يا الله
أنت تعلم كم أصبحتُ متعلقاً بالأشياء التي أظن أنها تعطيني قيمة

لكن أنت تعلم أيضاً كيف أنني كلما سعيت أكثر خلفها كلما أدركت أنني لم ولن أصل

أشكرك لأنك الإله الخالق
أنت الذي تعطي قيمة لطيور السماء
ولي

ساعدني أن أقبل في تواضع هذه القيمة المجانية التي أعطيتها لي

ساعدني أن أرى نفسي ذو قيمة في عينيك

كثيرون منّا تعلموا منذ الطفولة أن "يحصلوا" على الإحساس بالقيمة من خلال ما يفعلونه.

بالنسبة لبعضنا، كان الإحساس بالقيمة ينشأ من قدرتنا على تسلية الآخرين وإضحاكهم.
بالنسبة للبعض الآخر كان الإحساس بالقيمة يأتي من خلال رعاية كل من حولنا.
وبالنسبة لآخرين، كان الإحساس بالقيمة يأتي من النجاح والإنجازات بأنواعها المختلفة.

لكن للأسف مهما أضحكنا الآخرين حتى أصبح ذلك سلوكاً قهرياً مبالغ فيه، ومهما رعينا وأنقذنا من حولنا بشكل مَرَضي وإدماني، ومهما أنجزنا ولهثنا خلف تحقيق النجاحات، فإن احتياجنا للإحساس بالقيمة يظل أكبر من كل هذه الأشياء و نظل نشعر بالفراغ الداخلي والجوع للقيمة.

كل هذه الأشياء لا تشبع شوقنا الداخلي وجوع قلوبنا العميق. كما أننا بسعينا الشديد خلفها نتعرض إلى خطر التعلق المرضي بهذه الأشياء لدرجة إدمانها. إننا نخشى أن تكون هذه الأشياء هي الطريق الوحيد لتحقيق الإحساس بالقيمة والسلام الداخلي فنتشبث بها كما لو كانت حياتنا فيها!

إن الرغبة الملحة في الإحساس بقيمة أنفسنا، رغبة إنسانية أساسية. إننا نحتاج لأن نُسمَع ونُرَى ونُحَب ممن حولنا. نحتاج لأن نشعر أن لنا قيمة لأننا موجودون وليس لما نفعله ــــــــ القبول المشروط لا يُشبِع!
هذا النوع من القبول والقيمة لا يمكن كسبه "بعرق الجبين" لا بد من الحصول عليه كعطية مجانية. الله خلق طيور السماء لذلك فهو يراها ويهتم بها. الله صنعها ويستمتع بها. لذلك فإن هذه الطيور لها قيمة. أنت أيضاَ مخلوق من الله، مصنوع ومعروف منه. الله يراك ويعتني بك. لذلك فلك قيمة عظيمة.

إننا نحتاج لأن ننمو في إدراك هذه الحقيقة ـــــــ وهي أن قيمتنا الحقيقية هي عطية قد أعطاها الله لنا بالفعل عندما خلقنا ولا نحتاج لأن نفعل أي شيء لنحصل عليها.

كلما ننمو في هذا الإدراك، كلما نستطيع أن نخفف من تشبثنا الخائف المريض بالأشياء البديلة التي نحاول أن نحصل من خلالها على القيمة، ولا نحصل!