[align=justify]
ذات يوم بينما كان القديس غريغوريوس عائداً من مدينة مجاورة لمدينته, عَلِمَ بقدومه يهوديَّان, فتربَّصا له في الطريق ربما لينالا منه شيئاً أو ليسخرا منه, لِظنِّهما أنّه سهل الإنخداع. فتمدد أحدهما بجانب الطريق التي سيجتاز منها وتراءى بمظهر الميت بينما بدء زميله يتباكى عليه ويرثيه بأصوات النوح. ولما شعر بقدوم القديس أخذ يصرخ قائلاً: كيف فاجأ الموت هذا التعيس في مكان ليس فيه ما نُكفِّن به جثمانه؟". والتفت إلى القديس وتوسَّل إليه أن يرأف بحالته التعيسة ويعطيه ما يسمح به خاطره لكي يجهِّز جثمان الميت الجهاز الأخير. وفيما هو يتوسل إلى القديس ويستعطفه خلع القديس جبَّته وطرحها على الميت دون أن يُدقق في الأمر وتابع سيره. وما أن توارى عنهما قليلاً وشعر ذلك المرائي الخدَّاع بفراغ المكان حتى أخذ يحث الراقد على النهوض وهو يضحك بصوت عالٍ فرحاً بما ناله بالخدعة. غير أن الراقد لبث طريحاً كما كان وعديم السمع ولم يشعر بشيء رغم صراخ زميله ورفسه برجله. لأن الموت الذي تراءى به ليخدع القديس قد حلَّ عليه فعلاً فور إلقاء الجبة عليه. لا يستغربنَّ أحد قوة فعل إيمان هذا القديس وإن بدا ذلك محزناً للملأ. فإذا نظرنا إلى عمل بطرس الرسول وجدنا أنه ما كان يستخدم قوة صنع العجائب, التي منحه الله إياها, لفعل الخير فقط. لنتذكر كيف قُضي على حنانيا بالموت لاحتقاره قوة الله المستقرة, وذلك لكي يتعظ الناس ويخافوا على أنفسهم ويرجعوا عن ضلالهم لئلا يصابوا بالمثل. لقد كان من العدل أن يُقاصص اليهوديان بمثل ذلك ليكونا عبرة لكل من يتجاسر على أن يكذب على الروح القدس.
[/align]
المصدر :نشرة مطرانية طرطوس العدد37 السنة الرابعة

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات