميلة التي بين أيدينا... لنشكلها لأجل الله، لأنها ليست جامدة، بل هو ملك الكون الذي أراد أن يسكن فيها. إذاً، فلنبنِ الطفل بكلمات الله. لأنكم تربون فيلسوفاً (أو حكيماً لله) وبطلاً يركض نحو ملكوت الله ومواطناً للسماء".
أساس تربيتنا الأخلاقية هو المحبة ونحن نجتهد أن نغرسها في قلوب أولادنا بإظهارنا عطف الله نحو البشر بيسوع الفادي. (الأخ كوستي بندلي مقال من مجلة النور، العدد۲، ١٩٤۸ تحت عنوان الحركة في حقل التربية والتعليم.)
فلنحذر إذاً التربية الإنترناتيّة كي لا نضلّ الطريق ولنهتف مع النبيّ داوود "عرفني يا ربّ الطريق الذي أسلك فيه فإنّي إليك رفعت نفسي" . (مرموز المئة والثاني والأربعون).
فاديا كعدي[/FRAME]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات