الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: الصوم الكبير - الأرشمندريت توما بيطار

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 44 الصوم الكبير - الأرشمندريت توما بيطار

    الصوم الكبير


    هذا صوم الأصوام وموسم المواسم. فيه نتهيّأ للفرح السنوي الأكبر. كلُّ أيام السنة تهيئة وفرح لأنّ الزمن الجديد فصحي كله. قِبلتُنا الفصح أبداً، كل يوم، كل أسبوع، كل سنة. لا حزن في الصوم. ما نفعله يعبِّر، في الصوم، عن الفرح بالفرح الآتي: "لا تكونوا عابسين كالمرائين فإنّهم يغيِّرون وجوههم... أما أنت فمتى صمت فادهن رأسك واغسل وجهك..." (مت 6: 16 – 17). في الصوم الكبير تَعَبٌ ولكنْ مفرِح. إن لم يرتحل ذهنك، في هذا الموسم، إلى الفصح الآتي فلا يمكنك أن تصوم صوماً لائقاً. المسيح قام. هذا وحده الجديد. كل جديد منه ومن دونه كل تفصيل عتيق. "ليس تحت الشمس جديد" (جا 1: 9). كل شيء بغير الفصح مُعترىً بالموت. في الصوم الكبير نتجدّد إلى حياة أبدية. إذا كان الفصح قد حصل مرّة في تاريخ البشريّة فإنّه بالروح القدس قد انفتح زماناً جديداً على البشريّة من فوق. كل شيء في الكنيسة ينشر رائحة الفصح. لم نعد في مستوى البشرة. ارتقينا إلى صعيد البشرة المتألّهة. نتعاطى الإلهيات في الجسد. حياتنا كلها سرّيةً أسراريةً غَدَتْ. لذا نصوم لندخل في سرّ الله الذي تجلّى في حياتنا.
    في الصوم الكبير، لنا لسان حال أوحد أن "نطّرح عنا كل اهتمام دنيوي كوننا مزمعين أن نستقبل ملك الكل". ما للإنسان ينبغي أن يُفسِح في المجال لما هو لله، لابن الله المتجسِّد، الناهض من بين الأموات. لنخرجْ، إذاً، من ذواتنا، من اهتماماتنا. "لنودع أنفسنا وبعضنا بعضاً وكل حياتنا المسيح الإله". هكذا يمسي كل ما لنا مطرحاً للتجلّي الإلهي. طعامنا، شرابنا، لباسنا، مقتنياتنا، علاقاتنا، أفكارنا، أعمالنا، أقوالنا. كل ما لنا يستحيل حشا للكلمة. "والكلمة صار جسداً وحلّ فينا".
    في الصوم الكبير، نختبر شيئاً من الموت المحيي. لا نموت فقط عن خطايانا. هذا تحصيل حاصل. نرتحل عن أهوائنا لنتنقّى. لا نجانب الحرام وحسب بل الحلال أيضاً. ننقطع عما هو مسموح به لأن حياتنا في المسيح لم تعد مما انقطعنا عنه. ما للطبيعة نُسكِتُه إلى حدّه الأدنى كما لنقول: المسيحُ حياتنا! "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان بل بكل كلمة تخرج من فم الله". نطلب أن نذوق الموت طوعاً سؤلاً لحياة جديدة. لا نسأل راحة في الصوم الكبير بل روحاً. نرتاح إلى التعب لنكون في عداد من دعاهم السيّد: "تعالوا إليّ يا جميع المتعَبين والثقيلي الأحمال وأنا أريحكم".
    في الصوم الكبير، أولاً، نعمل لنصير آلة صلاة. الصوم مدخل إلى الصلاة. المبتغى هو عِشرة يسوع. "وجهك يا ربّ أنا ألتمس". أن نقف في حضرته. أن نذوق طيب إلفته. الجدّة في الصلاة إليه أنّه لم يعد بعيداً. ولا حتى نخاطبه عن قرب. صرنا فيه لأنّه اتّخذنا وجسَدَنا. أتْحَدَ نفسه بنا وأعطانا أن نعرفه كَمِنْهُ. لذا لا نقربه كسيّد كما السيادات في هذا الدهر بل كمَن خدمنا بالمحبّة كَخِلٍّ لنا. في نهاية المطاف هو يصلّي فينا بروحه. الصلاة وإن كانت، بمعنى، مسعى بشرياً، فهي، بالأَولى، نعمة من لدن العليّ. لغة يسوع، قرباه، منّة منه. في الصلاة، إذاً، ننفتح عليه، وهو يحرّك أحشاءنا إليه.
    وفي الصوم الكبير إعلان صامت ولكنْ عميق أننا فقراء إلى رحمة الله. هذا نؤدّيه متى صار الفقير لدينا لا اهتماماً وحسب بل هاجساً. كلّما جعلنا ذواتنا خدّاماً للفقير كلّما اختبرنا خدمة الربّ يسوع لنا للخلاص. خدمة الفقير روح وتبثّ روحاً.
    وفي الصوم الكبير، أيضاً، يكون لنا بعض من خبرة الصليب. نذوق حلاوة مرارته. "مَن أراد أن يتبعني فليأتِ ورائي حاملاً الصليب". الصليب يحدّث عن الفصح. قبل القيامة الصليب. صليب المسيح كلُّه قيامة وإلا استحال حَملُه. لذا بالصليب أتى الفرح إلى كل العالم. الصليب أخذٌ وعطاء في آن. "أعطِ دماً وخذ روحاً".
    في الصوم الكبير وفي الفصح ندخل في زمن جديد، في حياة جديدة، في فرح لا يخبو. نعطي موتاً فنأخذ حياة، نعطي تعباً فنأخذ راحة، نعطي بذلاً فنأخذ مسيحاً مصلوباً مُقاماً. لذا في كل خطرة، في كل كلمة، في مسير الصوم، إطلالة على المسيح الناهض من بين الأموات. الكل مجبول بحضرة يسوع، ينضح بأنعامه. نتعاطى يسوع في سيرته، في مقالته، في روحه. يمثل حيّاً أمام عيوننا. يبثّنا نَفَسَهُ والنور. يخرجنا من ذواتنا، من العالم المائت، إلى ذاته، إلى الملكوت. نسير معه من فرح إلى فرح إلى الفرح ومن مجد إلى مجد إلى المجد. يصير فيه كل شيء جديداً.
    أما بعد فحكاية الصوم الكبير حكاية الكنيسة الناهدة أبداً بالألم إلى الفرح، بالموت عن النفس إلى الحياة بالسيّد، بالنسك إلى المعاينة الإلهية. كل مؤمن صائمٌ مصلٍّ أو يبقى خارجاً. نصيبُه الفرحُ المُنْزَل عليه من عند أبي الأنوار.
    هوذا عيد الأعياد وموسم المواسم ممدود لنا بالبركات حتى لا يبقى أحد يائساً ولا يموت بائساً
    الأرشمندريت توما (بيطار)
    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما

    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  2. #2
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2415
    الحالة: Mai غير متواجد حالياً
    المشاركات: 12

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم الكبير - الأرشمندريت توما بيطار

    المسيح معكم دائماً

    باختصار، اريد معرفة بعض الأمور عن مسألة هو الصيام مرتبط بالتناول؟ وهل التناول مرتبط بالاعتراف لدى اب روحي؟ وهل الأب الروحي يجب أن يعرف تفاصيل عن حياة الشخص الذي يريد أن يعترف؟ فإذا كانت المسألة هكذا، فإنني لا اعتقد بأن هناك شخص يجروء على الاعتراف؟ بكلمة أخرى، هل يكفي أن يكون الشخص مسوؤل ويعرف بأنه تائب عن جميع افعاله وعنده القدرة والمقدرة على عدم اقتراف ما فعله من اخطاء، وبالتالي الاعتراف للأب الروحي بدون تفاصيل حيث أنه لا يريد أية مشورة؟ أم أن الأب الروحي يفرض على المعترف معرفة تفاصيل معينة قد تحرج الشخص؟

    انا في حيرة من أمري، بين رأي هذا وراي ذاك. اريد جواب مفصل وسريع، لأنني لا اري
    أن اضيع صيامي. وبنفس الوقت اريد الحصول على نعمة التناول، ولكنني اخشى من مسألة الاعتراف امام الأب الروحي، فلا اريد أن اضع نفسي في موقف لا اريده وبنفس الوقت يجعلني الأب الروحي اتراجع وابقى متالمة واشعر بأنني لا استطيع التناول وابقى حاملة لأخطاءي.

    مع الشكر، واتمنى ان استلم جواب باسرع ما يمكن.

  3. #3
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الصوم الكبير - الأرشمندريت توما بيطار

    اسرع جواب أخت ميّ هو:
    أتمنى ألا تكوني قد زرتي أي طبيب وألا تزوري.. لكن لو حدث وأن زرتيه في ما مضى إذ اشتكيت من أي الم في جسدك..
    ماذا فعلتي عندما ذهبتي للطبيب؟
    وكيف بدو الدكتور يساعدك إذا انت ما حكيتيلو كلشي بتحسي فيه ويؤلمك؟

    أختي الحبيبة الكنيسة الكاثوليكية تضع بين الكاهن المعرّف والشخص المعترف حاجزاً فلا يرى الكاهن وجه الشخص ولا يعرفه بل فقط تكون المعملية اتوماتيكية.. اعترف اخذ الحل..

    أما كنيستنا ترى أن الخطيئة هي مرض يصيب الإنسان نفسياً وروحياً ولذلك الأب المعرّف هو ذلك الطبيب الروحي الذي يشرف على العلاج ويتابع حالة المريض.. وإذا لم نبوح بكل شيء (بلباقة) للأب المعرف لن يستطيع مساعدتنا.. فليست الحكمة هي فقط إعطاء الحل والمغفرة ولكن الحكمة أيضاً بالإرشاد الذي يقدمه لنا الأب الروحي لئلا نعود إلى مثل هذه الخطيئة وهذا الإرشاد لا يأتي من جلسة أو جلسات بل هو يحتاج إلى متابعة مستمرة وإلى تفاعل قوي بين الأب الروحي والابن الروحي..

    فلذلك أختي الحبيبة يجب عليكِ أن تبوحي بكل شيء ليس للكاهن بل لابيكي الروحي.. أي بمعنى عليكِ اختيار كاهن ترتاحين له وتثقين في حكمته وتأخذيه لك أباً روحياً يتابع معك مسيرة حياتك الروحية..
    ومن المحتمل ألا تأخذي في بعض الاحيان الحل وقد يمنعك من المناولة حين يرى ذلك أفضل لك.. وهذا الأمر يعود لكل الشخصين في تقدير الأمور..

    ولا تخافي ففي أغلب الأحيان لن يسأل الأب الروحي عن كل شيء، فليست الحكمة أن يغوص الأب الروحي في تفاصيل المشكلة بشكل دقيق إلا ما اقتضى ذلك...
    ولا تخجلي فتذكري أن خطايانا ارتبكناها أمام وجه الرب الكلي الصلاح... فهل نخجل من البشر بعد ذلك؟

    سارعي في الاعتراف اختي العزيزة...
    اذكريني في صلواتك

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

المواضيع المتشابهه

  1. مسيحيّة القيامة - الأرشمندريت توما (بيطار)
    بواسطة Maximos في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2010-05-14, 10:14 PM
  2. الفردوس (الأرشمندريت توما بيطار)
    بواسطة مخائيل في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-02-09, 04:25 PM
  3. الراعي الصالح الأرشمندريت توما بيطار
    بواسطة مخائيل في المنتدى عظات وكلمات آبائية نافعة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2008-12-08, 04:20 PM
  4. خبرة الصليب كل يوم - الأرشمندريت توما بيطار
    بواسطة Gerasimos في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2008-09-29, 07:06 PM
  5. بعد إسبوع التجديدات - الأرشمندريت توما بيطار
    بواسطة Gerasimos في المنتدى البندكستاري، الصعود والعنصرة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-05-12, 12:04 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •