القديس الشهيد في الكهنة
يعقوب الحمطوري
13 تشرين الاول
مما يلفت النظر في سِيَر الشهداء أنهم لم يكونوا وجلين من الموت، بل على العكس كانوا يفرحون بهذه الصورة من الموت. وكان الكثيرون منهم يصيحون وهم في طريق الموت: ”الشكر لله“! وكانت تسودهم الفكرة بأن الإنسان إن ظل أميناً لله خلال العذابات وحتى الموت، فسينال منه المجازاة. ونقرأ في التقليد المسيحي ببساطة عن ”معمودية الدم“، فإن دم الشهيد يُطهِّر مَن لم يتقبَّل معمودية الماء، ويمحو خطايا من اعتمد فعلاً بالماء كمعمودية ثانية.
والإيمان الراسخ حتى الموت يُعطي الشهيد رجاءً ثابتاً في الخلود والقيامة، ويجعله حقاً في مركز ممتاز لدى الله، إذ يُحسَب أنه إناء لروح الله. وكانت تُعلَن له الأحلام والرؤى المتنوعة.
إن ما يدفع الشهيد إلى الاستشهاد هو شهوته إلى اقتفاء آثار المسيح والاقتداء بسيده، وحَمْل الصليب مثله. وكان يحسب ذلك امتيازاً يشكر الله من أجله، لأنه كان يرى فيه الطريق الذي يقوده إلى الشركة الحقيقية مع الرب.
وتُعتبر رسالة القديس إغناطيوس الأنطاكي إلى رومية شهادة مؤيِّدة لهذا الاتجاه، إذ كان يعتبر أن استشهاده ”ذبيحة إفخارستية“: فإنه لا يريد أن يأكل ويشرب الإفخارستيا فقط، بل أن يصبح هو نفسه إفخارستيا كيما يصير متحداً بالمسيح في فعل محبة فائق، كما أنه يرجو أيضاً أن يكون له نصيب كامل كتلميذ على مثال الرسل. ويشير إيرينيئوس أسقف ليون إلى إغناطيوس ليؤكِّد أهمية هذا التفسير الإفخارستي للشهيد
ويوضِّح أيضاً الشهيد بوليكاربوس صراحةً كيف يواجه الشهيد العذابات بقوله: ”... لنكن، إذن، متشبِّهين بصبر المسيح. وإن كنا نتألم من أجل اسمه، فلنمجِّده، فهذا هو المثال الذي قدَّمه لنا في ذاته، وهذا هو ما آمنا به“ (إلى الفيليبيين 9: 1).
وتُعتبر صلاة القديس بوليكاربوس، وهو على كومة الحطب المهيَّأة لحرقه، مَثَلاً من أجمل الأمثلة على الفكر الإفخارستي الذي كان يُحرِّك فؤاده وهو يتقدَّم للشهادة: ”يا أيها الآب الذي للابن المبارك المحبوب يسوع، أُباركك لأنك جعلتني أهلاً أن أُحسب في عداد شهدائك، وأن أُشارك في كأس مسيحك من أجل قيامة النفس والجسد في الحياة الأبدية، في عدم فساد الروح القدس“(2).
إن شهادة الشهيد هي تشجيع للمؤمنين، وتقوية لإيمانهم بحقائق الكرازة، وخاصة حقيقة الإيمان بالقيامة. ولأن المسيح نفسه هو الذي ينتصر في الشهيد مجدَّداً على قوات الشر؛ لذلك فالشهيد بشهادته يشهد، إذن، لاستمرارية تدبير الخلاص وحضور الرب وسط خاصته. وعلى ذلك فالكنيسة تقبل شهادة الشهداء على أنها شهادة للمسيح، لكونه هو المتألِّم والمتكلِّم فيهم، ولذا تُكتب سِيَر الشهداء وتُحفظ للأجيال، وتُقرأ في أثناء عبادة الكنيسة: ”فأنتم الذين تتعلَّمون بهذه السيَر ستدخلون في شركة مع الشهداء القديسين، وبواسطتهم مع ربنا يسوع المسيح“
في الثالث عشر من تشرين الاول تقيم الكنسية المقدسة تذكار جهاد ابينا الشهيد في الكهنة الابرار يعقوب الحمطوري ، الذي قطع المماليك هامته في مدينة طرابلس ، ثم احرقوه بالنار لئلا يكرمع المسيحيون ، فمضى الى رحمة ربه .
قد نسكت في حمطورة بقلب نقي، وانسلخت عن العالم وملاذه ، يا يعقوب البار الكلي الغبطة، لكن بما حبك متّقد بدت سيرتك للحسّاد تحديا، فصرت تصرخ الى المسيح : تعال يا سيد وخذني اليك 0
إن الملاك حارسك يذهل في بهاء مجدك الذي احرزته يا يعقوب، فانه إذ يعرفك إنسانا بسيطا يدهش إذ يراك ككائن سماوي فيهتف بك معظّما :
+ إفرح يا يعقوب لانك بالنعمة برزت ، إفرح يا يعقوب لانك ألمع من الملائكة
+افرح لانك بالجهاد نلت اكاليل ،إفرح لانك بموتك نلت لحياة
+إفرح لانك ابرزت نفسا ألماسية،إفرح لانك أوضحت عزما غير متزعزع
+افرح لانك بالتواضع حفظت نفسك،إفرح لانك اقتنيت سيرة مرضية لله
+إفرح لانك بالتسبيح القويم اقتفيت أثر الآباء، إفرح لانك صرت في سحابة الشهود
+إفرح يا متجّلى الرب يسوع، إفرح يا من تصرخ على الدوام : تعال ياسيد خذني اليك
يا يعقوب الشهيد البار، مساكن الملائكة ، من هو عجيب في الابطال القديسين ان تكن سيرتك عنا مخفية ، لكنها كلها فضائل ، وستشرق بعد حين , ذا لانك تشرق من وادي القديسن ، مثل كوكب عظيم يا من هو ساكن في السماء.
يعقوب شهيد الرب يا كلي الغبطة، اليك نبتهل بايمان ثابت، فانقذنا الان من الشدائد والصعوبات الكثيرة شافيا جراحنا بعلاج التوبة ، حاطما اعداءنا بصلواتك عند الله ، واهبا سلاما لحياتنا ، وعاضدا جهادنا كيما نمجدك كما يليق .
يا ابانا يعقوب ، حدثَنا بالروح وقل، ما المرضي لدى الرب ، كيما نرث الحياة؟ فيجيب القديس قائلا :" يا اولادي الاحباء ، كونوا للرب مطعين ، وبعضكم لبعض. فالكبرياء فقد الفردوس الذي يعيدنا اليه المسيح بطاعته وموته وقيامته . فتمموا اذا مشيئة العلي ، وهو يخلص نفوسكم.
قد ارويت يا يعقوب ، بمجاري دمائك ، كنسية المسيح من تفخر بك وتهتف : انت لي فخر ، يا ايها الشهيد .
طروبارية القديس: " مثل ارزة لبنان تنمو ، غير هياب موت الشهادة ، هكذا غدوت يا يعقوب منتصرا ، اذ غلبت الموت في جسدك ، حينما ضبطت الاهواء بتواضعك ، وباشتعالك كالبخور ذبيحة ، تشفع الى المسيح الاله ان يمنحنا الرحمة العظمى . "

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
...gif)

المفضلات