أحد الشعانين

بقلم الخوري ثيوذوروس بابسالاريوس




الرب يدخل أورشليم منتصراً وظافراً ، لكي يعمل بشكل نهائي خلاص البشر بآلامه الآتية وقيامته. الشعب بحماس متأثراً بإقامة أليعازر بعد موته الرباعي الأيام، يبتهج ويمتدح الرب. هذا الشهب هو ذاته، الذي لاحقاً ولمرات كثيرة سيطلب محاكمة الرب . ولأننا ونحن اليوم نحتفل بفرح خاص ونملأ الكنائس، بينما أحياناً في بعض الأيام أو الساعات لاحقاً نطلب إدانة المسيح في محكمة قلوبنا. لنرى إذاً، لاهوت العيد كما يفسره لنا آباء الكنيسة، وعلى رأسهم غريغوريوس بالاماس، لكي ندرك ماذا يريد المسيح الرب منا في كل حياتنا.


1- الرب يدخل المدينة المقدسة، جالساً على أتان وجحش ابن أتان (متى 21: 5) حدث يدل على تواضع الرب. لم يركب على الأتان بذات الوقت، أمر لا يصير، وإنما أولاً على أتان ثم جحش ابن أتان، للدلالة على أنه ابتدأ أولاً بالشعب اليهودي، ولاحقاً توجه إلى سائر الأمم . إذاً الرب يحب الجميع، بغض النظر عن الوطن أو اللون أو العرق والجنس.


2- يشير اندراوس أسقف كريت، كما أن الأتان تبعت التلاميذ بلا مقاومة عندما قادوها إلى المسيح، هكذا يجب أن يكون موقف الإنسان الذ ي يؤمن بالمسيح، أي ليصر بهيم بالنسبة لمشيئتة نحو المسيح . وهذا ينجح بطاعة ذاك الذي تعهد أن يقوده، أي طاعة الأب الروحي. ليكن رأيه تحت رأي الأب الروحي.


3- على الأتان وضعت ملابس الرسل بدل السرج ليجلس عليها المسيح وتدل على فضائل الرسل . أما الملابس التي يجب أن نفرشها نحن، بحسب القديس غريغوريوس بالاماس، هي إخضاع الجسد والشهوات إلى الروح.


4- ساعة دخول الرب إلى أورشليم، العالم والأولاد رتلوا "أوصنا يا ابن داود ". نشيد الأطفال هذا يبين لنا جميعاً أنه لا يجب أن تكون عقولنا طفولية بل قلوبنا. يجب أن نكون بعقولنا كاملون . أن نكو ن بقلوبنا كالأطفال أي نقاوة القلب من الشهوة والأفكار.

ماذا يحدث بالأمور اليومية؟ عقلنا يتخبط باستمرار من الخطيئة، أما من تلك التي بداخلنا وإما من تلك التي تُغذيها وسائل الإعلام، وبنفس الوقت يصير بلا ضمير وبالنتيجة بدل أن نسبح المسيح نسبح صالبيه اليوميين.


5- الشعب كان يمسك بيديه أغصان النخيل . ونحن كذلك اليوم نحمل سعف وأغصان النخيل، القديس كيرللس الإسكندري ينصح قائلاً : يجب أن لا نحمل سعف النخيل بأيدينا فقط بل سعف النفس أيضاً . أي أن نقلع من أنفسنا كل كبرياء وكل تظاهر ومظاهر للخطيئة .

ويقول القديس اندراوس أسقف كريت بدل أن نُري السعف للمسيح يجب أن تكون لدينا حياة نقية من الخطيئة . أي أن نرفع علامة الظفر في تنقية ذواتنا. النشيد الذي نسمعه مساء أحد الشعانين يبين كيف يجب أن نحتفل بالعيد،على الأقل في هذه الأيام ،، هلم ونحن أيضاً يا أنقياء الأذهان نسير معه ، و نصلب وندفن به شهوات حياتنا،،



وبهذا الأسلوب نعيد الشعانين والأسبوع العظيم والفصح، وفي أي يوم من السنة يصيرالعيد. وبخلاف ذلك نعيد كل سنة عادة بطابع ديني وشعبي، الذي بعد أيام سيكون ذكرى جميلة والتي ستؤكد بقولنا كل عام وأنتم بخير.

***