رسالة لبولس الراهب أسقف صيدا الأنطاكي لما سأله الشيخ أبو السرور التنيسيّ الرمّام أن يشرح له شرحا مختصرا رأي ال††††† في الاتحاد و التوحيد.
"" أما بعد فإنا معشر ال††††† نعتقد في الله تقدست أسماؤه و جلت آلاؤه أنه واحد بالذات مثلث بالصفات التي نسميها أباً و ابناً و روحاً قدساً . نريد بذلك تصحيح القول إنه تعالى شيء حي ناطق فالشيء الذي هو عندنا الذات هو الآب و النطق الابن و الحياة الروح القدس و الثلاث صفات هي الإله الواحد الذي لا يتبعض و لا يتجزأ. فلا هو ثلثة بمعنى ما هو واحد أي ليس هو ثلث ذوات بل هو ذات واحدة و لا هو واحد بمعنى ما هو ثلثةُ أي ليس هو صفة واحدة بل ثلث صفات. و قد نرى الشمس المخلوقة توصف بثلث صفات جوهريات لا مستعارات فيقال قرص الشمس و ضوء الشمس و سخونة الشمس. و كل صفة من الثلث الصفات حافظة لخاصتها بلا اختلاط و لا تفريق و لا تبعيض و لا تجزئ. فالقرص والد للضوء و الضوء مولود من القرص و السخونة منبعثة من القرص مستقرة في الضوء و الثلث صفات شمس واحدة و ليست ثلث شموس و إن كان قد يقال لكل صفة من الثلث صفات شمس. لأنه قد يقال عن القرص أن الشمس قد جرت في وسط السماء و عن الضوء أن الشمس قد دخلت إلى وسط الدار و عن السخونة أن الشمس قد أحرقتني. و إذا كان هذا الجري يجري في الشمس المخلوقة ففي خالق الشمس ألطف و أفضل و أما رأينا في الاتحاد فنقول إن الابن الأزلي الذي هو النطق تجسّد إنساناً كاملاً من الروح القدس و من السيدة مريم بلا انتقال عن اللاهوت و لا انفصال عن الذات كما أن كلام الإنسان المولود من عقله يصير كتاباً فيسير إلى بلدة ما فيتخرّق الكتاب أو يحرق. فمن حيث الورقة و المداد يدخل عليه التخريق و الحريق و من حيث الكلام غير داخل عليه عَرَضُ بل هو ثابت في العقل الوالد له بلا انفصال و الكتاب واحد.
كذلك نقول إن السيد المسيح من حيث هو كلمة الله قديم أزلي و من حيث هو ابن السيدة مريم هو محدث زمني ففعل المعجز بالطبيعة الإلهية و أظهر العجز بالطبيعة البشرية. و الفعلان للسيد المسيح الواحد. كما أن قطعة الحديد إذا هي أحميت بالنار كانت من حيث النار تحرق و تضيء و من حيث الحديد تقبل الشج و الطي و القطع من غير وصبٍ يدخل على طبيعة النار. و القطعة واحدة جامعة لطبيعتين طبيعة لطيفة غير داخل عليها عرضُ و طبيعة كثيفة قابلة للإعراض.
و أما قولنا: " عن السيد المسيح إله" فلأن اللطيف إذا اتحد بالكثيف غلب اسم اللطيف على الكثيف كما يغلب اسم النار على الحطب فلا يقال نار و حطب بل نار. و إذا كان هذا المجرى يجري في اتحاد المخلوقات ففي الخالق هو أجلّ و أعظم.
و أمّا الولادة فقد تكون على وجهين منها ولادة كثيفة بمباضعة و تناسل و تقدم الأب على الابن و تأخر الابن على الأب مثل زيد من أبيه. و منها ولادة لطيفة بغير مباضعة و لا تناسل و لا تقدّم و لا تأخر مثل ولادة العقل للنطق وولادة قرص الشمس للضوء و إلى هذا المعنى ننحو في قولنا:" أباً و ابناً".
و الحمد لله على ما أنعم علينا به من المعرفة بتوحيد جوهره و تثليث أقانيمه التي هي الآب و الابن و الروح القدس له المجد و القدرة و التسبحة و الكرامة من الآن و إلى دهر الداهرين آمين"".
ملاحظة:
هذا المخطوط محفوظ في مكتبة الفاتيكان قسم اللغة العربية تحت رقم /111/.
نقلا عن النشرة البطركية للروم الأرثوذكس السنة12- العدد7.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

ِ
المفضلات