Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

  1. #1
    المدير العام الصورة الرمزية Habib
    التسجيل: Jan 2007
    العضوية: 630
    الإقامة: Central Europe
    هواياتي: التاريخ والسياسة
    الحالة: Habib غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,239

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

    موت السيّد المسيح في الإسلام



    {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}


    (النِّسَاء 4، 157-158)


    عندما يرفض القرآن رفضًا قاطعًا واقعة صلب المسيح فهو ينفي إحدى أهمّ العقائد المسيحيّة الأساسيّة، ألا وهي عقيدة سرّ الفداء. فابن الله، حسب الإيمان المسيحيّ، قد تجسّد ليصلب ويقوم من بين الأموات ويُبطل قوّة الموت.
    يتعرّض القرآن للصلب في آية واحدة (النّساء 4، 157) حيث يؤكّد أنّ اليهود لم يقتلوا المسيح ولم يصلبوه ولكن شّبِّه لهم ذلك، أي أنّهم صلبوا شخصًا آخر أُلقي عليه شبه المسيح، أو أن تكون حادثة الصلب بأكملها قد شُبّهت لهم. لا يتحدّث القرآن عن كيفيّة حدوث هذا الأمر ولا يكشف عن شخصيّة ذاك الذي صُلب مكان المسيح.
    من جهة ثانية، لا تذكر هذه الآية من هو الذي "مكر" ليوهم الناس بأنّ المصلوب هو المسيح، أهو الله؟ المسيح؟ أم اليهود؟ و"مكر" لفظ قرآنيّ استُعمل في سياق الكلام على موت المسيح أيضًا، وذلك في سورة آل عِمْرَان: {وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ. إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}. (الآيتان 54 و 55).
    من هذا المنطلق سوف نحاول، من خلال قراءتنا للأخبار الواردة عند بعض المفسّرين، أن نعرض مواقفهم من هذه المسألة واختلاف الآراء في تفسير الآية القرآنيّة.

    أهمّ الروايات التقليديّة التي نقلها الرازي:
    يذكر الرازي[1]، في تفسيره الكبير، مختلف الروايات المتداولة في الأوساط الإسلاميّة حول صلب المسيح، والتي أوردها المفسّرون المشهورون قبله حتّى القرن السادس للهجرة. فيقول إنّه يوجد وجهان[2]:
    1- الوجه الأوّل: يحدّده الرازي قائلاً: "إنّ اليهود لمّا قصدوا قتله رفعه الله تعالى إلى السماء فخاف رؤساء اليهود من وقوع الفتنة من عوامِّهم، فأخذوا إنسانًا وقتلوه وصلبوه ولبَّسوا على الناس أنّه المسيح، والناس ما كانوا يعرفون المسيح إلاّ بالاسم لأنّه كان قليل المخالطة للناس".
    هذا الكلام لا يتعارض مع الآية القرآنيّة المذكورة أعلاه إذ ينتهي مكر الله هنا في رفع عيسى ولا يتعدّاه إلى إلقاء شبه المسيح على شخص آخر. إذًا، يبدو واضحًا في هذا الوجه أنّ الذين مكروا ليوهموا الناس هم اليهود.
    2-الوجه الثاني: يقول الرازي[3]: "أنّه تعالى ألقى شبهه على إنسان آخر، ثمّ فيه وجوه:
    الأوّل: إنّ اليهود لمّا علموا أنّه حاضر في البيت الفلاني مع أصحابه أمر يهوّذا رأس اليهود رجلاً من أصحابه يقال له طيطايوس أن يدخل على عيسى عليه السلام ويخرجه ليقتله، فلمّا دخل عليه أخرج الله عيسى عليه السلام من سقف البيت وألقى على ذلك الرجل شبه عيسى فظنّوه هو فصلبوه وقتلوه.
    الثاني: وكّلوا بعيسى رجلاً يحرسه وصعد عيسى عليه السلام في الجبل ورفع إلى السماء، وألقى الله شبهه على ذلك الرقيب فقتلوه وهو يقول لست بعيسى.
    الثالث: إنّ اليهود لمّا همّوا بأخذه وكان مع عيسى عشرة من أصحابه فقال لهم :من يشتري الجنّة بأن يُلقى عليه شبهي؟ فقال واحد منهم أنا، فألقى الله شبه عيسى عليه فأُخرج وقُتل، ورفع الله عيسى عليه السلام.
    الرابع:كان رجل يدّعي أنّه من أصحاب عيسى عليه السلام، وكان منافقًا فذهب إلى اليهود ودلّهم عليه، فلمّا دخل مع اليهود لأخذه ألقى الله تعالى شبهه عليه فقتل وصُلب. وهذه الوجوه متعارضة متدافعة والله أعلم يحقائق الأمور".
    يختم الكاتب نصّه معترفًا بوجود اختلاف كبير في تحديد الشخص الذي حلّ على الصليب محلّ المسيح راضيًا أو مكرهًا. أربع روايات وأربعة أشخاص لدور واحد: طيطايوس، الرقيب، الصاحب الغيّور (بطرس؟) والصاحب المنافق (يهوذا الإسخريوطيّ). ولكن الجدير ذكره هو أنّ هذه الروايات الأربع تجمع على أنّ الماكر هو الله إذ أوهم اليهود أنّهم أوقفوا المسيح وقتلوه صلبًا.

    الروايات التي تستند إلى إنجيل برنابا المنحول:
    يؤكّد "تفسير المنار"[4]، معتمدًا على "إنجيل برنابا"[5] المنحول، أنّ الذي صُلب مكان المسيح هو يهوذا الإسخريوطيّ بعدما ألقي عليه شبه المسيح[6]، ويعلّل ذلك بقوله : "فالذي لا خلاف فيه هو أنّ الجنود ما كانوا يعرفون شخص المسيح معرفةً يقينيّة"[7]. كذلك ينقل "تفسير المنار" رواية أخرى عن جورج سايل: "ومن الغريب أنّ يهوذا كان يشبه المسيح في خلقه كما نقل جورج سايل الإنكليزيّ في ترجمته للقرآن المجيد فيما علّقه على سورة آل عمران، وعزا هذا القول إلى السيرنثيّين والكربوكراتيّين من أقدم فرق ال***** الذين أنكروا صلب المسيح وصرّحوا بأنّ الذي صُلب هو يهوّذا الذي كان يشبهه شبهًا تامًّا"[8].

    روايات مشابهة في أدب ما قبل الإسلام:
    تعدّد الروايات واختلافها يدفعاننا إلى البحث عن مصادرها في الأدب المسيحيّ (المنحول والهرطوقيّ) السابق لظهور الإسلام[9]. وبخاصّة في الأدب الغنوصيّ (العرفانيّ) وفي الأدب المسيحيّ المتهوّد.
    يذكّرنا ورود {وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ} في الآية القرآنيّة موضوع دراستنا ببدعة "الدوكاتيّة" وأتباعها "المشبِّهين" الذين كانوا يعتقدون أنّ المسيح قد تألّم ظاهريًّا فقط. يحارب القدّيس أغناطيوس الأنطاكيّ قي بداية القرن الثاني هذه البدعة[10]، مؤكّدًا حقيقة تجسّد ابن الله وحقيقة موته على الصليب وقيامته. كذلك يحارب القديس إيريناوس أسقف ليون بدعة باسيليدس الذي كان يقول إنّ المسيح لم يُصلب، بل سمعان القيروانيّ هو الذي صُلب مكانه، وهو نفسه الذي حمل صليب المسيح بحسب الإنجيل (متّى 27، 22). يقول باسيليدس: "وسمعان هو الذي صُلب جهلاً وخطأ، بعد أن تغيّرت هيأته فصار شبيهًا بيسوع، بينما تحوّل يسوع إلى هيئة سمعان وأخذ يسخر من الرؤساء"[11]. أمّا "أعمال يوحنّا" المنحول فينسب إلى يسوع قوله: "لست ذلك الذي عُلّق على الصليب"[12].
    من المسلّم به أنّ الجزيرة العربيّة عرفت مختلف البدع الغنوصيّة والمسيحيّة المتهوّدة، وذلك بسبب اضطهاد الإمبراطوريّة البيزنطيّة للـ"هراطقة" الذين وجدوا في المناطق المتاخمة لها خير ملجأ لهم. هكذا تحوّلت الجزيرة العربيّة إلى بؤرة تحتوي مختلف التيّارات المسيحيّة[13]. ولا بدّ أنّ يكون نبيّ الإسلام قد التقى هؤلاء المسيحيّين (أو ال***** كما يدعوهم القرآن) وتجادل معهم في هذا الموضوع الذي نحن بصدد دراسته الآن. كذلك الأمر بالنسبة إلى المفسّرين، فلا شكّ أنّهم استندوا إلى الأخبار الواردة في تعليم بعض البدع فنقلوا ما نقلوه حول قصّة الصلب أو غيرها من القصص.

    هل مات المسيح؟
    إذا كان القرآن يرفض واقعة الصلب فهو لا يستبعد أن يكون المسيح قد مات ميتة طبيعيّة قبل رفعه إلى السماء. ثلاث آيات قرآنيّة تلمّح إلى موت المسيح أو وفاته:
    {إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} (آل عِمْرَان 3، 55)
    {وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا} (مَرْيَم 19، 33)
    {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} (المَائِدَة 5، 117)
    ضمير المتكلّم في الآيتين الثانية والثالثة يعود إلى عيسى. هنا يختلف المفسّرون في معنى "التوفّي" وكيف حصل ومتى. ينقل الرازي، في تفسيره الآية (آل عمران 3، 55)، مختلف الأخبار الواردة حول حادثة وفاة عيسى فيقسمها إلى قسمين[14] معتمدًا على التسلسل الزمنيّ كمقياس:
    يحدّد الرازي القسم الأوّل بقوله إنّه "إجراء الآية على ظاهرها من غير تقديم ولا تأخير فيها"، أي أن يؤخذ بالتسلسل الزمنيّ كما هو وارد ظاهريّا في الآية: وفاة عيسى ثمّ رفعه. وفيه عدّة وجوه منها: متوفّيك تعني متمّم عمرك أو مميتك، وهنا عدّة احتمالات: فالبعض يقول إنّه توفّي ثلاث ساعات ثمّ رُفع، والبعض الآخر يقول إنّه توفي سبع ساعات ثمّ أحياه الله ورفعه، ومنهم مَن يقول إنّّ الله توفّاه حين رفعه إلى السماء. وهناك من ينفي قطعًا موت المسيح قائلاً: متوفّيك تعني أجعلك كالمتوفّى لأنّه رُفع إلى السماء وانقطع خبره وأثره عن الأرض كان كالمتوفى. أمّا أبو بكر الواسطيّ فيقول إنّ المراد هو: "إنّي متوفّيك عن شهواتك"[15].
    أمّا القسم الثاني فيحدّده الرازي قائلاً: "لا بدّ في الآية من تقديم وتأخير. والواو (التي بين متوفّيك ورافعك) لا تقضي الترتيب، فلم يبقَ إلاّ أن يقول فيها تقديم وتأخير، والمعنى: أنّي رافعك إليّ ومطهّرك من الذين كفروا ومتوفّيك بعد إنزالي إيّاك من الدنيا. ومثله من التقديم والتأخير كثير في القرآن". إذًا، التسلسل الزمنيّ كما هو وارد ظاهريًا في القرآن غير ملزم.
    ويقول الرازي أيضًا في رفضه الترتيب الزمني: "في تأويل الآية أنّ الواو في قوله {مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} تفيد الترتيب، فالآية تدلّ على أنّه تعالى يفعل به هذه الأفعال، فأمّا كيف يفعل ومتى يفعل، فالأمر فيه موقوف على الدليل، وقد ثبت الدليل أنّه حيّ، وورد الخبر عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه (أي عيسى) سينزل ويقتل الدجّال ثمّ أنّه تعالى يتوفّاه بعد ذلك"[16]. ويذهب إلى هذا الرأي سيّد قطب[17] في تفسيره القرآني "في ظلال القرآن" فيقول: "فأمّا كيف كانت وفاته، وكيف كان رفعه، فهي أمور غيبيّة تدخل في المتشابهات التي لا يعلم تأويلها إلاّ الله. ولا طائل وراء البحث فيها، لا في عقيدة ولا في شريعة. والذين يجرون وراءها ويجعلونها مادّة للجدل، ينتهي بهم الحال إلى المراء، وإلى التخليط، وإلى التعقيد. دون ما جزم بحقيقة، ودون ما راحة بال في أمر موكول إلى علم الله"[18].
    اختلاف الأحاديث بين علماء المسلمين حول وفاة المسيح ورفعه في أيّ من الحادثتين جرت قبل الأخرى ووقوعهم في التناقض في كثير من مواقع تفسيرهم... يدفعاننا إلى التساؤل: مَن هم في الحقيقة الذين {لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} كما تقول الآية القرآنيّة (النِّسَاء 4، 157)؟





    [1] يُعتبر فخر الدين الرازي من كبار مفسّري القرآن، وهو أيضًا من كبار الفلاسفة ينتمي إلى المدرسة الأشعريّة في علم الكلام، تفسيره يدعى مفاتيح الغيب أو التفسير الكبير، توفّي سنة 606 للهجرة (1209 ميلاديّة).

    [2] الرازي، التفسير الكبير، المطبعة البهيّة المصريّة، 1375هجريّة (1938ميلاديّة)، ج11، ص100.

    [3] المرجع السابق.

    [4] تفسير المنار من تأليف الشيخين محمّد عبده (ت 1905) ومحمّد رشيد رضا (ت 1935). يقع هذا التفسير في اثني عشر جزءًا. صدرت الطبعة الأولى منه عام 1330 للهجرة عن مطبعة المنار في القاهرة.

    [5] ثبت علميًا أنّ هذا "الإنجيل" بصيغته التي وصلتنا قد وُضع في أوروبّة بين القرنين الثاني عشر والسادس عشر. ولا علاقة لهذا الكتاب بالرسول برنابا أو بغيره من معاصريه. لمزيد من المعلومات، أنظر:
    L. Cirillo, l’Evangile de Barnabé, recherches sur la composition et l’origine. Texte et traduction, Paris, 1979
    J. Jomier, "l’Evangile de Barnabé", MIDEO, n.6 (1959-1961).
    J. Jomier, "une énigme persistante: l’Evangile dit de Barnabé", MIDEO, n.14 (1980), pp. 271-300.
    J. M. Magnin, "En marge de l’ébionisme: l’Evangile de Barnabé", P.O.C., tome XXIX, Jérusalem, 1979, pp. 44-46.

    [6] ينقل الإنجيل المنسوب إلى برنابا الحادثة كما يلي: ولمّا دنت الجنود مع يهوذا من المحل الذي كان فيه يسوع سمع يسوع دنوّ جمّ غفير فلذلك انسحب إلى البيت خائفًا وكان الأحد عشر نيامًا فلمّا رأى الله الخطر على عبده أمر جبريل ورفائيل وأوريل سفراءه أن يأخذوا يسوع من العالم. فجاء الملائكة الأطهار وأخذوا يسوع من النافذة المشرفة عل الجنوب فحملوه ووضعوه في السماء الثالثة في صحبة الملائكة التي تسبّح الله إلى الأبد. ودخل يهوذا بعنف إلى الغرفة التي أُصعد منها يسوع وكان التلاميذ كلّهم نيامًا فأتى الله العجيب بأمر عجيب فتغيّر يهوذا في النطق وفي الوجه فصار شبيهًا بيسوع حتّى أنّنا اعتقدنا أنّه يسوع. أمّا هو فبعد أن أيقظنا أخذ يفتّش لينظر أين كان المعلّم لذلك تعجّبنا وأجبنا "أنت يا سيّد هو معلّمنا أنسيت الآن؟" أمّا هو فقال مبتسمًا: "هل أنتم أغبياء إنّكم لا تعرفون يهوذا الإسخريوطيّ"، وبينما كان يقول هذا دخل الجنود وألقوا أيديهم على يهوذا لأنّه كان شبيهًا من يسوع من كلّ وجه..." (إنجيل برنابا، ترجمة خليل سعادة، مطبعة المنار، القاهرة 1908، ص 308-309). لا بدّ أنّ القارئ قد لاحظ تناقضًا في هذا المقطع، فكيف لاحظ التلاميذ الأحد عشر اختطاف يسوع وتحوّل يهوذا إلى صورة يسوع وهم نيام كما يوحي النصّ؟

    [7] تفسير المنار، مكتبة المنار، القاهرة، 1330هحريّة، ج6، ص19. من قراءاتنا للنصّ الوارد في الحاشية السابقة يتّضح أنّ مفسّرَي المنار قد وقعا أيضًا في التناقض. فهما يؤكّدان "أنّ الجنود ما كانوا يعرفون يسوع معرفة يقينيّة"، بينما نرى أنّ الجنود، حسب إنجيل برنابا الذي يعتمدان عليه ليؤكّدا ما يريدان تأكيده، قد قبضوا على يهوذا "لأنّه كان شبيهًا بيسوع من كلّ وجه"، أي أنّ الجنود كانوا يعرفون يسوع لأنّ أحدًا لم يرشدهم إليه.

    [8] المرجع نفسه، الكيرنثيّون، نسبة إلى كيرنثوس، وليس "السيرنثيّون" كما في النصّ، كانوا يعتقدون أنّه يوجد في يسوع المسيح شخصان: يسوع والمسيح. فيسوع بحسب كيرنثوس، قد ولد من يوسف ومريم كسائر البشر وقد تألّم ومات وقام من بين الأموات، أمّا المسيح فهو كائن روحيّ غير قابل للآلام، ولذلك فقد ترك "المسيحُ" يسوعَ المصلوب وصعد إلى السماء، وهكذا يكون يسوع هو الذي مات على الصليب، بحسب كيرنثوس، وليس يهوذا كما يوحي النصّ الوارد أعلاه، انظر:
    Dictionnaire de la théologie catholique, tome 2, edition Letouzey et Ané, Paris, 1905, col. 2153-2154.

    [9] لمزيد من المعلومات انظر:
    F. Jourdan, La mort du Messie en croix dans les églises araméennes et sa relation à l’islam jusqu’à l’arrivée des Mongols en 1258, Paris, Sorbonne, thèse de doctorat, 1988.

    [10] رسائل القدّيس أغناطيوس الأنطاكيّ إلى أهل ترالية، 10 وإلى أهل أزمير 2-4. انظر:
    Ignace d'Antioche et Polycarpe de Smyrne, lettres et martyr de Polycarpe, texte grec, introduction, traduction et notes de P. Th. Camelot, 2ème édition, s.c. 10, Cerf, Paris, 1951, pp.118 et 158.

    [11]انظر:
    Irenée de Lyon, Contre les hérésies (L, 24,4), édition critique par A .Rousseau et L. Doutreleau, livre 1, tome II, Cerf, Paris, p. 329.

    [12] انظر:
    J. Daniélou, Théologie du judéo-christianisme, Tournai (Belgique), p. 292.

    [13] لمزيد من التفاصيل، انظر:
    E. Rabbath, L’Orient chrétien à la veille de l’islam, publication de l’université libanaise, Beyrouth, 1989.

    [14] الرازي، ج 8، ص 71-73.

    [15] المصدر نفسه، ص72.
    [16] المصدر نفسه، ص 71-72.

    [17] يُعتبر سيد قطب (1906-1966) من أكبر منظّري جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر، مات إعدامًا في عهد عبد الناصر. من أهمّ مؤلّفاته بالإضافة إلى في ظلال القرآن (1945)، مشاهد القيامة في القرآن (1947) و العدالة الاجتماعيّة في الإسلام (1949).

    [18] سيّد قطب، في ظلال القرآن، الطيعة العاشرة، دار الشروق، بيروت، 1402هـ. (1982م.)، م 1، ص 403.

    †††التوقيع†††

    الآن أضداد للمسيح كثيرون

    رجاءً لكل الأخوة اصحاب النسخ واللصق والقص والتلوين عندما تريد ان تنقل موضوع من مواضيعي ان تذكر المصدر
    -----
    عندما اشتاقُ للوَطَن... احمله معي إلى خمَّارة المدينَة.. أضعُهُ على الطاولَة... أشربُ معه حتى الفجر... وأُحَاورُه حتى الفجر... وأتَسكع معه في داخل القنَّينة الفارغَة... حتى الفجر... وعندما يُسكر الوطنُ في آخر الليل... ويعترف لي أنَّه هو الآخرُ.. بلا وَطَن.. أُخرجُ منديلي من جيبي... وأمسحُ دموعَه..
    -----
    ††† الكنيسة وفية لرجالاتها الأبرار الذين رفعوا شأنها †††
    -----
    أصحاب السيادة أعضاء المجمع الأنطاكي المقدس
    -----
    * كما تثمر الشجرة متى رويت كذلك تقوي هذه التعذيبات عزيمتي.
    * نحن لا نكره أجسادنا لكننا نفرح إذا ما تأملنا في الحقائق غير المنظورة، ولنا ثقة بالوعد أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستلعن للذين يحبون المسيح.
    (الشهيد حبيب 309†)

  2. #2
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Sep 2008
    العضوية: 4413
    الإقامة: alexandria
    الحالة: د.محمد غير متواجد حالياً
    المشاركات: 8

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

    يا عزيزي قد ذكرت بنفسك ان المسيحيين في الجزيرة العربية كانوا فرقا كثيرة متفرقة واختلفا كلهم في طرقة رفع وصلب المسيح وبالتالي في طرق ايمانهم به...فمن الذي في شك منه
    كما ان موضوع صلب المسيح او رفعة كما فال الشيخ سيد قطب قد تكون مسألة خلافيةولكن لاطائل من وراء البخث فيها لأنها ليست من عقائد ديننا الأساسية....
    وشكرا لسعة صدركم

  3. #3
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

    فمن الذي في شك منه
    أجيبك انا اخي الحبيب محمد:
    كما ان موضوع صلب المسيح او رفعة كما فال الشيخ سيد قطب قد تكون مسألة خلافية ولكن لاطائل من وراء البخث فيها لأنها ليست من عقائد ديننا الأساسية....
    هل عرفت من هم في شك؟
    يا أخي الحبيب الاسلام قائم على امرين اساسين
    هدم الإيمان المسيحي بتشويه المسيح وعمله من تجسده حتى اليوم.
    اعلان أن محمد نبياً
    فقط لا غير!
    فأي من الأمرين يسقط يسقط معه الإسلام! وللأسف يا أخي الحبيب كلا الأمرين ساقطين.

    نهايةُ أخي الحبيب إن كلامك هنا:
    يا عزيزي قد ذكرت بنفسك ان المسيحيين في الجزيرة العربية كانوا فرقا كثيرة متفرقة واختلفا كلهم في طرقة رفع وصلب المسيح وبالتالي في طرق ايمانهم به...فمن الذي في شك منه
    دليل على عدم فهمك لما هو في المقالة...
    فالمقالة تقول أن الإسلام جاء وأخذ اقوال الهراطقة
    فإما جعل منها وحيٌ يوحى وإما أنه حاربها معتقداً انه يحارب الإيمان المسيحي!
    فعلى سبيل المثال أذكر ايضا هنا أنه يقول ان المسيحيين اتخذوا من مريم إلهاً..
    هذه هرطقة حاربها معتقداً انها الإيمان المسيحي

    اهلاً بك بيننا واذكرني في صلواتك

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

  4. #4
    أخ/ت نشيط/ة
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2991
    الحالة: Michael-old غير متواجد حالياً
    المشاركات: 219

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

    يعطيك العافية أخي حبيب عالموضوع،


    هناك أدلة جلية تماما في: القرآن:
    وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمْ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ (البقرة 87 )


    و الكتاب المقدس:
    49لِذلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلاً، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ.( لوقا 11: 49 ).
    تبين ان اليهود هم قتلة انبياء.
    ولم يصلبوه ولكن شّبِّه لهم ذلك،
    * يقول الامام البيضاوي في تفسيره على واقعة الصلب:
    " يمكن ان يكون معنى الصلب هو صلب الناسوت وصعد اللاهوت ". وهنا اثبات واضح للصلب ( بغض النظر عن قداسة اللاهوت ما لا شك فيه).

    * يقول الرازي في تفسيره على شُبّه لهم أي وقوع شبه المسيح على شخص آخر:
    - إن جاز القول أن الله تعالى ألقى شبَه المسيح على إنسان آخر فهذا يفتح باب السفسطة و أيضاً يؤدي إلى القدح في التواتر، ففتح هذا الباب أوله سفسطة و آخره إبطال النبوات بالكلية.
    - لو أنكرنا أن اليهود و ال***** شاهدوه مقتولاً و مصلوبا كان طعناً فيما ثبت بالتواتر.

    و مما جاء من تفسير الرازي هنا، و الوجوه التي عرضها على عبارة "شُبّه لهم"، من المفسرين المشهورين قبله نلاحظ مدى التعارض و التضارب فيما بين تلك الروايات.
    فواحدٌ يقول انه يهوذا و الآخر يقول انه بطرس و الى ما هنالك...
    الى ان يصل الامام الرازي ليقول لايمكن ان ننكر ان من صلب هو المسيح.



    [frame="2 98"]
    وَأَمَّا مِنْ جِهَتِي، فَحَاشَا لِي أَنْ أَفْتَخِرَ إِلاَّ بِصَلِيبِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بِهِ قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ. ( غلاطية 6: 14 )
    [/frame]




  5. #5
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 3035
    الحالة: vic غير متواجد حالياً
    المشاركات: 150

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: موت السيّد المسيح في الإسلام بقلم الأب جورج (مسوح)

    نعرض بعض الآيات القرآنية التي عمد المسلمون إلى تشويه معانيها تهرباً من الاعتراف بصلب المسيح وموته وقيامته.
    لا ينفي القرآن أن بعض الأنبياء قد يكونون عرضة للقتل أحياناً. وقد أشار إلى ذلك في مواضع مختلفة من السُّور نذكر منها الآيات التالية:
    “أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ” (سورة البقرة 2: 87).
    “وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ” (سورة آل عمران 3: 181).
    “الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (سورة آل عمران 3: 183).
    “فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ” (سورة النساء 4: 155).
    وبناء عليه فإن القتل لا يمتنع عن الأنبياء إن كانت تلك هي مشيئة الله. ومن حيث أن الإنجيل المقدس يصرح أن المسيح قد جاء باختياره الشخصي ليفتدي البشرية? وإطاعة لرغبة الآب السماوي فلماذا لا تنطبق هذه القاعدة عينها عليه?
    ولكن القرآن يضيف إشارات أخرى تلمح إلى موت المسيح? وحتى إلى صلبه. أما هذه الآيات فهي:
    “إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ” (سورة آل عمران 3: 55).
    “وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ” (سورة المائدة 5: 117).
    وقال عيسى في معرض كلامه عن نفسه:
    “وَالسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ ويَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً” (سورة مريم 19: 33).
    وهي نفس العبارة التي رددها عن يحيى (يوحنا المعمدان):
    “وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً” (سورة مريم 19: 15).
    وهناك آيتان أخريان تسعفان على إيضاح ما غمض من الآيات السابقة وهما:
    “مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ...” (سورة المائدة 5: 75).
    “وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ...” (سورة آل عمران 3: 144).
    لقد تناول مفسرو القرآن هذه الآيات وأوَّلوها تأويلاً إقحاميّاً يبعث على التّساؤل لما في هذا التّأويل من تشويه للحقيقة? ومخالفة واضحة لاعتبارات اللغة العربية كما فهمها القدامى. وأود هنا أن أعرض لهذه الآيات وأعالج لفظة “الوفاة” كما وردت فيها.
    رأي مفسري المسلمين
    انقسم علماء المسلمين في تفسير لفظة “متوفيك” إلى فريقين. واستطاع الرازي أن يجمع مختلف الآراء في سياق تأويله لآية : “إني متوفيك...”. والواقع أن الرازي امتنع أن يقدم رأياً شخصياً في الموضوع? ونزع إلى استعراض تعليلات الآخرين من غير أن يلتزم بموقف ما. وفي رأيي أن الموقف الذي اتخذه الرازي? على ما فيه من تهرُّب? كان أسلم له في مجتمع لا يجيز لأحد كبار علمائه أن يخرج على إجماع المسلمين في قضية خطيرة مثل هذه. من هنا عمد? كما يبدو إلى الجمع تاركاً للقارئ المسلم حرية اختيار الرأي الذي ينسجم مع خلفيته الدينية.
    أما الآراء أو الوجوه التي عرضها الرازي في تأويل لفظة متوفيك فهي:
    (1) متمم عمرك: أي أتوفاك فلا أترك أعداءك اليهود يقتلونك.
    (2) مميتك: وهو قول مروي عن ابن العباس ترجمان القرآن ومحمد بن اسحق? وقالوا: والمقصود أن لا يصل أعداؤه اليهود إلى قتله. ثم إنه بعد ذلك أكرمه بأن رفعه إلى السماء? ثم اختلفوا على ثلاثة أوجه (أحدها) قال وهب: توفي ثلاث ساعات ثم رفع. و(ثانيها) قال محمد بن اسحق تُوفي سبع ساعات ثم أحياه الله ورفعه. و(ثالثها) قال الربيع بن أنس إنه تعالى توفاه حين رفعه إلى السماء? قال الله: “اللهُ يَتَوفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا والّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا”.
    (3) الواو تفيد الترتيب: من حيث أن عيسى هو حي فمعنى ذلك أنه رفعه أولاً? ثم سينزل ويقتل الدجال وبعد ذلك يتوفاه الله.
    (4) التأويل المجازي: وهو ما نادى به أبو بكر الواسطي (إني متوفيك) عن شهواتك وحظوظ نفسك. ثم قال (ورافعك إليّ) لأنه لم يصر فانياً عما سوى الله لا يكون له الوصول إلى مقام معرفة الله. وأيضاً فعيسى لما رُفع إلى السماء صار حاله كحال الملائكة في زوال الشهوة? والغضب والأخلاق الذميمة.
    من الجلي أن هذا التأويل الصوفي مخالف لمبدأ عصمة الأنبياء وسمو أخلاقهم. نرى هنا أيضاً تأثير الأبيونية التي ادّعت أن المسيح في صعوده قد صار رئيس الملائكة.
    (5) الرفع الكامل: أي رفع عيسى ابن مريم بتمامه بروحه وجسده وليس بروحه فقط كما قد يظن البعض. و يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى: “وَمُا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ” (سورة النساء 4: 113).
    (6) أجعلك كالمتوفَّى: فرفع عيسى إلى السماء? وزوال كل أثر مادي له في الأرض? وانقطاع أخباره كان كمن توفّى. “وإطلاق اسم شيء على ما يشابهه في أكثر خواصه وصفاته جائز حسن”.
    (7) القبض: ومعناه الإيفاء أو الاستيفاء? كاستيفاء المرء ما له من مال “وعلى كلا الاحتمالين كان إخراجه من الأرض وإصعاده إلى السماء توفياً له”.
    (8) استيفاء العمل: أي أن الله قد “بشره بقبول طاعته وأعماله وعرفه ما يصل إليه من المتاعب والمشاق? في تمشية دينه وإظهار شريعته من الأعداء وهو لا يضيع أجره ولا يهدم ثوابه”.
    (9) ويضيف الرازي: فهذه جملة الوجوه المذكورة على قول من يجري الآية على ظاهرها.
    ويعلق الرازي على الذين يقولون أنه “لا بد في الآية من تقديم وتأخير من غير أن يحتاج فيها إلى تقديم أو تأخير? وقالوا إن قوله (ورافعك إليّ) يقتضي أنه رفعه حياً? والواو لا تقتضي الترتيب? فلم يبق إلا أن يقول فيها تقديم وتأخير. والمعنى إني رافعك ومطهرك من الذين كفروا ومتوفيك بعد إنزالي إياك إلى الدنيا? ومثله من التقديم والتأخير كثير في القرآن” بقوله: واعلم أن الوجوه الكثيرة التي قدمناها تغني عن التزام مخالفة الظاهر? والله أعلم1 .
    أما الآيتان الواردتان في سورة مريم في السلام على يحيى وعلى عيسى في مولدهما وموتهما ومبعثهما? فقد مر بهما المفسرون مرور الكرام? ولا سيما لفظة “أموت” وإن كان الشائع بينهم أنها تشير إلى موت عيسى بعد رجوعه في آخر الزمان للقضاء على الأعور الدجال.
    ولم يخرج موقف الطبري? وابن كثير? والزمخشري? والبيضاوي? والجلالين عما قاله الرازي? بل كانوا جميعاً عالة بعضهم على بعض? يعتمد الآخرون ما ادعاه الأولون إلا فيما ندر من آراء وتأويلات جديدة2 .

المواضيع المتشابهه

  1. المسيح في الأديان (المسيحية، الإسلام، البوذية، الهندوسية، الزردشتية...)
    بواسطة Habib في المنتدى حضارات، أديان وثقافات الشعوب
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 2009-03-29, 08:52 PM
  2. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2008-11-23, 01:21 PM
  3. سلسلة المسيح في الإسلام
    بواسطة Habib في المنتدى حضارات، أديان وثقافات الشعوب
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2008-07-21, 06:06 PM
  4. كاهنكَ ( بقلم المطران جورج خضر )
    بواسطة Fr. Boutros Elzein في المنتدى أسئلة حول الإيمان المسيحي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-04-01, 10:39 AM
  5. لاهوت المسيح بقلم الأب أنتوني م. كونيارس
    بواسطة Habib في المنتدى يسوع المسيح - الكلمة المتجسد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2007-06-12, 08:21 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •