مشاهد من الحياة الأرثوذكسية في أرجاء المسكونة
شعب ”الهوتسول“ Hutsuls في جبال كارباث Carpathianشعب يجيد الاحتفالبأعياد الكنيسة
+ (عن تحقيق صحفي لصحفيَّيْن هما: ماتيو ماتوساك، وبترو ديدولا، نُشر في مجلة ONE - نوفمبر 2004).
تاريخ شعب عانى من الغزوات:
لقد سافرتُ إلى كل أنحاء العالم وأستطيع أن أقول إنه لا أحد يحتفل بالأعياد المقدسة مثل شعب ”الهوتسول“، هكذا يقول ”يوري برودونيوك“ وهو مقيمٌ في كوزماك إحدى القرى التي يسكنها شعب ”الهوتسول“ في جبال كارباث، وهي سلسلة جبال بشكل قوس واقعة في أوروبا الوسطى وتمتد على حدود تشيكوسلوفاكيا (السابقة) وبولونيا ورومانيا (طولها 2663 متراً).
وتقع قرية كوزماك داخل جبال الكارباث في جنوب غرب أوكرانيا، وهي مركز لحوالي نصف مليون مسيحي أرثوذكسي وكاثوليكي.
ومِن أهم مراحل تاريخ شعب الهوتسول غزو المغول (أو المنغول) القاطنين في روسيا القديمة التي كانت تضم ما يُعرف اليوم بروسيا البيضاء وأوكرانيا وروسيا. وقد توجَّه الكثيرون مِمَّن بقوا أحياء خلال هذا الاجتياح الذي لم يعرف الرحمة، تاركين وطنهم، ومعظمهم من الفلاحين، إلى التلال بحثاً عن الأمان في جبال الكارباث.
ثم بسبب شيوع حركة الرقِّ بكثافة بعد ذلك بمئات السنين، مما جعل الفلاحين مرتبطين عنوة بالأرض؛ قامت حركة هجرة أخرى من هذا الشعب إلى الجبال.
![]()
انظر كيف يسجد شعب الهوتسول على الأرض
وهم يتقاطرون للدخول إلى الكنيسة،
حتى ولو كانت الأرض مغطَّاة بالجليد في الشتاء القارس!
ومن بينهم عجائز وكبار السن
ويعيش أحفاد هؤلاء اللاجئين الآن في مساحة تبلغ 2500 ميل مربع في جنوب غرب أوكرانيا وشمال رومانيا.
وكلمة ”هوتسول“ سلافية تعني ”بَدْو رُحَّل“ لكثرة ترحالهم إلى أن استقروا في الجبال.
ويقول رومان كيرتشيف أستاذ الفيلولوجي (علم اللغات) في معهد الدراسات الأوكرانية التابع للأكاديمية الوطنية للعلوم في أوكرانيا: ”شعب الهوتسول هم عموماً محافظون، وقد كان من الصعب عليهم أن يتركوا تقاليدهم القديمة ويقبلوا الإيمان المسيحي“. ولكن المسيحية وصلت إلى روسيا الكييفية مع قبول فلاديمير الدوق الكبير لها عام 988م، مما أوصل المسيحية أيضاً إلى هذا الشعب العائش وسط الجبال.
وبالرغم من حياة الهوتسول في هذا المكان المنعزل جغرافياً لعدة قرون، إلاَّ أن شعب الهوتسول نفسه لم يكن منعزلاً عن العالم الخارجي. وبسبب تنوُّع مذهب الذين حكموا هذه المنطقة (كاثوليك بولندا والنمسا في الغرب، أو روسيا الأرثوذكسية في الشرق)، فإن شعب الهوتسول ظلوا أمناء على إيمانهم المسيحي الأرثوذكسي البيزنطي، سواء كانوا كاثوليكاً أو أرثوذكساً.
ويقول البروفسور كيرتشيف: ”لكن هذا الانقسام السياسي لم يكن يعني شيئاً كثيراً بالنسبة للشعب. فتاريخياً، يحتفل الكاثوليك والأرثوذكس معاً في كنائس بعضهم البعض كاثوليكاً وأرثوذكساً“!
وفي عيد الثيئوفانيا (عيد عماد المسيح بعد عيد الميلاد باثني عشر يوماً) يتوجَّه الشعب كله إلى النهر طلباً لبركة المياه (مثلما يحدث في قرى صعيد مصر).
ويصطف الكاثوليك عند رأس النهر وبعدهم الأرثوذكس حتى يُقال إن الأرثوذكس يشربون الماء الكاثوليكي، ثم يتبادل الاثنان الأماكن في جوٍّ من البهجة والفرح بالعيد في تخطٍّ للفروقات المذهبية!
تقاليد دينية راسخة:
ويظل شعب الهوتسول أمناء على تقاليدهم ولو تخالفت مع نصائح بعض الكهنة. ويقول الأب باسيلي هونشاك راعي كنيسة القديسَيْن بطرس وبولس في كوزماك: ”إنهم لا يسمعون للكاهن“. فإذا أعطى الأب باسيلي تصريحه للمؤمنين بإمكانية أدائهم أعمالهم في الأعياد الصغيرة يقولون: ”الكاهن يقول هـذا، لكن أُمي تقول إننا لا نستطيع أن نعمل“.
ويقول السيد برودونيوك: ”الهوتسول مقتنعون أن ذلك يمنع عنهم الكوارث! فهم يحتفلون بالأعياد الصغيرة دون أن يعملوا في الأرض. فيحتفلون ليس فقط بعيد القديسة حنة والقديس أندراوس والقديس نيقولاوس، بل وأيضاً بعيد القديسة بربارة وأعياد القديس يوحنا. وحقاً إن الكوارث لا تمسُّهم. وفي مناطق أخرى عندهم الفيضانات والعواصف والزلازل وغيرها من الكوارث الطبيعية، بينما تعْبُر عن الهوتسول“!
ويقول برودونيوك: ”في هذه الأعياد المقدسة فإن النساء لا يمسكن حتى سكيناً في أيديهن (أي لا يطبخن). ففي اليوم السابق على العيد يقطعون شرائح كثيرة من الخبز (حتى لا يفعلوا ذلك يوم العيد). وهم يصنعون الخبز من البطاطس والقمح ما يجعله ليناً بالقطع باليد“!
قاوموا محاولات السوفييت القضاء على تقاليدهم الدينية:
وقد حاول السوفييت أيام الحكم الشيوعي أن يُدخِلوا المدنية والشيوعية إلى شعب الهوتسول. وقد دخل إليهم التيار الكهربائي لكن المزارع الجماعية فشلت. وفي أيام القحط الذي يصيب الأرض الزراعية، ومع تشتُّت الهوتسول في الجبال، تظل تربية المواشي والأغنام هي الوسيلة الأولى للمعيشة.
![]()
انظر كيف يلبس البنات ثياباً محتشمة
وهم يُرتِّلون ترانيم الميلاد، يوم عيد الميلاد
وقد كان السوفييت يستنكرون التقاليد الدينية. لكن الهوتسول كانوا يشيدون بملابسهم المميزة (وعلى الأخص ملابس الحشمة للبنات والنساء)، وبتقاليدهم الفولكلورية. وفي أعياد القيامة يُلوِّنون البيض. وبعكس مناطق كثيرة في الاتحاد السوفييتي، لم تتأثر عبادتهم الدينية بأي شيء، نتيجة محاربة الشيوعيين للأديان.
ومن بين تقاليدهم الشعبية ذات المعنى الديني أنهم قبل عشاء ليلة عيد الميلاد المجيد كانوا يزورون المقابر ويضعون الشموع على مدافن أقربائهم، ويدعونهم ليحضروا معهم العشاء. ثم يتركون مكاناً خالياً على مائدة العشاء مع طبق وأدوات المائدة للقريب المتوفي، لإظهار إيمانهم بشركتهم مع الراقدين.
ومن بين تقاليد عيد الميلاد عندهم ترانيم الميلاد. فيقول الأب باسيلي: ”إن ترانيم عيد الميلاد هي عطية من الله“.
وفي بعض البيوت تظل ترانيم الميلاد تصدح طيلة اليوم. وفي بعض القرى يرتِّلون لرب البيت وربة البيت، ثم للماشية والحقول، لكي يتبارك الكل بميلاد المسيح، ولكي يكون لهم حصاد وفير وقطيع سليم صحيح.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
و كأنى بعمل عمل شاق جدا" .... انا مش بعمل حاجة خالص .... مجرد بنقل لكم مقالات أشعر انها مفيدة لغيرى
.... و لا الجملة دى عندكم لازمة من ضمن الكلام 


المفضلات