قراءةٌ من الرسالة إلى ديوجْنِس (حوالي القرن الرابع)
المسيحيّون روحٌ في جسمِ العالم
بوجيز الكلام:
يُقيمُ المسيحيّون في العالم كما تُقيمُ الروحُ في الجسد. الروحُ منتشرةٌ في أعضاءِ الجسد انتشارالمسيحيينَ في مُدُنِ العالم. الروحُ تُقيمُ في الجسد، إلاّ أنّها ليست منالجسد المنظور. والمسيحيون أنتَ تراهُم في العالم، إلاّ أن العبادة التي يُؤَدّونها لله عبادةٌ لا منظورة. الجسد يكرَهُ الروح ويُعاديها ، وإن لم ينلهُ منها أذى ، سوىأنها تَحولُ دون انغماسِه في حمأة اللذات. والعالم يكرهُ المسيحييّن، لا لأنهم أساؤُوا إليه، بل لكونهم يتصدّون لما فيهِ من شهواتٍ منحرفةٍ فاسدة. تُحبُّ الروحُ الجسد الذي يكرهها، كما يحب المسيحيون مبغضيهم. الروحُ سجينة الجسد، ولولاها لماكانَ للجسدِ من حياة، والمسيحيونَ موثوقون في سجن العالم، ولولاهم لا قيامَ ولاحياة للعالم. الروح الخالدة تقوم في خباءٍ بالٍ ، هكذا المسيحيون، فإنّهم يسكنونَ عالمَ الفناء بانتظار عالمٍ لا يفنى، ولا يزول. ترتقي الروح في مدارج الكمال، وإن اماتت ذاتها بالعطش والجوع،
المفضلات