Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
شفاعة القديسين

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 14

الموضوع: شفاعة القديسين

  1. #1
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Nectarios-F
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3373
    الإقامة: lattakia
    الحالة: Nectarios-F غير متواجد حالياً
    المشاركات: 61

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي شفاعة القديسين

    شــــفـــاعـــة الــقــديــســيــن


    إعداد: فادي بشور

    أولاً... القداسة
    القداسة صفة من صفات الله , وهو مصدرها , وهكذا يرد في الكتابالمقدس عن الله أنه قدوس لأنه منزه عن الخطيئة والفساد وممجد من الملائكة بتسبيح لاينقطع إلى الأبد " قدوس قدوس قدوس " أما الإنسان فهو ليس قديساً من نفسه لكنه يتقدسبالمشاركة في قداسة الله , وهذا لا يتم بقوى الإنسان الذاتية ووسائله بل بفعل نعمةالتقديس الإلهية
    فالتقديس هو فعل ينتج عن المشاركة بين الله والإنسان حيث اللههو المقدِّس بالدرجة الأولى, لذلك يفصل الكتاب المقدس بين المقدِّس وهو ( يسوعالمسيح ) وبين المقدَّسين وهم البشر المؤمنين(عب 2:11). من هنا نفهم أن التقديس هو عمل الثالوث القدوس يتم بشركة الروح القدس(2تسا 2 : 13)عبر المقدس الذي هو المسيح
    حياة القديسين صورة لحياة السيد المسيح له المجد. قال الرب يسوع: "أنا نور العالم من يتبعني لا يتيه في الظلام بل يكون به نور الحياة" (1يو 12:8) فالمسيحي الذي يحيا في النعمة الإلهية يصبح جزءاً من جسد الإله ويستنير بالأفعال الإلهية غير المخلوقة, "تشرق في قلبه معرفة مجد الله, ذلك المجد الذي على وجه المسيح" (2كو 6:4) فيحيا حياة المسيح ويشع بالنور الإلهي
    ولقد تجاوب قديسو كنيستنا مع هذه الدعوة فعاشوا حياة المسيح عاملين بقول الرسول "فما أنا أحيا بعد بل المسيح يحيا فيَّ, وإذا كانت لي حياة بشرية, فإنها في الإيمان بابن الله الذي أحبني وضحى بنفسه من أجلي" (غلا 20:2) فقد اتحد هؤلاء القديسون بالمسيح يسوع وغمرهم نور الروح القدس فكانت حياتهم صورة مصغرو لحياة السيد المسيح نفسه أما أفكارهم وأقوالهم وأعمالهم فكانت أفكار المسيح وأقواله وأعماله لأن حياتهم كلها هي ثمرة عمل الروح القدس في داخلهم وهكذا صاروا خليقة جديدة في المسيح أي خليقة الله الجديدة الدالة على عمل الله في حياة الإنسان الروحية, فاستطاعوا أن يرشدونا إلى حقيقة الإنسان وكيف ينبغي أن يحيا.
    وعندما يبقى المرء أميناً على محبة الله, بتطبيق الوصايا فإن نعمة الرب ستبقى معه ويشعر بعمق علاقة المحبة مع محيطه ويعبر عن هذه العلاقة بطرق مختلفة, فالقديسون يشعرون أنهم متحدون بالعالم أجمع ويحسون بمسؤولية شخصية عن الخليقة فيصلون من أجل استعادة كل شيء وتجديده وإعادته إلى وحدته وانسجامه (أيوب 5: 22-23)
    يقول القديس اسحق السرياني إن الإنسان الرؤوف يصلي كل لحظة بدموع من أجل الطبيعة غير الناطقة أيضاً ومن أجل أعداء الحق ومن أجل الذين يؤذونه لكي يحفظهم الرب ويغفر لهم, ويصلي من أجل الزواحف لأن الرأفة العظمى تتحرك في قلبه بدون حدود أو قياس فيشابه الله في ذلك
    إن فعل التقديس الحاصل حقيقة لا يتم فقطبواسطة الأسرار الإلهية التي هي بداية التقديس(رو 8 : 23 - 24)ولكن تلزم أيضاً محاولة الإنسان الشخصيةلذلك يتوجه الله إلى من وهبواهذه النعمة بقوله : " كونوا قديسين لأني أنا قدوس " وأيضاً " كونوا كاملين " كذلكالقديس بولس الرسول يذكر " فإذا كنا نحيا بالروح فعلينا أن نقتفي آثار الروح " (غلا 5 : 16 – 25)الإنسان يقتفي آثار الروح عندما يحياحياة الفضيلة , وأما حياة الخطيئة فإنها تطفئ الروح ) 1تسا 19:5) الخطيئة لا تطفئ الروح فحسب بل تفقد الإنسان نعمة التقديس الموهوبة لهمن الله
    في العهد الجديد نلاحظ التركيز على دعوة الإنسان إلى العيش بحسب الروحوتجنب الحياة بحسب الجسد , مع تحليل مفصل لكلا الحالتين وبيان النتيجة التي تقودإليها كل منهما
    إن جهاد الإنسان هذا للتنقي من الأهواء مدعوم بنعمة الروحالقدس, يقول القديس مرقس الناسك: " لا يمكننا أن نقوم بأي عمل في سبيل قداستنابمعزل عن النعمة"
    نلاحظ أن القداسة هي دعوة ليست بمستحيلة لنا بل هي صعبة, نعم صعبة, ولكنها دعوة للكل لخوض مضمار هذه السباق ولنجد أياً منا سيغتصب ملكوت الله فالسيد له المجد أعلمنا أن ملكوت الله يغتصب اغتصاباً وهذا أمر يؤكد لنا ضرورة السير في الجهاد والتعب في هذه الحياة

    ثانياً...القديسون
    مما سبق ذكره عن القداسة كان يكفي القول أنالقديسين هم البشر الذين وصلوا إلى التأله. أي أنهم كما يقول القديس مكسيموسالمعترف " هم الذين تجنبوا حركة النفس المخالفة للطبيعة ( الخطيئة ) , واستهجنواالعيش بحسب الطبيعة ( عائدين دائماً إلى الله ) ونجحوا في ذلك فاستحقوا أن يكرسواأنفسهم بالكلية لله بواسطة الروح القدس ".
    ولكي يكون الأمر واضحاً أكثر نوردهنا التعريف التالي : " القديسون هم أصدقاء الله , أي أنهم المسيحيون الأتقياءالذين أرضوا الله بمحبتهم الكاملة نحوه وبخضوعهم الكامل لمشيئته فنالوا حظوة لديه , ومن جهة أخرى تقدسوا بكليتهم بموهبة الروح القدس وتألهوا بالنفس والجسد , وتمجدوامن الله أحياء على الأرض وحتى بعد رقادهم , بالنعمة الموهوبة لهم وبعطية عملالعجائب , وحتى في السماوات بالدالة التي لديهم لكي يتشفعوا بمن هم بحاجة إلى رحمةالله من أحياء وأموات "القديسون يؤلفون " جماعة الأبكار المكتوبين فيالسماء " (عب 12 : 23 ) الذين نحن مدعوون إلى الانضمامإليهم أيضاً . لذلك نقول في الصلاة على الأموات " مع القديسين مع أرواح الصديقينالراقدين ".يطلق على القديسين في الكنيسة اسم " ممثلو المسيح " هذه الجملةتدل على أنهم ورثته والنائبين عنه. هكذا تسميهم الكنيسة لأنهم سلكوا بحسب روح قوةالمسيح فكانت لهم مواهب النبوءة والتعليم وصنع المعجزات
    القديسون فيالكنيسة كثيرون جداً ولا يمكن حصرهم وأكثرهم غير معروفين. إنهم " تلك السحابةالكبيرة " التي تحدث عنها الرسول بولس , وهم يقسمون بحسب الطروبارية إلى " الرسل , الشهداء , الأنبياء , رؤساء الكهنة , صديقين " . وكل قديس يختلف عن بقيةالقديسين على حد قول الرسول بولس : " كل نجم يختلف عن النجم الآخر بالضياء " (1كو 15 : 41)
    تكريم القديسين :يقول القديس بولس عن القديسين أن " العالم لم يكن يستحقهم " (عب 11 : 36 (
    أي أن قيمتهم ومكانتهم أعظم من العالمكله , لأنهم يحصلون على مجد عظيم من الله وعلى إكرام كبير من الكنيسة .
    الله يكرم القديسين أحياء وحتى بعد موتهم
    نجد تكريمه لهم وهم أحياء
    عندما زار الرب ابراهيمعند بلوطات ممرا توسل إليه ابراهيم من أجل أهل سدوم . وبالقياس إلى عظمة الله نجدكم كان ابراهيم جريئا في طلبه هذا ولا يمكن أن يفسر سوى بالدالة والمودة التي يشعربها القديسون تجاه الله " لا يسخط المولى فأتكلم هذه المرة فقط .. " (تك 18 : 23 – 33)ومما يزيد العجب أن ابراهيم هو الذي توقف عنالسؤال وليس الله عن قبول الطلب .
    عندما غضب الرب على إسرائيل وأراد أن يفنيهويجعل من موسى شعباً عظيماً , تضرع موسى أمامه من أجل الشعب فرجع الرب عما كان يريدأن يفعله(خروج 32 : 9 - 14)يقول الرب لموسى " اتركني " وكأن الرب يشعر أنه مقيد من أصفيائه(مزمور 145 : 19 ( الله يساوي القديسين بنفسه فالذي يكرم الله يكرم القديسين والعكسصحيح " الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني " (لوقا 10:16)عيَّن الله القديسين ديانين للعالم : " ألستم تعلمون أنالقديسين سيدينون العالم " (1كو 6:2)
    بعدموتهم :
    أولئك الذين سلكوا بمشيئة الرب في حياتهم " لا يستحي الله أنيدعى إلههم " (عب 11 : 16 (لهذا يدعى الله إله الآباء " إله ابراهيم واسحق ويعقوب " (خروج 3 : 15 – 16)
    يتكلم بأرق العبارات عن الشهيد انتيباس حيث يقول " انتيباس شهيدي الأمين) " رؤ 2 : 3(
    نفوس الصديقين توجد تحت المذبح السماوي أي فيأسمى مكان) رؤ 6 : 9 ( وهي تصرخ إلى المسيح لكي يعاقب منسفكوا دمهم أي مضطهدي الكنيسة , فيقبل طبلتهم ويطلب إليهم أن يستريحوا وينعم على كلمنهم بالثياب البيضاء ) رؤ 6 : 11)
    وأخيراً نذكر مايقوله القديس سلوان الروسي الذي نسك في جبل آثوس ( 1938+ ) " إن المجد الذي يمنحهالله للقديسين هو من العظمة بحيث أنه لو رأى البشر العاديون القديس كما هو لسقطواأرضاً من الرعدة والخوف لأن الإنسان الأرضي لا يستطيع أن يتحمل رؤية المجد السماوي " .

    الله يطلب منا أن نكرم القديسين :
    "من قبل نبياً لأنه نبي فأجر نبي ينال " (متى 10 : 41(
    وتوعد الذين يعيرون القديسين ويضطهدونهم " لا تمسوا مسحائي ولا تسيئواإلى أنبيائي"(مزمور 105: 15)
    الكنيسةالأرثوذكسية تقدم للقديسين التكريم التالي :

    تطلق عليهم أسماء وصفاتسامية الكرامة " قديس - رجل الله - شفيع - أب .. " .
    تقدم لهم التكريمبالسجود لهم ( مثل هذا السجود قدم بنوا الأنبياء إلى النبي أليشع ) 2مل 2 : 15)
    ترسم ملامحهم الوقورة وحوادث استشهادهم فيأيقونات مقدسة
    تكرم أيقوناتهم المقدسة بالخشوع والتقبيل وإنارة القناديلوالشموع وبالتبخير .
    تكرم بقاياهم المقدسة بنفس الطريقة .
    تشيد هياكلالإله المثلث الأقانيم وتدعوها بأسمائهم تكريماً لهم
    تقدس الهياكل ببقاياهمالمقدسة .
    في يوم ذكراهم تقيم الذبيحة الإلهية والسهرانيات والاجتماعات ..
    يقدم المؤمنون التقدمات السخية للهياكل لتكريم القديسين ( النذور)
    خلال الذبيحة الإلهية ترفع أقسام خاصة بهم
    تطلب شفاعتهم ووساطتهم القوية

    يقول القديس يوحنا الذهبي الفم بالتحديد " إذا كانت الجرأةلأشخاص أرضيين أن يتوسطوا لدى ملك أرضي , فكم من الفائدة يستطيعون أن يقدموا للذينتوسطوهم ؟ وكم بالأحرى ستكون الفائدة التي سنحصل عليها بواسطة القديسين الذين حصلوابجهاداتهم الروحية وفضائلهم على الجرأة في الطلب من الملك السماوي من أجلنا يكفيطبعاً أن نطلب نحن بحرارة وإيمان .إذا يلزم أيضا إيماننا وتوبتنا لأنه كمايقول القديس يوحنا الذهبي الفم " إن نفوس القديسين لديها قدرة كبيرة ولكن عندمانتوب نحن أيضاً " ( العظة الخامسة عن إنجيل متى)

  2. #2
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Nectarios-F
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3373
    الإقامة: lattakia
    الحالة: Nectarios-F غير متواجد حالياً
    المشاركات: 61

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    البقايا المقدسة

    رأينا فيما سبق أن نعمة الروح القدس عندما تسكن في أجسادالقديسين لا تعود تفارقها بعد الموت بل تبقى فيها مظهرة إياها مصدرا للطيب الزكيوالمعجزات والأشفية . الروح القدس يجعل أجساد القديسين وبقاياهم حاملة للروحوالحياةالقديس يوحنا الذهبي يقول في كلمته عن الشهيدة ذروسيدا : " حيثلا ينفع ذهب ولا غنى هناك تفيد بقايا القديسين , لأن الذهب لا يشفي من مرض ولا ينجيمن موت ولكن عظام القديسين تفعل الاثنين " القديس باسيليوس الكبير يقول " إن الذي يلمس عظام شهيد تنتقلإليه نعمة التقديس الموجودة فيها "
    لذلك استناداً لما ذكر سابقاً فإنالكنيسة تكرم بقايا القديسين ولكي ندرك كم من القيمة تدخر الكنيسة الأرثوذكسيةلبقايا القديسين ما علينا إلا أن نعرف انه بدون البقايا المقدسة لا يمكن أن تشادالهياكل ولا أن تقام الخدمة الإلهية . وفي الواقع فإن القانون السابع للمجمع السابعيحدد : " إن أية هياكل قدست بدون بقايا شهداء يجب أن توضع فيها بقايا مقدسة معالصلاة المعتادة ( خدمة التدشين ) ويجرد كل من يقدس هيكلاً بدون وجود تلك البقاياكمخالف للتقاليد الكنسية "كذلك القانون 91 لمجمع قرطاجنة على أن الهياكل التيلم تدشن بوضع بقايا مقدسة فيها يجب أن تهدم وأن تهمل
    يشهد القديسيوحنا الذهبي الفم بان المسيحيين الحسني العبادة معتادون على :
    أن يصلواأمام البقايا المقدسة
    أن يقيموا الاجتماعات والاحتفالات حولها
    أن يقبلوهاقبل المناولة الإلهية
    أن يتمنوا أن يدفنوا إلى جانبها
    إن أكبر مجمعللكنوز من البقايا المقدسة في يومنا هذا هو الجبل المقدس ( آثوس ) في اليونان إلىجانب عدد كبير من الكنائس والأديرة التي تحتفظ ببقايا قديسين ونذكر من البقايا المحفوظة في الجبل المقدس: قدم القديسة حنة والدة الإله ويد القديس يوحنا الذهبي الفم ورأس القديس غريغوريوس اللاهوتي وهدايا المجوس التي قدموها للمخلص في أوان ميلاده , كما نجد أنه منالمجدي هنا أن نذكر أن بعض الأشياء التي كانت تخص القديسين أصبحت شريكة في القداسةوبالتالي واسطة لنقل النعمة
    سلسلة القديس الرسول بولس
    مناديل ومآزر كانت تؤخذ عن جسم بولس الرسول فتحمل الأشفية إلى المرضى(أع 19 : 12 (
    ثوب وزنار والدة الإله
    الصليب الكريموقبر السيد ...

    إن فكرة عدم تكريم القديسين تشكل:
    بدعة
    لأن تكريم القديسين منذ البداية لم يطعن به لاهوتياً أي بالاستناد إلىتقليد الكنيسة , ولكن حدث ذلك فيما بعد ونتيجة نظريات فلسفية محضة. إن رفضتكريم القديسين الذي كان منذ البدء في تقليد الكنيسة يعني رفض تقليد الكنيسة أيضاًالذي يقول عنه القديس بولس " فلو بشرناكم نحن أو بشركم ملاك من السماء بخلاف ما بشرناكم به فليكن ملعوناً " ويشدد على ذلك بأن يكرر العبارة مرة أخرى . انظر ) غلا 1 : 8 – 9(
    الخلط بين التكريم والعبادة
    هذا الخلط الذي ينتج عن عدم المعرفة أو حتى عن نية مقصودة للإساءة , وأول من ابتدعه اليهود في استشهاد القديس بوليكاريوس حيث أخذوا ينشرون بين الوثنيينأن المسيحيين تركوا المسيح وأخذوا يعبدون بوليكاريوس , فجاء جواب المسيحيين واضحاًوساطعاً كالشمس ( إن الذين يدَّعون هذا لا يعرفون أننا لا نستطيع أن نبتعد عنالمسيح وأن نعبد غيره . فهذا نسجد له لأنه ابن الله , ولكن الشهداء كمتمثلين به وكتلاميذ له نحبهم لفيض محبتهم للمعلم والملك (المسيح) ( من استشهاد القديسبوليكاريوس فصل 17)
    هذا الفصل بين التكريم والعبادة ظل سارياً في الكنيسةالأرثوذكسية وقد أكدت الكنيسة موقفها هذا في المجتمع المسكوني السابع بالتوضيحالتالي : " أما القديسون فغننا نكرمهم كإخوة وآباء وأما العبادة فنقدمها لله وحده الذي هو سيد الجميع"
    رفض الكنيسة
    إن من يرفض تكريمالقديسين إنما يرفض كنيسة المسيح ذاتها لأن أعضاء الكنيسة هم المؤمنون الأحياء ومنانتقلوا بحالة القداسة وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم إن علاقة القديسين باللهبعد الموت هي أوثق وأعمق
    ثالثاً... شفاعة القديسين
    الشفاعة هي الصلاة من أجل الآخر, والطلب أهم مقوماتها لأن الصلاة التي لا تطلب ما لنفسها بل للآخر هي أسمى أنواع الصلاة لأنها تحقق المحبة التي هي أسمى وصايا الله وأعظمها لأنه بدون محبة الله والقريب لا ينتفع الإنسان شيئاً من صلاته مهما طالت لأن من لا يحب لا يعرف الله لأن الله محبة (1يو 8:4) فمن هنا نفهم الإلحاح من قبل الله ليس فقط على وصية "أن تحبوا بعضكم بعضاً" (يو 13: 34) بل على وصية "صلوا بعضكم لأجل بعض" (يو 16:5) فلذلك تصبح الشفاعة أمام الله لأجل الآخر من صفات القديسين المميزة وقد ذكر الكتاب المقدس عن شفاعة الأبرار دونما استثناء إن كان في العهد القديم أم في الجديد ومن الأمثلة على ذلك:
    في العهد القديم
    - ابراهيم صلى من أجل إسماعيل ابنه (تك 17: 18-20) ومن أجل الملك أبيمالك (تك 20: 17) ومن أجل مدينة سدوم وعمورة كي لا تهلك (تك 18: 23-33)
    - النبي إيليا تضرع إلى الله من أجل المطر (1مل 18: 42-45) ومن أجل ابن الأرملة الميت (1مل17: 19-22)
    في العهد الجديد
    - والدة الإله طلبت من ابنها يسوع المسيح أن يملأ جرار الخمر الفارغة في عرس قانا الجليل (يو2: 1-11)
    · هل يستجيب الله لصلوات القديسين؟
    من جهة الاستجابة كان الله يستجيب لشفاعات القديسين:
    1- لأنه كان يريد أن يشجع الجميع على محبة القريب والصلاة من أجله.
    2- لكي يبتعدوا عن الشر ويتقربوا من البر وذلك من خلال استجابته السريعة للأبرار وإظهاره الدالة الخاصة لهم لديه "طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها" (يع 16:5)
    · يدعي البعض أنه لا يجوز أن يلجأ إنسان إلى إنسان آخر طالباً منه صلواته, فلماذا لا يصلي مباشرةً لله؟
    عندما يلجأ الإنسان إلى شفاعة القديسين فهو لا يصلي إليهم بل إلى الله طالباً الرحمة والغفران والمعونة بصلواتهم, فهو بذلك لا يعبدهم بل يكرمهم متكلاً على الله وعلى شفاعتهم, فاستجابة الله لصلوات القديسين من أجلنا لا تتم تلقائياً وإنما تحتاج لأن نرجع عن طريقنا الرديئة فنتوب وأن نصلي إلى الله بإيمان وعندها يرحمنا الرب ويستجيب لطلباتنا بصلواتهم.
    · قد يتساءل البعض هل هنالك شفاعة للقديسين بعد رقادهم, أي هل لهم دالة أمام الله أم لا؟ وهل يستمرون في الصلاة من أجلنا بعد رقادهم؟
    الرب يسوع يجيب بشكل قاطع على هذا التساؤل مظهراً هذه الحقيقة "الرب إله إبراهيم وإله اسحق وإله يعقوب, ليس إله أموات بل إله أحياء" (يو 20: 37-38) لأن الجميع عنده أحياء والذي يدعم هذه الحقيقة هو استمرار الصلاة إلى الله على الأرض باسمه المنسوب إلى آباء راقدين أو بذكرهم من قبل أبرار آخرين وذلك بهدف طلب شفاعتهم. فيصلي يعقوب قائلاً: "يا إله أبي إبراهيم وإله أبي اسحق نجني من يد أخي عيسو..." (تك 32: 9-10)
    إذن القديسون يشفعون بنا أمام عرش الديان بأنات لا توصف, ويفرحون مع الملائكة في السماء بخاطئ واحد يتوب ويبكون معهم على إنسان يخطئ, ألا جعلنا الله من قديسيه بشفاعة والدته الكلية القداسة وسابقه وجميع قديسيه الذين أرضوه منذ أبد الدهور.. آمين

    المراجع
    1. ألفيزيوبولوس, الأب أنطونيوس, زاد الأرثوذكسية, تعريب الأب قسطنطين يني, منشورات النور
    2. عطية, الأب د.جورج, مناظرة علنية مع المتجددين المعمدانيين, تعاونية النور الأرثوذكسية
    3. شربك, الأرشمندريت د.ديمتري, مادة سير القديسين.
    4. مخول, الأب روفائيل, تكريم ذخائر القديسين, منشورات مطرانية اللاذقية للروم الأرثوذكس

  3. #3
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    أهلا ً بك أخي العزيز Nectarios-F في مشاركتك الأولى هذه .. جميلة جدا ً مشاركتك ..
    آمل ألا تختفي بعدها كما فعل الأخ Nektarios الذي وضع في المنتدى حياة قديسنا المحبوب نكتاريوس العجائبي في :
    http://www.www.orthodoxonline.org/fo...0444#post20444
    أحببت أن أشاركك بهذا المقطع الانجيلي من إنجيل يوحتا 12 :
    20 و كان اناس يونانيون من الذين صعدوا ليسجدوا في العيد* 21 فتقدم هؤلاء الى فيلبس الذي من بيت صيدا الجليل و سالوه قائلين يا سيد نريد ان نرى يسوع* 22 فاتى فيلبس و قال لاندراوس ثم قال اندراوس و فيلبس ليسوع
    هل هناك أجمل من هذا التواضع .. لم يأتوا إلى المسيح مباشرة مع أنه لم يضع حواجز .. إنما طلبوا ذلك من فيلبس .. الذي بسبب تواضعه لم يذهب إلى السيد مباشرة .. بل طلب من أندراوس .. و أندراوس - المدعو أولا ً - لم يقلّ عنه تواضعا ً فلم يذهب منفردا ً لمخاطبة السيد .. بل ذهبا كليهما ..
    فإن السيد لم يقل لنا تعلـّموا مني فإني أصوم .. أو أصلـّي .. أو أفعل كذا ( مع أنه علمها لنا وهو يطلبها لخيرنا ) ....
    إلا أنه قال : (متى 11 : 29 )
    احملوا نيري عليكم و تعلموا مني لاني وديع و متواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم
    أخي العزيز: ننتظر المزيد منك بعد هذه البداية المبشرة
    سلام الرب يكون معك
    صلواتك

  4. #4
    المدير العام الصورة الرمزية Habib
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 630
    الإقامة: Central Europe
    هواياتي: التاريخ والسياسة
    الحالة: Habib غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,239

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    شكراً على هذا المقال
    هل انت صاحب المقال؟؟

    صلواتك

    †††التوقيع†††

    الآن أضداد للمسيح كثيرون

    رجاءً لكل الأخوة اصحاب النسخ واللصق والقص والتلوين عندما تريد ان تنقل موضوع من مواضيعي ان تذكر المصدر
    -----
    عندما اشتاقُ للوَطَن... احمله معي إلى خمَّارة المدينَة.. أضعُهُ على الطاولَة... أشربُ معه حتى الفجر... وأُحَاورُه حتى الفجر... وأتَسكع معه في داخل القنَّينة الفارغَة... حتى الفجر... وعندما يُسكر الوطنُ في آخر الليل... ويعترف لي أنَّه هو الآخرُ.. بلا وَطَن.. أُخرجُ منديلي من جيبي... وأمسحُ دموعَه..
    -----
    ††† الكنيسة وفية لرجالاتها الأبرار الذين رفعوا شأنها †††
    -----
    أصحاب السيادة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس
    -----
    * كما تثمر الشجرة متى رويت كذلك تقوي هذه التعذيبات عزيمتي.
    * نحن لا نكره أجسادنا لكننا نفرح إذا ما تأملنا في الحقائق غير المنظورة، ولنا ثقة بالوعد أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستلعن للذين يحبون المسيح.
    (الشهيد حبيب 309†)

  5. #5
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    [gdwl] [/gdwl][gdwl][/gdwl][gdwl][/gdwl]
    [gdwl]

    المسيح قام


    Nectarios-F شكراً أخي على هذا الموضوع المبارك الذي يحمل غذاءً نافعاً للمؤمنين.
    والمشاركة من الأخ مكسيموس الحبيب
    المسيح قام




    [/gdwl]

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  6. #6
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Nectarios-F
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3373
    الإقامة: lattakia
    الحالة: Nectarios-F غير متواجد حالياً
    المشاركات: 61

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    نعم أخي الحبيب حبيب أنا صاحب المقال
    أخي مكسيموس شكراً لإضافتك الغنية
    أبونا بطرس شكراً لمروركم... صلوا من أجلي

  7. #7
    غير مسجل
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 687
    الإقامة: أنطاكية مدينة الله
    هواياتي: قراءة
    الحالة: Nicolaos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 231

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    الأخ الحبيب نكتاريوس

    شكراً للرب على ما قدمته من تفاصيل ومن سرد لا بد وأنه أثلج صدور الكثيرين
    اسمح لنفسي بعد استئذانك بأن اقتبس موضوعك كما هو، لأنه مادة مفيدة لي، والإشارة لك باسمك كما فعلت انت تماماً حفاظاً على حقوقك وتعبك .. باركك الرب

    †††التوقيع†††

    ΙΧΘΥΣ

    Ιησους Χριστoς Θεοῦ Υἱός Σωτήρ


    أصلي لكي لا تحول ضعفاتي بين الإله الذي أحمل والناس، لكي لا يقفوا عند إنائي المعطوب. فإن ما يبتغون اذا قدموا اليَّ وجه المسيح ورقته، أنكسِر حتى يأخذوه واذا أدركوه حسبي ذلك فرحا لأنهُ "ينبغي ان أنقص وان يزيد هو"، حتى لا أعرقلهم بشهوة، بنزوة او كبرياء


    المطران جاورجيوس ( خضر )

  8. #8
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Nectarios-F
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3373
    الإقامة: lattakia
    الحالة: Nectarios-F غير متواجد حالياً
    المشاركات: 61

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    أخ نيقولاوس
    إنه ليسعدني أن تقول أنك أستفدت من هذا الموضوع لإنه قد يكون حقق الغاية المرجوة منه
    أخي الحبيب بامكانك أن تقتبس الموضوع كما هو بدون أستئذان لأن الموضوع للجميع

  9. #9
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Sep 2008
    العضوية: 4571
    الإقامة: Jordan
    هواياتي: الترتيل البيزنطي
    الحالة: Cerafema غير متواجد حالياً
    المشاركات: 14

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    [align=justify]
    - ما هي البراهين التي يقدمونها على صحّة تعليم شفاعة القديسين، وما هو الرد عليها؟
    * أهم البراهين إسناداً لشفاعة القديسين هي:
    (1) لما كان المسيحيون يصلّون بعضهم لأجل بعض في هذه الحياة (1تس 5: 25 و2تس 3: 1) فمن باب أولى أن الذين انتقلوا منهم إلى السماء يصلّون لأجل إخوتهم الذين لا يزالون عُرضة لأخطار هذه الحياة. وبالتالي يجوز طلب شفاعة القديسين في السماء، كما يجوز طلب صلاة القديسين على الأرض.. والجواب على ذلك: (أ) الخلاف في هذه المقارنة واضح، وهو أننا مأمورون بالصلاة بعضنا لأجل بعض في هذه الحياة، خلافاً لطلب شفاعة القديسين بعد الموت. (ب) إننا نطلب من إخوتنا المسيحيين على الأرض أن يصلّوا، وذلك مختلف عن الصلاة للقديسين الذين انتقلوا للسماء وطلب شفاعتهم. (ج) نعلم أن المؤمنين الأحياء يسمعون طلبنا منهم في هذه الحياة، وأما أهل السماء فلا يشاركون الله في صفاته، ومنها الحضور في كل مكان واستماع الصلاة ومعرفة خفايا القلب وسرائره. وبدون هذه الصفات لا نرى كيف يسمعون صلواتنا ويشفعون فينا عند الله؟ أما أن أهل السماء يفرحون بخاطئ واحد يتوب فلأن السماء تعلن لهم الخبر، لكن الصلاة لهم والاستغاثة بهم لا تبلغهم. (د) قولهم إن للقديسين المالكين مع المسيح استحقاقات يقتربون بها إلى الله، وإن علاقتهم الطبيعية بنا تحملهم إلى الشفاعة فينا يخالف تعليم الكتاب والاعتقاد المسيحي العام أن استحقاقات المسيح غير متناهية، ولا تقبل عوناً بشرياً، فالمسيح يفوق الملائكة والقديسين في المحبة للبشر، ويشفق عليهم بما لا يُقاس.
    (2) يقولون إن شفاعة القديسين أمر ثابت من عادة الكنيسة منذ قرونها الأولى، وإجماع آباء الكنيسة، وقوانين المجامع.. والجواب على ذلك: لم تعتقد الكنيسة الرسولية شيئاً من ذلك، بدليل خلوّ أسفار الرسل منه. فلو كانت شفاعة القديسين من تعاليمهم لذكروها في كتبهم، كما علّمونا عن شفاعة المسيح. وأما قول الآباء وقوانين المجامع، فهي لا تثبت إلا إذا كانت مبرهنةً من الوحي الإلهي. فإذا لم يكن لها هذا البرهان تصبح بلا سلطان ولا فائدة في المناقشات الدينية.
    (3) يستندون على بعض آيات في الكتب المقدسة (تك 20: 7 و26: 5 و1مل 11: 12 وأي 42: 8 ولو 7: 3-6 ورؤ 5: 8). فإذا تأملنا هذه الآيات مع قرائن الكلام يظهر أنها لا تسند التعليم بشفاعة القديسين، ولا تناقض التعليم الموحَى به وهو أن الشفاعة لدى الله في الخطاة أمرٌ محصور في المسيح وخاص به، باعتبار عمله الكهنوتي على الأرض وفي السماء (انظر 1تي 2: 5 ويو 14: 6 ومت 11: 28 ويو 6: 17 و1يو 2: 1 وعب 7: 25). وهذه الآيات تنفي توسُّط أحد غير المسيح لأجل الخطاة.
    7 - ما هي وظائف المسيح الثلاث التي يمارسها في توسّطه بين الله والناس؟
    * هي وظائف النبي والكاهن والملك. وقد جرت العادة منذ زمان طويل عند اللاهوتيين أن يبيّنوا وساطة المسيح بهذه الوظائف الثلاث. ومما يثبت لياقة ذلك وموافقته وأهميته أنه مبنيٌّ على نصوص الكتاب المقدس، وأنه لقي القبول عند المسيحيين زماناً طويلاً. وقد جاءت هذه الوظائف منسوبةً للمسيح بوضوح في الكتاب المقدس، وكان أول من نسبها مجتمعة معاً إليه باعتباره وسيطنا المؤرخ «أوسابيوس». ومن تعاليم الكتاب في هذا الموضوع ما يأتي:
    (1) كانت هذه الوظائف في العهد القديم متميّزة، فإن النبي باعتباره نبياً لم يكن كاهناً، وكذلك الملك أيضاً لم يكن كاهناً ولا نبياً. وكان أحياناً شخص واحد من شعب الله يحتلّ وظيفتين من هذه الثلاث، مثل موسى وداود، فإن الأول كان كاهناً ونبياً، والآخر نبياً وملكاً. ومع ذلك كانت كل وظيفة متميّزة عن الأخرى.
    (2) هناك نبوات بأن المسيح يكون نبياً وكاهناً وملكاً، ومن ذلك قول موسى «يقيم لك الرب إلهك نبياً من وسطك من إخوتك مثلي» (تث 18: 15). وكثيراً ما ذكر الكتاب أن المنقذ الآتي يمارس جميع واجبات النبي لأنه يعلِن مشيئة الله، وأن يكون معلّم البر العظيم، ونور إعلان للأمم ومجداً لشعبه إسرائيل. والنص على أنه يكون كاهناً ليس أقل وضوحاً ولا أقل تكراراً من ذلك. قال المرنم «أقسم الرب ولن يندم، أنت كاهنٌ إلى الأبد على رتبة ملكي صادق» (مز 110: 4). وقال النبي زكريا أنه يكون كاهناً على كرسيه (زك 6: 13). وقال إشعياء إنه يحمل خطايا الشعب ويشفع في المذنبين.
    وأما وظيفة الملك فقد تكرر ذكرها في النبوات، حتى ظن اليهود أن المسيا يكون ملكاً فقط، لأنه ورد فيها أنه يملك على جميع الأمم، ولا يكون لمُلكه نهاية، وأنه يكون ملك الملوك ورب الأرباب.
    (3) يقدم العهد الجديد لنا المسيح نبياً وكاهناً وملكاً، ويعلّمنا أيضاً أن الذين يقبلونه يقبلونه بجميع هذه الوظائف. وقال المسيح إن كل النبوات تشير إليه، فموسى تنبأ بأنه يكون نبياً، وداود تنبأ بأنه يكون كاهناً، ودانيال تنبأ بالملكوت الذي أتى ليقيمه.
    (4) ليس هذا الكلام مجازياً، فقد مارس المسيح وظائف النبي والكاهن والملك، فلم تكن له هذه الألقاب فقط، بل إنه أكمل العمل الذي تضمن كل ما عمله الأنبياء والكهنة والملوك القدماء، والذي كان يرمز لعمل المسيح الأكمل.
    (5) باعتبارنا بشراً ساقطين وجهلاء، مذنبين ومدنَّسين وعاجزين، نحتاج إلى مخلِّص يكون نبياً يعلّمنا، وكاهناً يكفّر عن خطايانا ويشفع فينا، وملكاً يتسلط علينا ويحمينا. ويشمل الخلاص الذي نقبله منه كل ما يقدر أن يعمله النبي والكاهن والملك بموجب المعنى الأسمى لهذه الكلمات. فإننا نستنير بمعرفة الحق، ونتصالح مع الله بموت ابنه ذبيحةً عن خطايانا، وننجو من سلطان الشيطان وندخل إلى ملكوت الله وكل ذلك يقتضي أن يكون فادينا نبياً وكاهناً وملكاً معاً، فهذا يوافق غاية رسالته وعمله، ويجب أن يكون هذا التعليم عقيدتنا إذا شئنا أن نقبل الحق كما هو معلَنٌ في كلمة الله.
    لم تكن هذه الوظائف في العهد القديم معاً لشخص واحد، فلم يكن أحدٌ في مدة النظام الموسوي نبياً وكاهناً وملكاً في وقتٍ واحدٍ. وكان متى اجتمعت اثنتان منها في شخص واحد لا يمارسهما في وقت واحد، فكان يمارس أحياناً الواحدة وأحياناً الأخرى. أما المسيح فقد اجتمعت كلها فيه في وحدة متحدة اتحاداً كلياً، لأنه كان يعلّم، ويمارس وظيفة الكاهن، ويستعمل سلطانه على النفس بتحريرها من العمى والضلال ومن قوة الخطية وسلطان إبليس. والآن يتسلط المسيح على العالم بالحق والمحبة، وصولجانه هو الإنجيل.
    8 - هل هناك علاقة بين هذه الوظائف الثلاث: نبي وكاهن وملك؟
    * لا يمكن أن نفصل بين هذه الوظائف الثلاث لما بينها من العلاقة الشديدة، فهي بالحقيقة ثلاثة فروع لوظيفة واحدة غير منقسمة، وهي الوساطة القائمة في المسيح بالتعليم والتكفير والسلطان. وأهمّ هذه الأعمال الثلاثة هو التكفير، وهو الغاية العظمى من تجسد المسيح بدليل قوله «ولكنه الآن قد أُظهر (أي المسيح) مرة عند انقضاء الدهور ليبطل الخطية بذبيحة نفسه» (عب 9: 26). ولا شك أن غاية التكفير كانت مصحوبة بغايات أخرى، منها إظهار صفات الله للبشر، ومنها وجود معبود منظور يوافق احتياجاتنا، ومنها إقامة مثالٍ كامل نقتدي به يعلّمنا الحق بسلطان فائق. غير أن الأمر الجوهري في التجسد كان تقديم الذبيحة الكافية عن الخطية.
    أما وصف عمل المسيح إجمالاً بأنه نبوي وكفاري وملكي معاً، فهو في غاية المناسبة، لأنه يبيّن لنا فوائد وساطته على نوع جامع مفهوم. لأننا نراه معلّماً عظيماً يعلّمنا الحق السماوي، ورئيس كهنة يكفّر عن خطايانا بموته ذبيحة، وملكاً يملك بسلطان إلهي. وقد اشتهرت هذه الفروع الثلاثة لعمل الوساطة في كل الأديان البشرية في كل عصر في تاريخ العالم، ورُسمت في العهد القديم بأجلى بيان في الوظيفة النبوية والكهنوتية والملكية، وفي العهد الجديد اجتمعت في شخص المسيح وعمله بوضوح تام. وكل من بحث في الصفات اللازمة للوسيط بين الله والناس اقتنع بلزوم اجتماع هذه الأعمال الثلاثة في الوساطة، لأن الفداء من الخطية يستلزم التعليم، والتكفير، وانضمام الرعية الحاصلة على الخلاص في ملكوت ثابت أبدي. ولا نقدر أن نغفل أي واحد من هذه الأعمال الثلاثة، وإلا سلبنا من المسيح جانباً من وظيفته، ونظرنا إلى عمله نظراً محدوداً. فلا يمكننا أن نعظّم المسيح كما ينبغي إذا نظرنا إلى عمله النبوي وأهملنا أنه كاهن وملك. وهكذا من جهة كهنوته ومُلكه. ولا ننال فائدة تامة من وساطته إلا إذا كان لنا نبياً يعلّمنا، وكاهناً يكفّر عنا، وملكاً يملك علينا ويحامي عنا.


    [/align]

  10. #10
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية Nectarios-F
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3373
    الإقامة: lattakia
    الحالة: Nectarios-F غير متواجد حالياً
    المشاركات: 61

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: شفاعة القديسين

    شكرا لك كتير أختcerafema على الإضافة
    الله يقويكي.........صلواتك

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. سير بعض القديسين
    بواسطة thelife.pro في المنتدى حياة، قصص، مواقف ومعجزات القديسين الأرثوذكسيين
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2008-12-30, 01:54 PM
  2. قراءة سير القديسين
    بواسطة pola2 في المنتدى خبرات روحية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-09-22, 05:20 AM
  3. شفاعة العذراء مريم
    بواسطة بندلايمون في المنتدى السيدة العذراء
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 2008-05-27, 03:55 PM
  4. إكرام القديسين
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-09-05, 12:38 AM
  5. أحد الآباء القديسين
    بواسطة odeh jubran في المنتدى الليتورجيا
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2007-07-30, 07:48 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •