[frame="14 98"]
جاء زائر غريب إلى قرية جبلية جميلة هادئة، وكان هذا الزائر غنياً جداً. وصل من سفره متعباً يبحث عن مكان ترتاح فيه نفسه. قرر هذا الزائر أن يكافئ الإنسان الذي يقدم له مسكناً مريحاً وهادئاً. ولأنه كان غنياً جداً أراد أن يقدم لمستضيفيه، بكرم وود، جائزة لم يحلم بها من قبل.
تمشى الزائر في القرية فرأى منزلاً جميلاً على هضبة تطل على القرية فقرر أن يسأل أصحابه المأوى.قرع الباب وعندما دعي للدخول انقبض وللحال خرج من البيت. كانت رائحة البيت كريهة لا تصدق. ((ما هذا؟)) تساءل الضيف مستغرباً ((سكان البيت يعيشون مع الخنازير تحت سقف واحد! يا للقذارة!)) وانصرف ماضياً يبحث عن مكان آخر.
سار على الطريق،بجانب النهر،عابراً القرية فلفت انتباهه بيت جميل، مبني حديثاً، فقرر النزول فيه. قرع الباب ففتح له صاحب المنزل. استقبله هذا بعبوسة و فظاظة وأطلق كلبه على الضيف عندما رآه مقترباً من بوابة قصره فهرع الزائر هارباً من شراسة الكلب وصاحبه.
وصل الزائر بيت ثالث فدعاه أهل ذاك البيت بلطف، فدخل. ولكن، إذا رأى الرتابة والفوضى تعم أرجاء البيت والفضلات والأوساخ مرمية هنا وهناك، عرف أنه لا يستطيع أن ينزل فيه. بسلام فغادره آسفاً على حال أهل هذه القرية المزرية.
سار هذا الزائر الغريب من طرف القرية إلى طرفها الآخر متعجباً من سكانها. كيف يجمّلون منازلهم من الخارج ويتمتعون بجمال النهر الذي يشق القرية من أولها إلى آخرها والنوافير تنفجر منها مياه عذبة فعلم أن القذارة في البيوت ليست بسبب الشح في الماء وإنما بالأحرى، بسبب افتقاد أصحابها إلى ماء نظافة النفس، وبسبب إهمالهم.
بعد هذا المسير المتعب وصل إلى طرف القرية فرأى بيتاً صغيراً تعيش فيه ربة منزل. استقبلته هذه بوجه بشوش رقيق يتسم بمعالم البساطة والوداعة. دخل البيت وبدأ يلاحظ الوضع الداخلي فيه. كل شيء فيه كان بسيطاً مرتباً وموضوعاً في مكانه. الشبابيك تلمع من كثرة النظافة. لا أثر للحشرات في الزوايا والأرض نظيفة جداً. بالإضافة إلى ذلك، فهواء الغرف منعش، وشذا الحقول القريبة من البيت والغابة المجاورة له تدخل البيت من هذه الشبابيك النظيفة.
تنهّد المسافر واستكان قلبه وقرر أن يبيت في هذا البيت البسيط والجميل جداً: فترك عطيته التي وعد نفسه بأن يقدمها لصاحب البيت الأفضل الذي يستقبله كما يليق به، لربة هذا المنزل.
عزيزي القارئ هل سألت نفسك إذا أراد مخلصنا،المانح العطايا العظيمة- نعمته السماوية التي تفرح نفوسنا، وتخلصنا- أن يبحث عن مأوى له في نفوسنا، هل يجد مقراً مريحاً له؟
عن كتاب الدواء المنسي (( سر التوبة والاعتراف ))
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
.gif)
رد مع اقتباس
المفضلات