[frame="3 95"]

كلمة صاحب الغبطة بطريرك أنطاكية وسائر المشرق

اغناطيوس الرابعهزيم

خليفة القديسين بطرس وبولس المتقدمين في الرسل على الكرسي الأنطاكيالمقدس


في عيدالقديسيّن بطرس وبولس مؤسسا الكرسي الأنطاكي الرسولي المقدس

وذكرى تأسيس الكرسي الأنطاكي الرسوليالمقدس












كل عيد وأنتم بخير أيها الأحباء، إنه عيدالكرسي الأنطاكي لأنه قد أسس على يدي بطرس أولاً، وبعد ذلك، بولس أتى وبقي معه عددمن السنين ثم اختلف هو وإياه، وهذا يجري كثيراً في الكنائس، كما يختلف الناس يختلفالرسل ويختلف الإكليركيون والرهبان والراهبات، لا أحد فوق الاختلاف في هذا العالم. اختارت الكنيسة المقدسة في هذا اليوم مقطعاً طويلاً من رسالة بولس الرسول الثانيةإلى أهل كورنثوس، الواقع إنها ليست الثانية، إنها الثالثة التي لم تسجل في الكتابالمقدس، لأنها كانت قاسية جداً. حين مرّ بولس على أهل كورنثوس، يبدو أيها الأحباءأنه لم يعد يتحمل ما رآه من أولئك الناس من أهل كورنثوس، التي كانت مرفأً والمرفأفيه كل ما هب ودب، طباع مختلفة، تفكير مختلف، كل هذا كان هنا على الميناء، ... وكانعلى بولس الرسول أن يحدثهم وأن يبشرهم بالرب يسوع. كيف بدأ الأمر، بدأ الأمر بأنهكتب لهم الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس والذي لم يقرأها حتى اليوم، يجب أن يقرأهاويتوب، لأنه انتظر حتى اليوم ولم يقرأها "لأنها من أروع ما كتبت ريشةالمسيحيين".
منذ ذاكالوقت حتى هذه الساعة، تلك الرسالة حتى اليوم، التي إذا شئنا أن نتكلم عن المحبة لننجد كلاماً أرق وأسمى وأحلى مما قال: إن كنت كالملائكة والبشر ولم تكن فيّ المحبةفلست بشيء، لست بشيء، لا كهنوت بلا محبة ولا رهبنات بدون محبة ولا حياة مع الناسبدون محبة، بدون محبة الدنيا جهنم، هذه الأقوال أنا أختصرها، بولس الرسول هو الذيكتبها. ماذا حصل؟ كان يتكلم عن المحبة، فكان على ما يبدو هنالك أناس مثل كل الناس،يسخرون منه، "كانوا يضحكون عليه". بولس الرسول كشخصية، لم يكن جميلاً، بولس الرسولما كان عنده القامة الحلوة التي تجذب أحداً، بولس الرسول كان عنده الإلهام الإلهيالذي جعله يقول ما لم يقله أحد قبله ولم يقله أحد بعده. هذا الشخص كان محتقراً ... هذا يحصل أيها الأحباء في حياة من هم تابعون لبولس الرسول، بولس الرسول قال كلمةحزينة جداً قال: يا أخي قبلت أن أُعتبر جاهلاً، أنا جاهلٌ وأدور، وليس عملي سوى أنأقول أن ابن الله الوحيد تجسد من أجل خلاصنا، يا جماعة أحبوا بعضكم... لو لم يكنبولس جاهلاً لما تكلم بهذه الأشياء، بولس الرسول كان يشرح بماذا هو يشرّف نفسه، لايشرفه أنه متعلم أكثر منهم وأنه يفهم في هذه الدنيا أكثر بمئات المرات، قال لهم: الذي يتكلم معكم هو إنسان ذهب إلى دمشق، وفي دمشق، ربنا فعل معه عجيبة، واليوم منيتكلم بالعجيبة يكون جاهلاً، يعني أن بولس الرسول لم يدافع عن نفسه، بالعكس، هويتهم نفسه بالشيء الذي يتهمونه به...
قال بولس: أنا كنت يهودياً، لكني اهتديت إلىالمسيحية... قال لهم: هنا رأيت النور... الناس الذين حول بيت حنانيا ساعدوني علىالهرب، وأنزلوني من السور، سور باب شرقي، ولولا ذلك لكانوا ذبحوني، هذه هي أجرةالتبشير بالمسيح.
بولس عندما قال أنه لا يملك أي شيء يفتخر به، لا علمه، ولا فكره ولا كلامه،كان يطلق هذه الكلمة الرائعة، أنا ليس عندي شيء أفتخر به غير الصليب، أن أفتخربالذي صُلب على الصليب، أتى حتى يموت من أجلي.
نحن في عيد الكرسي الأنطاكي نتذكر هذه الأشياء، يجب أن نعرف أننا لا نملك شيء أفضل من المسيح. يا أحباء، أنتم مبنيون علىالصخرة التي خاطب بها يسوع المسيح بطرس، حجر الكنيسة، عُملت لبطرس أولاً، وبعدهاعُملت أينما كان.
كانت عيون بطرس وبولس منفتحة على الله، وقلبهما انفتح لله، وكلمتهما لله، معالله تكبر، ومع غير الله لا تستطيع أن تكبر.
كل عيد وأنتمبخير".


الأربعاء 29/6/2005






[/frame]