امنا البارة مريم المصرية
في سيرتـها الـتي كتبها القديس صفرونيوس بطـريـرك اورشلـيـم كانت هـذه الـفتاة تـتعاطى الـرذيـلـة في الاسكـنـدريـة فـي الـقـرن الـرابع ثم حجت الـى الـقـدس ولـكـنـهـا تابـعـت هـناك الـفجـور . فـلـما ارادت دخول كـنـيـسة الـقيـامـة مـنـعـتـهـا قـوة الـهـيـة مـن ذلـك فـتـأثـرت وعـمـدت الـى تغيير حياتها . ولـمـا تـابت استطاعـت الـولـوج الـى الـكـنـيسة وفـي الـنـهار ذاتـه عبرت الأردن وتـوغـلـت فـي الـبـريـة هـنـاك وعـاشت عيشة قاسية لا يـحـتـمـلـهـا انسان وكـانت تـصلـي وحدها للإلـه وحده . وفي اواخر عمرها حضر اليها راهب دلـه الـلـه عـليها اسمه زوسيما فاخبرتـه بحياتـها وطـلـبـت الـيـه ان يـحضـر الـيها جسد الـرب ونـاولـهـا يـوم الخميس الـعـظـيـم فـي السنة الـتـالـيـة ومـاتـت فـي الـيـوم نـفـسـه .
انـها قـدوة لـلتائـبـيـن الـمحاربـيـن الـهوى بـالـنسك. نـار الـخطـيـئـة الـتي كـانت تـتأجج فيها صارت نـار الـحب الإلـهـي.
هدأت العاصفة بالـتوبـة الصادقـة . هـذه الـتـي سقـطت الى اسفل دركات الـمعـصيـة ارتـفعـت الـى ذروة الـقـداسة، ولـما رأى زوسيما الـقداسة تـطـفـح مـنـهـا احنى رأسه حتى الأرض مـع كونـه كاهـنـا . لـقـد محت مـن نـفسها بـالـجهاد الكـبيـر كـل تـخيـل شرير كـان يـهـاجمها واخذت تـرى صورة الـعـفة ولـم تشك ان اتـكـالـها عـلـى يسوع كـان مـن شأنـه ان يحررها مـن كـل طـيـف لـلـخـطيئة لـو هـاجمها مـن جـديـد في بـريـة الأردن حيـث عـاش جـمـهـور مـن الـنساك الـكـبـار .
هـذه الـتـي ظهر ضعفـها فـي انـها ارادت شيـئـين مـتـنـاقضيـن: الـزيـارة الـمـقـدسة واتبـاع الشـهـوة أقـامـهـا الـلـه فـي حضرة الـمصلـوب . كانت قصدت رؤيـة الـصلـيـب الـكـريـم فصلبـها حبـها ليسوع عـلـى صلـيـب غـيـر مـنـظـور صار لـها مـصدر قـيـامـة لـها مـن كـل ما عـلـق فـي ذهـنـهـا وقـلبها مـن ذكرى الـجـسد الـجامـح . هـذه الـتي انطـفأ قـلبها بـالشرور استعادت الى قـلـبـها ضياء الـمسيـح فاستحقت ان تسمى امـنـا الـبـارة بـمـعـنى ان سيرتـها تـلـهمـنـا الـبـر لـنـصيـر فـيه سكان الـمجد الإلـهـي . هـذه الـتـي اهـمـلت تـفعـيـل مـعـمـوديـتـها بالـفضائـل جددت عمادها بـالـدموع . "ومـن لا يـعـتـمـد بـدمـوعه يكـون قد اعتـمد فـقـط بـمـاء" (سمـعـان الـلاهـوتـي الـحديث) .
هكذا صارت ايقونـة للـمسيح حيـة كما كان في الأحد الـمـاضي الـقديس يـوحـنـا كاتب سلم الـفـضائـل ايـقونـة لـلسيد . فقبـل ان نشاهـد الـمسيـح مصلوبـا فـي الأسبوع الـعـظـيـم الـمـقدس نرى فـي اواخر الـصيام اصحابـه مصلـوبـيـن هـم ايـضا مـن حـيـث انـهـم "صلـبـوا اجسادهم مـع الأهـواء والشهـوات" . كـل الـصيام صلب روحي لـلـمجـاهـد الـحقـيـقـي والـجـهـاد الأكبـر عـنـدنـا التوبـة اذا كانت تـغـيـيـرا كـلـيـا لـلـحـيـاة الـتـي نـقـضـيـها في هـذا الـدهـر .
الـتوبة هي قبـل كـل شيء ان نـجـعـل فـكـرنـا مـوافـقـا لـفكـر الـمسيـح، ان نـعـقـل الأشياء كمـا كـان يـعـقـلـهـا. واذا بـتـنـا نفكـر مثـل الإنجيـل نـتـروض عـلى ان نسلـك السلوك الإنجيـلي . الـتوبـة ليست مجرد قرار نـتخذه بـقـوة الإرادة . هي قـبـل كـل شيء ان نـقـتـنع بـكـل ما عـلـمـه السيد، ان نحب ما احـبه وان نـكـره ما كرهـه . فـاذا سكـن الـمـسيـح فـي الـفكـر يـنـزل بـعد ذلـك الـى الـقلـب فاذا بكـل خاطرة عـنـدنـا خـلـجة مـن خـلـجات الـمـسيح وهـكـذا نـقدر بـنـعـمتـه ان نـعـمـل في كـل حـيـن مـا يـرضيـه .
الـتوبـة هي استقرار الـفصح فيـنـا . انـها تـتطـلب جـهـدا مـوصولا يكـلـفنا انفصالا كـليا عـن كـل رأي مخالـف لـرأي يسوع . الـخـطـيـئـة تـغـطـي وجه السيد وتـحول دون رؤيـتـنـا لـه . طـهارة الـقـلب وبساطتـه وتـواضعـه هـي حـلـول الـفـصح الـدائـم فـي كـيـانـنـا الـعـمـيـق .
المطران جورج خضر (1995)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات