لبنان وسوريا وعكار ودّعت المطران بولس بندلي
اغناطيوس الرابع: كان قوياً قوياً قوياً بالحق ولا يساوم عليه
البطريرك اغناطيوس الرابع مترئساً الصلاة لراحة نفس المطران بندلي في الشيخطابا امس.
خلال إلقاء الكلمة. ممثلو الرؤساء يتقدمون الحضور. (ميشال حلاق)
عكار – "النهار":
بحزن عميق وبمشاركة حشد رسمي وكنسي وديني وشعبي من لبنان وسوريا، ودعت عكار وكل لبنان المثلث الرحمة المتروبوليت بولس بندلي راعي ابرشية عكار للروم الارثوذكس الذي احتفل بالصلاة لراحة نفسه بعد ظهر أمس في قاعة عصام فارس في المدرسة الوطنية الارثوذكسية في بلدة الشيخطابا - عكار.
وترأس الصلاة البطريرك اغناطيوس الرابع بطريرك انطاكية وسائر المشرق بمشاركة المطارنة اعضاء المجلس الانطاكي المقدس، في حضور ممثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان الوزير يعقوب الصراف وممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب عبدالله حنا وممثل رئيس الحكومة فؤاد السنيورة المدير العام لوزارة العدل عمر الناطور وممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير المطران جورج بو جودة راعي ابرشية طرابلس المارونية وممثل بطريرك الروم الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحام المطران جورج الرياشي راعي ابرشية طرابلس للروم الكاثوليك، والسيد بيار الخوري ممثلا الرئيس امين الجميل وعبد الاله ميقاتي ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، وممثل الرئيس عمر كرامي والعميد وليم مجلي ممثلا النائب السابق لرئيس الحكومة عصام فارس والوزير طارق متري والعميد الياس ريحانا ممثلا وزير الدفاع الياس المر وقيادة الجيش، والنائب رياض رحال ممثلا رئيس كتلة "المستقبل" النائب سعد الحريري، وممثلين للوزيرين محمد الصفدي واحمد فتفت والنائبين هادي حبيش ومصطفى علي حسين. ومثل رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون القاضي يوسف سعدالله الخوري، كما حضر السيد كمال معوض ممثلا النائب وليد جنبلاط والسيدة شادية تويني ممثلة النائب غسان تويني والنائب السابق كريم الراسي ممثلا رئيس تيار "المردة" الوزير السابق سليمان فرنجيه، وممثلون للنواب نايلة معوض ومصطفى هاشم وعزام دندشي ومحمود المراد وبطرس حرب وقاسم عبدالعزيز ومحمد عبداللطيف كبارة وموريس فاضل ومصباح الاحدب، والوزير السابق ايلي سالم، والنواب السابقون وجيه البعريني وطلال المرعبي وجهاد الصمد ومحمد يحيى وعبدالرحمن عبدالرحمن وقائمقام عكار طوني مخيبر والعميد وهبي قاطيشا ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع والسكرتيرة الاولى في السفارة اليونانية في بيروت.
ومثل اللواء اشرف ريفي المدير العام للأمن الداخلي العميد صباح حيدر، والمدير العام للأمن العام اللواء وفيق جزيني العقيد رفيق طنوس والعميد الياس كعيكاتي المدير العام لأمن الدولة الرائد يوسف شدياق. ومثل قائد الدرك العميد انطوان شكور الرائد سامي منصور، وحضر أيضاً اعضاء مجلس امناء جامعة البلمند وممثلون للمدارس الارثوذكسية في لبنان.
وشارك في القداس لراحة نفس الراحل الكبير المطارنة اعضاء المجمع الانطاكي المقدس الياس قربان والياس عودة واسبيريدون خوري وجورج خضر والياس كفوري وجورج ابو زخم وبولس صليبا وايليا صليبا وبولس يازجي ويوحنا منصور وسابا اسبر، ولفيف من كهنة الرعايا الارثوذكس في ابرشية عكار الارثوذكسية بشقيها اللبناني والسوري وممثل لبطريرك الارمن الأرثوذكس.
كذلك حضر الصلاة نقباء الاطباء والمحامين والمهندسين واطباء الاسنان في الشمال وقيادات حزبية وممثلون لفصائل فلسطينية واعضاء هيئات نقابية وعمالية وحشد من كبار موظفي الدولة والادارات الرسمية والعامة وقيادات امنية وعسكرية ورجال دين مسلمون ومسيحيون وراهبات ورهبان ورؤساء اتحادات بلديات ورؤساء مجالس بلدية ومخاتير ومديرو مدارس رسمية وخاصة وجمعيات ومؤسسات اهلية ونسائية وكشفية ومصرفية واقتصادية.
كلمة إغناطيوس
وبعد الانجيل القى البطريرك اغناطيوس الرابع كلمة قال فيها: "ايها الاحباء، يختلط اليوم المعزّي والمعزى، يختلطان لأن الذي نفقده اليوم كان مع المعزي ومع المعزى، المطران بولس الذي عرفناه سنين طوالا، عرفناه صغيرا، واستاذا واكليريكيا وعضوا في المجمع المقدس ومطرانا لابرشية مهمة. عرفناه في هذه الامور كلها وكنا دائما نلتفت الى بعض الامور التي كان يتميز بها. اقول بعضاً لأنه لا يمكن ان نحتضن كل الامور التي كانت له والصفات التي كانت عنده.
لقد عمل معي في بيروت والبلمند وعملنا معا في مدارس الميناء وكان دائما في غاية الصبر. المطران بولس كان شديد الصبر والتحمل، وما كان وقت من الاوقات يتذمر، والذي لا يتذمر هو انسان في كل الاوقات يعبّر عن الشكر لله، اما المتذمر الدائم فكأنه لا يرى بماذا يشكر الله عز وجل، كان هذا الانسان يشكر الله ومتواضعاً، ليس تمثيليا بل متواضع بالفعل، تكاد لا تسمع صوته عندما يتكلم وخصوصا لا يمكنك ان تشعر ذرة واحدة انه كان يحمل لك شيئا من العنف في كلماته او في اقواله او في وجهه او في طريقة تحدثه اليك.
المطران الذي نحن الآن امامه وهو امامنا، الذي رحمه الله وصار عند ربه، كان متواضعا لا قوة عنده عنيفة ولا كلمة عنيفة ولا تصرفاً عنيفاً كان يعرف ان يكون انسانا مع كل انسان. كان يتصل مع الجميع. لم يكن يحاول ان يختلق عدواً انسانياً على الاطلاق، كثير من الناس حتى عندما يشكرون يقولون ذلك بلغة عنيفة وقوية وهجومية تريد الآخر ان يسكت وان يزول ويبتعد. لم يكن المطران بولس كذلك، كان كل الناس، الذي يتفق معه او لا يتفق معه، كان يحدثه ويسمع حديثه مرات عديدة. كان البعض يظن انه ضعيف، ما كان اقواه، مشهور رحمه الله بأنه في الحق قوي قوي قوي، لم يكن يساوم على حق، ولا يتهرب من المسؤولية على الاطلاق، مسؤول هو في ابرشيته يلتزمها في كل الاحوال مع كل الظروف. كان هنا مزوجا نفسه جسديا وروحيا لابرشيته، ما اصدقه، ما كان ممثلا في اي شيء. انه قدوة لنا في كثير من الاشياء، احفظه كيف يكون في المجمع، عنده رأي. نعم عنده راي، يتمسك به، لا تتصوروا انه اذا تمسك فإنه يتمسك برخاء، ليس صحيحا، انما اذا تمسك بحق بقي عليه في كل حال دون ان يتوصل الى شتم احد او ان يبادر بالصراخ في وجه احد. كان يحافظ على الأخوة وعلى الإحترام للاخوة، وهي اخوة تحفظه هو لانه هو المصون بالطريقة ذاتها، كان يقدس الاخوة ولو خالف الرأي، ما كان احبه.
كان عنده الانسان اولا، نحن نقول بأن الله ارسل ابنه الوحيد ليكون كفارا لنا عن كل انسان بينما نعامل الانسان كأن الله لا يحبه وكأن الله، يمكنك ان تجعله يبتعد عن خليقته وينسى خليقته ولا يحترم خليقته، هذا خطأ. فكيف تحب الله وتكره الذين خلقهم، كيف؟
اذكر ايضا أيها الاحبة، كيف ان المسيحيين الاول في الهنيهات الاولى لوجودهم لا كانت هنالك هوية ولا كتب، ولكن قال بعض غير المسيحيين فيهم: هؤلاء فئة من نوع غريب، انهم يحبون بعضهم بعضاً. يقول الواحد يحب الآخر وبعدئذ كان يقول، جماعة تعتقد ان هناك من انتصر على الموت. كيف ينتصر الانسان على الموت؟ ينتصر بالحياة، واين مصدر الحياة؟ مصدر واحد هو الذي قال انا هو الطريق والحياة، هذا هو الطريق الذي فتحه لكل انسان على وجه الارض.
ايها الاحباء، اشكركم جميعا باسم اخوتي هؤلاء الذين هم كلهم اخوة لهذا الراقد، اشكركم لمشاركتكم ايانا في هذه الصلاة، اشكر فخامة الرئيس ودولة رئيس المجلس النيابي ورئيس الحكومة الذين تفضلوا بأن ارسلوا ممثلين لهم الى هذا المكان في هذا الوقت. اشكر اخوتنا، واشدد على كلمة اخوتنا في الكنائس الاخرى، نحن لا نرضى ان يكون باسم الكنائس من يقاتل واحد واحدا، هذا غير مقبول ولم نرضه على الاطلاق ولن نرضاه، اننا نشكر اخوتنا واحباءنا وابناءنا الذين هم اسرتنا من أين كانوا من اي دين او عقيدة كانوا، اشكرهم جدا جدا ولولاهم من كان يصلي معنا عندما نقول فليكن ذكره مؤبدا؟ من كان يرددها معنا؟
ايها الاحباء الذي نفقده المطران بولس، مطران نتمثل به وسنبقى سنين طويلة ونحن نذكره واسأل لابرشية عكار التوفيق الذي اراده الله لها عندما انتخب لها المطران بولس بندلي، عسى ان نرى هذه الابرشية يمكنها ان تقوم بافضل ما يمكن لخدمة هذا البلد ولخدمة كل واحد في هذا البلد. البلد ليس التراب وليس الجدران، البلد هو كل واحد خلق وبقي على هذه الارض، هذا هو البلد، ويجب ان يحترم ككائن مقدس، خلق الله الانسان على صورته ومثاله، لا ننسين هذا.
ايها الحزانى لا تحزنوا، ايها الاحباء لنحب بعضنا بعضا ولنصلي لاجل راحة نفس اخينا المطران بولس، الله يعرف ان يريح خلائقه اكثر منا بكثير فهو ينتقل عنا على رجاء القيامة والحياة الابدية وهذا ما دفعنا ان تسمعوا اليوم تهازيج القيامة في هذه المناسبة، بارككم الله وحفظكم يا احباء ان شاء الله دائما بخير".
ثم قدّم البطريرك هزيم والمطارنة التعازي لعائلة بندلي، وتقبلوا جميعا التعازي من جموع المشاركين الذين غصت بهم ساحات المدرسة الوطنية الارثوذكسية وضاقت بهم الشوارع المؤدية اليها.
وخدم الصلاة لراحة نفس المطران بندلي جوقات دير البلمند ومطرانية طرابلس الارثوذكسية ودير حمطورة.
وكان جثمان المثلث الرحمة المطران بندلي نقل قرابة الساعة الثانية بعد الظهر محمولا على اكف المطارنة والكهنة من كنيسة المسيح المخلص حيث كان مسجى حتى قاعة عصام فارس في المدرسة الوطنية الارثوذكسية حيث اقيمت الصلاة لراحة نفسه وسط حزن عميق. ونثرت الورود والرياحين والارز على نعشه في الوقت الذي كانت شوارع المنطقة وساحاتها قد غطتها الشرائط البيضاء والاعلام السود والاف اللافتات التي تحكي سيرة المطران الراحل. وواكبت مراسم الدفن عناصر من قوى الامن الداخلي والجيش.
تعزية السنيورة
وأبرق رئيس مجلس الوزراء المكلف فؤاد السنيورة الى البطريرك اغناطيوس الرابع، معزيا بالمتروبوليت بندلي. وجاء في البرقية: "بخشوع وايمان نشارككم في الحزن والعزاء برحيل المأسوف عليه المثلث الرحمة المتروبوليت بولس بندلي، ونتقدم من غبطتكم ومن اصحاب السيادة ومن الهيئات الخيرية والاجتماعية ومن وعموم عائلة بندلي وابناء الرعية بأحر التعازي، سائلين الله سبحانه وتعالى لغبطتكم الصحة والعافية والعمر المديد ولعائلة الفقيد ومحبيه الصبر والسلوان".
كذلك أبرق النائب البطريركي العام لطائفة السريان الكاثوليك الخورأسقف جورج مصري ورئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن معزيين
المفضلات