الحلقة الأولى
" تعال وانظر "
وفي الغد أيضا كان يوحنا واقفا هو واثنان من تلاميذه ، فنظر إلى يسوع ماشيا فقال: «هوذا حمل الله». ، فسمعه التلميذان يتكلم فتبعا يسوع. فالتفت يسوع ونظرهما يتبعان فقال لهما: «ماذا تطلبان؟» فقالا: «ربي (الذي تفسيره: يا معلم) أين تمكث؟ فقال لهما: «تعاليا وانظرا».
في الغد أراد يسوع أن يخرج إلى الجليل فوجد فيلبس فقال له: «اتبعني». وكان فيلبس من بيت صيدا من مدينة أندراوس وبطرس. فيلبس وجد نثنائيل وقال له: «وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء: يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة». فقال له نثنائيل: «أمن الناصرة يمكن أن يكون شيء صالح؟» قال له فيلبس: «تعال وانظر».
سؤال السيد المسيح المستمر لكل إنسان منا: ماذا تطلب؟ هل يطلب ممتلكات العالم وملذاته، أم يطلب مديح الناس والكرامة الباطلة؟ أم أن يمكث مع المسيح أينما وجد؟
لم يكن للسيد موضع يستريح فيه، بل ولد كغريب وعاش كغريب ومات ودفن كغريب، هكذا من يطلبه يمكث معه صائراً مثله كغريبٍ على الأرض. فلا يكفي أن نطلب من السيد أن نتبعه بين حين وآخر، وإنما يلزمنا أن نمكث معه. كلما اقتربنا إليه نشتهي ألا نفارقه.
يقول القديس يوحنا الذهبي الفم معلقاً على هذا المقطع: "لم يقولا علمنا تعليمًا في الآراء والمعتقدات أو غير ذلك ، لكنهما قالا: "أين تمكث؟" .. أين أنت يا رب لكي نأتي إليك ؟
ويرى القديس الذهبي الفم في دعوة أندراوس لأخيه سمعان، ودعوة آخرين لبعضهما البعض صورة حية لتحقيق الصداقة في الرب، والتعاون في ملكوت الله.
ويرى العلامة أوريجينوس أن السيد المسيح دعا التلميذين للتمتع به وبسكناه خلال حياة العمل مع التأمل. فبقوله: "تعاليا" دعاهما للحياة العاملة، وبقوله "انظرا" دعاهما لربط العمل بالتأمل فيه
إننا بحاجة للمكوث معه وليس السير خلفه، بحاجة إلى الجلوس عند قدميه كما فعلت مريم أخت لعازر، التي لما تذمرت مرتا أختها من جلوسها معه وعدم مساعدتها في خدمته وهو في بيتهم، فقال لها الرب " مرتا مرتا انت تهتمين وتضطربين بامور كثيرة وإنما الحاجة هي إلى واحد ومريم قد اختارت النصيب الصالح الذي لن ينزع منها "..
إذا طلبتَ المكوث معه فجوابه سريع وحاضر " تعال وانظر ":
إنه يعلن لنا بهذه الكلمة أنه مستعد دائماً أن يبدأ معنا الرحلة نحو الأبدية، بشرط أن يتم ذلك بإرادتنا، فيدعونا لكي نتعرف عليه " تعالوا وانظروا ".. الرب يسألك ماذا تطلب مني ؟ مال ام جاه أم سلطة أم غنى أم نجاح أم شهرة أم توفيق أم صحة ... ؟ كلا ، أنا اطلبك أنت يا رب، آتي إليك لكي أقيم عندك .. " تعال وانظر ".
ما أحوجنا أن نسير معه في طريق حياتنا ونطلب أن نسمع صوته الإلهي، ونعطيه الفرصة للحديث معنا.
تعال وانظر .. فهل ستأتي لترى أين يمكث وتقيم معه ؟ أم ستكتفي باللحاق به وتنفيذ تعاليمه ؟
يتبـــــــــــــــع ...
المفضلات