إن المكانة التي تحتلها سيدتنا والدة الإله مريم في الليتورجيا رفيعة وهي تفوق بلاشك مكانة أي قديس آخر، وتطورت التقوى في الكنيسة الأرثوذكسية –بالتالي النصوص الليتورجية- على مراحل ثلاثة:
الأولى قبل مجمع أفسس المسكوني (431) حين حددت الكنيسة أن مريم "هي والدة الإله".
الثانية تمتد بين مجمع أفسس ومجمع القسطنطيني الثاني (553)
الثالثة من القرن التاسع إلى القرن الخامس عشر وبينما كانت النصوص والأعياد في المراحل الأولى ترتكز على ما ورد في الكتاب المقدس نلاحظ أنه مع مرور الزمن وتزايد التقوى المريمية كثر الإعتماد على النصوص الأبوكريفية.
1- الأعياد: (من كتاب الرؤية الأرثوذكسية لوالدة الإله)
إن عدد وأهمية الأعياد (المريمية) يؤكدان رفعة مكانة والدة أقله في اليتورجيا، فمن بين الأعياد السيدية الإثني عشر هناك خمسة أعياد تتعلق بوالدة الإله وهي:
- عيد ميلاد سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة 8 ايلول.
- عيد دخول السيد إلى الهيكل2 شباط.
- عيد دخول سيدتنا والدة الإله إلى الهيكل21تشرين الثاني.
- عيد بشارة والدة الإله الفائقة القداسة 25 آذار.
- عيد رقاد سيدنا والدة الإله الفائقة القداسة 15 آب.
يضاف إلى هذه الأعياد الرئيسية عدد آخر غير قليل من الأعياد المتعلقة بوالدة الإله نذكر منها:
- عيد حبل القديسة حنة أم والدة الإله 9كانون الأول.
- عيد جامع لوالدة الإله الكلية القداسة 26 كانون الأول.
- عيد وضع زنار والدة الإله الفائقة القداسة 31 آب.
- عيد سيدة الينبوع ( يوم الجمعة من أسبوع التجديدات ).
2- الترانيم: (من نفس الكتاب)
إن الترانيم المتعلقة بوالدة الإله كثيرة العدد في اليتورجيا الأرثوذكسية وهي ترتل في كل المناسبات والخدم الطقسية، فأراميس الأودية التاسعة توجَّه دائماً إلى والدة الإله وذلك في كل القوانين التي ترتل في صلوات السحر وسائر الخدم. وغالباً مايسبق هذه الأودية، في صلاة السحر، تراتيل "التعظيمات" الموجهة إلى العذراء. كذلك تنتهي كل الإستيشيرات والطروباريات بنشيد يمجد والدة الإله يدعى الثيوطوكون.
3-القداس الإلهي: (من نفس الكتاب)
مكانة مريم الرفيعة في التدبير الخلاصي تظهر أيضاً بوضوح في الخدمة الإفخارستية، فأثناء التقدمة يضع الكاهن على الصينية، إلى يمين الحمل، قطعة من القربان تمثل والدة الإله ويقول: "قامت الملكة عن يمينك موشحة ومزينة بثوب مذهب". وخلال قداس الموعوظين تستدعي الانتيفونا الأولى شفاعة والدة الإله: "بشفاعات والدة الإله يا مخلص خلّصنا" كما نأتي على ذكرها في الطلبتين الكبرى والصغرى. ويرتل الجوقة مباشرة بعد الإستحالة ترتيلة خاصة بوالدة الإله: "بواجب الاستحقاق حقاً نغبط....". أما في قداس باسيليوس الكبير فيرتل بدلاً منها نشيد القديس يوحنا الدمشقي الشهير: "إن البرايا بأسرها..".
4-الصلوات اليومية: (من نفس الكتاب)
تتضمن الصلوات اليومية أناشيد وإبتهالات عدة موجهة إلى والدة الإله وكلها تؤكد مكانة العذراء مريم في قلوب المؤمنين، وفي عبادتهم. فمثلاً في صلاة النوم الصغرى نقرأ: "أيتها السيدة الطاهرة العذراء النقية عروس الله العادمة العيب.... " وتنتهي هذه الصلاة بالنشيد الموجه إلى والدة الإله: " إني أنا عبدك.....".كل هذا يدل أن والدة الإله حاضرة في التقليد الليتورجي الأرثوذكسي، في كل مراحل حياة الكنيسة كما في حياة المؤمنين فهي تتميز بمكانة خاصة في تقواهم تتجلى بالأدعية والإبتهالات الموجهة إليها.