فكسرت القارورة
مر قس 14 : 3-9
(((وفيما هو في بيت عنيا في بيت سمعان الأبرص وهو متكئ جاءت امرأة معها قارورة طيب ناردين خالص كثير الثمن . فكسرت القارورة وسكبته على رأسه.)))
كسرت القارورة الكثيرة الثمن لا لداع موجب ولا لفائدة . عمل مجاني لا يبتغي منفعة ولا يخضع لمنطق . اللهم إلا حبا بالمحبوب.
(وكان قوم مغتاظين في أنفسهم فقالوا لماذا كان تلف الطيب هذا. لأنه كان يمكن أن يباع هذا بأكثر من ثلاث مئة دينار ويعطى للفقراء وكانوا يؤنبونها)
انه المنطق انه موقف العالم : لماذا هذا التلف .لماذا هذه الحماقة .((
أما يسوع فقال اتركوها.لماذا تزعجونها .لقد عملت بي عملا حسناً))
كم من تفهم من موقف يسوع وكم من عطف و تأييد (لماذا تزعجونها) .أن الرب لا ينظر الى الخير المصنوع و النتائج الملموسة و المحققة بقدر ما ينظر الى مدى الحب الذي في القلب . الى مدى عطاء القلب ---- و بالتالي عطاء كل شيء معه ( عملت ما عندها . وقد سبقت ودهنت بالطيب جسدي للتكفين).
للتكفين : ان الرب يربط فورا بين عمل هذه المرأة الذي هو عمل محبة مجاني وبين موته القريب وهو حبا بالبشر وفداء.
ان حب الرب لنا على الصليب ,العمل المجاني الأقصى و الأخير ,لايقابله منا ( لا يصلح للتكفين) ,إلا حبنا له مجانا . الموت من اجل الأحبة لا يقابله إلا موت مشابه . مهما بسط شكله .
فالمراة التي حظيت على طيب ناردين خالص غالي الثمن وتعلقت به تعلق النساء كأثمن شيء عندها , تعطاه عادة ولا تعطيه , عندما تنازلت عنه وكسرت القارورة فكأنها تنازلت عن نفسها وكسرت شيئا فيها . أنها في قلبها ماتت عن نفسها حباً بالرب يسوع . لذا صلح عملها (لتكفين) .
لذا نرى ان الكبيسة تطبق هذه الحادثة على الاستشهاد , على لحاق الشهداء بالمسيح الى الموت , فتصور موكب الشهداء بمثابة طيب يسكب من أجل المسيح فالشهداء المملئون من الحب الخالص الكثير الثمن ( الذي هو أروح القدس في عرف الاباء – ولنذكر هنا طيب الميرون المقدس ايضاً) انما هم آنية للطيب , فكسروا الآنية وقدموا الطيب الوحيد اللائق بالمسيح من اجل التكفين.
بالحقيقة ان حب الرب لنا لا ثمن له , وحبنا لا يشترى إلا بموتنا عن انفسنا من أجله الفقراء معكم في كل حين --- اما انا فلست معكم في كل حين ). اننا ان لم نتنازل عن انفسنا فلم فلم نتنازل عن شيء.
فالارملة التي وضعت الفلسين في خزانة الهيكل اعطت(كل معيشتها) , وهذا يعني انها في الحقيقة اعطت كل حياتها , وبذلك حصلت على رضى الرب .
في عالم فقد معنى المجانية يرتضي الرب عطائنا المجاني لاستشهادي لاننا به فقط ندرك من ادركنا على الصليب . الرب كسر القارورة لان كسر القارورة يبقى العمل الامثل اللائق الى الدهر بإنجيل المسيح الذي هو انجيل حب المنتهى انجيل موت وقيامة : ( الحق اقول لكم حيثما يكرز بهذا الانجيل في كل العالم يخبر ايضا بما فعلته هذه تذكارا لها).
اما نحن في كنيسة انطاكية فمتى نكسر القارورة . متى تعرف ان تحب الرب و نخدمه الى المنتهى . متى نقدم ذواتنا للرب دون ان نستطيع ذلك ودون ان نقول بوعي او بغير وعي ,لماذا هذا التلف . لقد قدمنا للرب منذ المعمودية و امتلأنا من طيب روحه القدوس . ومنذ ان وعينا مسيحيتنا نتمرن ونتمرس في الكنيسة على كسر أنفسنا , على تحقيق موت معموديتنا لنيل قيامتها فينا . فالصوم عن الطعام مثلا أليس انقطاعا طوعيا عن معين الحياة. أليس نوعا من الموت ؟؟؟
وفي كل ذبيحة افخارستيا ألسنا نقرب ذواتنا من من القرابين المقدسة قائلين : التي لك مما لك نقدمها ....
فمتى نحقق ذلك فعلا . متى نختلي حقا في قلبنا مع الرب وهناك في أصالة الاعماق نتخلى عن كل شيء اخر ؟؟سواء عم مقتبل عمر واحلام شباب او مساء حياة تحجز عادات , عن مستقبل علم او ضرورة كسب ومراعاة اهل سواء عن مجد او عن خدمة , عن حقوق او واجبات . متى تكسر القارورة لينسكب الطيب سكيباً: هاءنذا بما عندي,لا احتفظ بشيء فلتكن ذبيحتي ذبيحة----
لانه عندئذ تتم ذبيحتك و قيامتك فينا يا رب . لان جسدك عندئذ لن يبقى بدون طيب للتكفين . ومن يحمل الطيب في اواخر الليل ليدهن به جسد الرب مجانا يعطى ان يشاهد القيامة ويحمل خبرها و حقيقتها وفرحها الى اخوته أجمعين.
اما انا فماذا أكرس للرب --- قد قرب وقت النذور فماذا اعطي --- القارورة الفارغة --- او الاناء النجس --- ومع ذلك اعطني ان اكسر القارورة يارب --- ولا لا ترذلني --- أمين .
الأب الياس مرقس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات