1- العلاقات بين الانسان واقرب الناس اليه بالذات في الفترة الاولى من حياته.
2- خبرات الحياة واحداثها.
3- ابليس وافكاره الكاذبة
4- حق الإله ومعرفة الإله الشخصية
اولاً :العلاقات بين الانسان واقرب الناسلديه
الحقيقة ان علاقة الطفل بأبيه وامه لها اكبر الاثر في اعطاءه مفاهيم عنالإله. فهذه العلاقة تعطي للطفل مفهوماً معيناً عن معنى الابوة، معنى الحب ومعنىالعطاء وما الى ذلك من مفاهيم متعددة. فمثلاً الطفل لا يكون مفهومه عن الابوة عنطريق جمع الاراء المدونة في كتاب ما ولكن يكونه بما يلمسه في علاقته بأبيه وهذابالتالي يؤثر في استقباله لفكر أبوة الإله له. وينعكس على طريقة تعامله مع الإلهفيما بعد.
فالكتاب المقدس يعلمنا ان الإله أب رحيم وصالح ومحب جداً ولكن قدتعني الأبوة عند شخص ما انها ذلك الأب المتسلط القاس ولآخر تعني أب منشغل دائماًليس عنده وقت يمنحه له. ولآخر تعني الأبوة ان كل ما يهم هذا الأب هو فعل الصوابالذي يراه ولا يهتم به كشخص ذي قيمة عنده. وآخر يرى الأبوة في أب أناني يعطي ليأخذوكأنه يمنحه رشوة لكي يكون على الصورة التي يرغبها هو. وهكذا نرى ان هذه العلاقاتبالذات في السنين الاولى من حياة الانسان قد ترسب مفاهيماً خاطئة تصبح بمثابة عائقامام الحق الكتابي ليصل اليه كما هو اذ ان بؤرة الاستقبال عنده مشوهة ومصابةوبالتالي قد تتحول هذه الاخبار السارة المدونة في كلمة الإله إلى أخبار محزنةومشوهة.
ثانياً: خبرات الحياة واحداثها:-
ومن منا يخلو من ظروف صعبة واحداث موجعة ولكن هناك من يلقي اللومدائماً على الإله ويظن انه السبب وراء كل بلية في الحياة. لذلك فانه لا يستطيع انيعرف الإله على حقيقته لانه قرر ان الإله ظالم قاس. ولكن السبب الحقيقي لكل الأحداثالمؤلمة والكوارث في حياة الجنس البشري هي خطية الانسان فبسقوط الانسان وتعديه علىالإله فتح الباب لتدخل ابليس في حياته وعلاقاته بالآخرين وبالأشياء. فأدخل ابليسبالخطية الى حياة الانسان الانانية والكراهية والشر والفساد التي لوثت العالموشوهته فقسى الانسان على اخيه الانسان مثلما فعل قايين بأخيه هابيل وقتله.
وقد قيل عن ابليس "السارق لا يأتي الا ليسرق ويذبح ويهلك"، فهدفابليس هو ان يحطم الانسان ويهلكه مستخدماً كل الاحداث لذلك مستغلاً انانية الانسانوكراهيته لتدمير الاخرين.
أما المسيح فقد جاء لتكون لنا حياة وليكون لنا أفضل. فهو الالهالصالح المحب الذي يريد ان يحول المر الى حلو لنا ويستخدم كل الاشياءلخيرنا.
ألسنا نلوم الإله كثيراً على مواقف هو بريء منها!! من رمى بيوسف في البئرومن باعه للتجار؟ انهم اخوته. ولكن الإله في صلاحه وقصده استخدم الشر الذي فعلهاخوة يوسف ليكون خيراً له ولهم فيما بعد.
ثالثاً: ابليس الذي يشوه صورة الإله الحقيقية:-
ان هدف ابليس اولاً واخيراً هو ان لا يعرف الانسان الاله الحقيقيلئلا يحبه ويعبده ويكون في شركة معه. واذ معرفة الإله المعرفة الحقيقية هي الحياةبالنسبة للانسان فان ابليس بذلك يحقق مآربه وهو هلاك الانسان وذلك بجعله منفصلاً عنالإله.
وهذه هي الحياة الابدية ان يعرفوك انت الاله الحقيقي وحدك ويسوعالمسيح الذي أرسلته" (يوحنا 3:17).
ومن خلال كلمات الكتاب المقدس سأوضح هدف ابليس هذا وطريقتهلتحقيق هدفه:
1- هدف ابليسالاساسي
- ان يعمي الاذهان عن معرفة الاله الحقيقي.
- وأن يمنع وصول الحق الى الانسان.
- وأن يشوه صورة الإله ويشوه الحق.
كما هو واضح من هذه الكلمات:
" الذين فيهم اله هذا الدهر قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلاتضيء لهم انارة انجيل مجد المسيح الذي هو صورة الإله" ( 2 كو 4:4 )
ابليس هو الذي يعمي الاذهان حتى لا يصلها نور معرفة الإلهالحقيقي. ولكن للأسف احب الناس الظلمة اكثر من النور وهكذا يحاول ابليس بكل الوسائلمستخدماً الاحداث الواقعة في حياة الانسان ان يوصل له انطباعاً خاطئاً عن الإلهوهذا ما فعله مع حواء قديماً مستخدماً مكره وخداعه. فاذ نقرأ في سفر التكوين هذهالكلمات "وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التي عملها الرب الإله فقالتللمرأة، "أحقاً قال الإله لا تأكلا من كل شجر الجنة". فقالت المرأة للحية، "من ثمرشجر الجنة نأكل واما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الإله لا تاكلا منها ولاتمساه لئلا تموتا". فقالت الحية للمرأة لن تموتا بل الإله عالم انه يوم تاكلان منهاتنفتح أعينكما وتكونان كالإله عارفين الخير والشر. هنا نجد الحية تفسر لحواء أمرالإله لها ولآدم بعدم لاكل من الشجرة التي في وسط الجنة تفسيراً معكوساً للحقيقة. اذ أنها أقنعت حواء لا شعورياً ان الإله بأمره هذا يحرمها من مكانه رفيعة وهي انيكونا مساويين له تصيران كالإله " اي انه إله اناني لا يريد الخير لهما ولكن اذافهمنا فكر الإله الحقيقي لادركنا انه من محبته لهما قد اعطاهما هذه الوصية لخيرهمافهو:
اولا: اعطاهما وصية كي يتيح لهما الفرصة لممارسة حرية الارادة فيان يختارا بمحض ارادتهما ان يطيعاه ويعبران عن محبتهما له بطاعتهماهذه.
ثانياً: ان الإله هو خالقهما ويعرف جبلتهما وانه ليس لخيرهما انيقررا ان يستقلا عنه ويرفضا الخضوع لسلطته، لانه كيف يستغني الانسان عن خالقه ومصدرحياته؟ فالإله يعرف انه ان اكل الانسان من شجرة معرفة الخير والشر سوف يتكبر ويستقلعنه وعند هذه النقطة عينها يصير ضعيفاً امام الشر الذي عرفه ويسقط تحت سطوته. فانفصال الانسان عن الإله يضع الانسان نفسه تحت لعنة الموت لان حياته فيخالقه.
لذلكنجد ان الإله قرر ان يمنع ادم وحوءا من الاكل من شجرة الحياة بعدما اكلا من شجرةمعرفة الخير والشر حتى لا يصير لهما دوام الحياة تحت لعنة الموت والسقوط تحت وطأةالشر. وهنا نجد ان امر الإله كان لخير ادم وحواء اما الحية فشوهت الحقيقة وهكذاقبلتها حواء فحدث السقوط.
2- القلعة التي يستخدمها العدو لتحقيق هدفههي الذهن
اله هذا الدهر قد اعمى اذهان غير المؤمنين" (2كو4:4) ولكنني اخاف انه كماخدعت الحية حواء بمكرها هكذا تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح" (2كور3:11).
"أذ اسلحة محاربتنا ليست جسدية بل قادرة بالإله على هدم حصونهادمين ظنوناً وكل علو يرتفع ضد معرفة الإله ومستأسرين كل فكر الى طاعة المسيح (2كو10: 5،4). فالعدو بمكره يداوم على بناء ظنوناً وافكارا كاذبة حتى تصير حصوناتعيق الوصول الى معرفة الإله والمعرفة الحقيقية.
2- وسائل العدو لتحقيق الهدف
كلنايعرف كلمة حصون انها تعنى أسواراً عالية ومنيعة، وبالطبع فإن هذه الحصون لا تبنى فييوم وليلة بل لا شك انها تتطلب وقتا طويلا لبناءها كذلك فان الحصون التي يبنيها عدوالنفوس حول الاذهان هي حصيلة ظنون وافكار كاذبة ترسبت عبر السنين بواسطة استخدامهللاحداث والعلاقات في حياة الانسان ليعيقه من معرفة الحق. والعدو يعمي اذهان غير لمؤمنين وكذلك يحاول ان يخدع اذهانالمؤمنين ويفسد اذهانهم، وفي ايامنا هذه يستخدم عدونا الخبيث طرقه الملتوية لايقاعاخلص المؤمنين في فخ الانخداع والبعد عن الحقيقة الروحية اذ يجعلهم يتعاملون مع إلهآخر غير الإله الحقيقي.
من أحد الوسائل التي يستخدمها ابليس هو محاربته بالمكتوب كما فعلمع الرب يسوع عندما قال له" إن كنت ابن الإله فاطرح نفسك الى اسفل لانه مكتوب انهيوصي ملائكته بك فعلى ايديهم يحملونك لكي لا تصدم بحجر رجلك. فقال له يسوع مكتوبايضاً لا تجرب الرب الهك" (مت6:4 ،7).
فقد يدفع ابليس بعض المؤمنين لتجربة الإله اذ بجهلهم يتوقعونالإله وينتظرونه ليس في طريق احكامه بل في قالب رسموه داخل اذهانهم عنه فقد يبثالعدو سمومه وافكاره المشوهة عن الإله من خلال كلمات يوحي بها الى اذهان البعض فيصور لامعة وبراقة في الكتاب المقدس او في صورة أمور ايمانية براقة، خارقة للطبيعةمثلما فعل مع الرب يسوع عندما قال له ألقي بنفسك لان هذا سيكون دليل ايمانكبالمكتوب بأنك ستحمل...!!! فمثلاً، قد يقول للمؤمنين اهمل في صحتك فالإله شافيك اولا تبالي برعاية أبناءك فالإله يعني بهم ويحفظهم. او لا تفكر كيف ستدبر بيتك حسنافان هذا عدم ايمان مثلاً والحقيقة ان الإله اوصانا بأن لا نقلق او نهتم لدرجةالتثقل بأمور الحياة لانه هو حقاً يعتني بنا ولكنه بذلك لا يدعونا لحياة الكسلوالتواكل وعدم المبالاة والسلبية التي تكون نهايتها غير مسرة حتماً.
المفضلات