تتألف في الدول وفي الكنائس لجان أخلاقية لدراسة موضوع التدخل في جسم الانسان في موضوع الإجهاض مثلا ومدى شرعيته او عدم شرعيته وكذلك التأثير على الخلايا والتحكم بها استنادا الى علم الجينات genetics, génétique فالمشكلة التي واجهها العالم مؤخرا ظهرت من ان عالمين أميركيين اتخذا جنينا -وكان لديهما عدة أجنة - وقدرا ان يجعلا كل جنين مثل الآخر بحيث يولد اطفال منسوخون كلهم على صورة الجنين الذي جرى عليه الاختبار. وضج العالم كله لما اعتبره تلاعبا بالخلايا البشرية وتأصيلا كتأصيل الخيل وكان الخوف ان يتحكم الأطباء بصورة الانسان وعقله فيُقتل -من اجل تحسين الناس- الجنين الذي لا يكون وضعه الصحي ممتازا. وهذا ما حاوله هتلر لتجميل الجنس الآري.
اضطرب العالم اضطرابا كبيرا وتساءل هل يجوز ان نتحكم بالانسان كما نتحكم بالحيوان. فها نحن في الأخلاق امام مشاكل جديدة. وتساهلوا كثيرا في موضوع الإجهاض، وشرعنته بعض الدول في حالات كثيرة وقام المؤمنون في بلدان كثيرة يحتجون على ذلك.
من هذه الاختبارات الناجحة إنتاج "طفل الأنبوب". المسألة هي هذه: المرأة العقيم التي تلتقي عندها البويضة بزرع الرجل هل يجوز ان تستخرج منها بويضات عديدة وتوضع في زجاجة حيث تتلقح بماء الرجل؟ نحن نعلم ان هذا يجري في لبنان اليوم. حجة الأزواج الذين يلجأون الى هذا الاسلوب هي انهم يريدون ولدا وهذه هي الطريقة الواحدة لينالوا تعزية الولد في عائلاتهم. الطريقة هي هذه: المرأة العقيم تستخرج منها عدة بويضات لتلتقي زرع الرجل او الرجل العقيم يستخرج منه ماؤه فيلتقي عدة بويضات فتنشأ عدة أجنّة في الزجاجة في المختبر وتوضع الأجنّة في رحم المرأة وذلك خلال 84 ساعة وقد يعيش جنين واحد وتموت بقية الأجنّة. كذلك أسست "بنوك للسائل المنوي" فيختزن ويباع لأية امرأة تريده.
كذلك يُمارَس تجليد الأجنّة وتبقى خارج الحشا وقد تموت المرأة قبل استيداعها هذه الأجنّة وكثيرا ما تُكب الأجنة المجلدة.
نحن اخلاقيا، ضد حفظ السائل المنوي لتتخذه اية امرأة لأن المرأة يجب ان تحبل من زوجها. إن تَلقِّي مادة رجل غريب زنا. يبقى السؤال: هل يجوز للزوج إعطاء مائه في انبوب بحيث لا يقوم بلقاء مع زوجته ولكن يتم تلقيح خارج الحشا؟
الكنيسة لم تجتمع لتعطي جوابا واحدا رسميا عن هذا السؤال. سؤالي للسائلين هو: لماذا لا يقبل الرجل والمرأة وضع العقم عند الزوجة وتكمل حياتها الزوجية بلا ولد؟ ألا يكون الزواج كاملا بروحيته ومحبته، بلا ذرية؟ ألا يغذّي تبنّي اللقيط مثلا تغذية هذه الحاجة العاطفية الى طفل؟ واطلاعنا على حالات التبني تدل على أن الشعور الأبوي متكوّن بالتبني.
ولكن اعتراضي الأساسي على "طفل الانبوب" ان ما يبرر العمل الجنسي بين الزوج والزوجة هو انه عمل انساني فيه تعبير عن الرباط الزوجي وهذا العمل يتم باللقاء لئلا يقوم الرجل بعمل يتم في عيادة ويكون فيه الأب منعزلا عن الأم وهي منعزلة عنه.
موقفنا الأخلاقي اننا لا نعترف بفعل جنسي منعزل عن الحب الزوجي وان هذا الحب يعبَّر عنه طبيعيا بلقاء روحي، انساني، نفسي ثم جنسي. نحن لا نقول بالتناسل بكل ثمن. نقول بالتناسل الذي يمن الله به على الزوج والزوجة معا. بلا هذه المعية الكاملة التعابير يأتي الإخصاب عملا لا صفة انسانية له.
الزواج ليس اخصابا فقط. قد يكون الاخصاب وقد لا يكون. الزواج هو محبة والمحبة لها تعبير جنسي وليست هي الجنس وحده. المحبة التحام روحين وفكرين وتضحيتين واذا كان لها نتاج جسدي فالله مشكور، وان لم يكن اخصاب فالله مشكور، وتحمل العائلة صليب العقم الى ان يكشف الطب سبيلا لعلاجه.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما(جبل لبنان)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس



المفضلات