العادات والعبادات الشعبيّة (صيبة العين)
جامعة البلمند - معهد القديس يوحنا الدمشقي 2007-2008
الفهرس
مقدمة........................................ .................................................3
عرض الموضوع.................................... ............................................3
نقاش الموضوع من وجهة نظر إيمانية مسيحية...................................... .............6
خاتمة........................................ .................................................7
المراجع.................................... .................................................. .9
الملاحق.................................... .................................................. .10
مقدمة:
هذه الدراسة للبحث في موضوع صيبة العين[1] من بين الكثير من العبادات الشعبية غير الرسمية. وتتناول هذه الدراسة بعض الآراء المؤيدة والمعارضة لموضوع صيبة العين. هذه الآراء تمّ جمعها من خلال بعض المقابلات الشخصيّة مع آباء ودارسين كنسيّين وآخرين "راقون" الذين يتلون بعض الكلمات السرية على الأشخاص المصابين بالعين، كما بعض الأراء من كتب موثّقة (كتاب مختصر الإفخولوجي، الأب بورفيريوس الرائي، والقديس باسيليوس الكبير) وغير الموثّقة (مخطوطات الذين يمارسون دور كهنوتي في هذا المعتقدات الشعبية ويشفون من صيبة العين وغيرها)وغيرها من مراجع مذكورة في صفحة المراجع.
كلّ شخص ينظر من حوله في مجتمعه يجد أن الناس ليسوا متساويين في الإيمان ، إذ هناك كثير من المعتقدات الشعبيّة الغريبة عما هو معروف في التقليد الديني الرسمي والكتابي في الكنيسة. وأغلب هذه المعتقدات متناقلة شفهياً أو موروثة من بيئات أخرى. وصيبة العين واحدة من هذه المعتقدات الشائعة بين شعوب منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط والشعوب المتأثرة بثقافتها، ويتفاوت الإعتقاد بها بين مدّ وجزر،إذ يتجذّر هذا الإعتقاد بالأكثر في عقول الناس الأكثر بدائية والأكثر جهلاً بإيمان الكنيسة وعقائدها، كما يكون ضعيفاً بين الشعوب المتأثرة بثقافة البحر الأبيض المتوسط (روسيا). ليلقى تأييدًا كلما إتجهنا شرقا من بريطانيا بإتجاه الشرق الأوسط. إذ يُعْتَقَدْ بأن للعين قدرة على إلحاق الأذى. حتى أن بعض الناس يقول بأن للعين ذكر في الإنجيل بما يدعم معتقدهم مستشهدين بالآية من (لوقا 11:36) سراج الجسد العين ... فإن كانت عينك شريرة فجسدك كلّه مظلم). ويتبع ذلك الاعتقاد الكثير من الممارسات العباديّة غير الكنسيّة؛ كالرقوة والسكبةو...الخ. فالبعض يؤيد هذا المعتقد والبعض الآخر يعارضه، ويكاد لا يكون لصيبة العين أي ذكر عند الآباء عدا المرجعين المستخدمين في هذه الدراسة وليس من دراسة موضوعية موثّقة حول صيبة العين إلى الآن حتى من يعتقد بها يقول بأنه يعتقد ويظن و... إلخ.
سأتناول البحث في موضوع صيبة العين من وجهة نظر مسيحية تحديداً.
عرض الموضوع:
في ما يلي بعض الآراء التي تعارض هذا المعتقد والتي تؤيّده من مناطق مختلفة متفرقة.
يقول المطران جورج خضر: "الاعتقاد الشعبي أن العين الحاسدة تؤذي، والكنيسة لا تقرّ بأن إنساناًله القدرة أن يؤذي إنسانا آخر بمجرد الحسد. الحاسد يضرّ نفسه فقط. ولئن كان عندنا أفشين (أي صلاة) لدفع ضرر العين الحاسدة، فهذا ليس إقرار بحقيقة "العين المؤذية"، ولكن من ظنّ نفسه أنه مصاباً فيجب أن يتحرر من هذا الخوف ولذلك تستشهد الصلاة بما جاءفي المزامير "الرب معيني فلا أخاف ماذا يصنع بي الإنسان"، وأيضا "لا أخشى الشرّ لأنكمعي". الحاسد يفسد نفسه لأنه مبغض (خضر، 2006). ويضيف بأن هناكالكثير من الممارسات الخاطئة التي يمارسها أبناؤنا لحماية أنفسهم من العين الشريرةأو غيرها - الخرز الأزرق، خيط العذراء، خيط الإثناعشر إنجيلاً من أناجيل الآلام، حدوة الفرس... الخ - وهي ليست فقط لا نفعلها بل إنها إنكار لدور الصليب والذي صُلب عليه في حماية المؤمنين والأطفال والبيوت كما يعلم الرسول بولس "من أجل ذلك احملوا سلاح الله الكامل..." (أف13:6-20). الكنيسة تعلّم أن هذه الممارسات عن جهل وليس عن ضعف فيالايمان، ولكن حريّ بنا إصلاحها.
الأب سمعان أبو حيدر[2]، بإجابته عن بعض الأسئلة، عبّر بأنه لا يؤمن بصيبة العين. وقال بأن الكنيسة وضعت الإفشين في (مختصر الإفخولوجي، ص 178) مراعاةً لمن هم ضعاف في الإيمان كما أن الأب يوضح رأي الكنيسة بصيبة العين وبغيرها للأشخاص وفقاً لنضجهم الروحيّ، وعندما سُئِلَ هل يوجد في الكنيسة تعليمين، واحد للبالغين وواحد للقاصرين، فأجاب بأن كل إنسان يُعلّم أولاده بحسب إدراك كل واحد منهم "وأنا أيها الأخوة لم أستطع أن أكلّمكم كروحيّين بل كجسديّين كأطفال في المسيح. سقيتكم لبناً لا طعاماً لأنكم لم تكونوا بعد تستطعون بل الآن أيضاً لا تستطيعون لأنكم بعد جسديُّون" (1كو1:3-2).
الأب أفرام كيرياكس[3] ينفي بأن يكون للعين بحدّ ذاتها قدرة على الأذيّة. ويستغرب وجود صلاة تُتلى لصيبة العين. كما يعتقد بأن الكنيسة تراعي الإعتقادات الشعبية مع أنه بشكل واضح ليس من عقيدة ولا تعليم واضح حول هذه الامور والإعتقادات الشعبية. ويرى أنها أقرب إلى الصلوات اليهوديّة التي تتلى لأجل التطهير من النجاسة والتي لها صدى في صلواتنا أيضاً، كما قال بأن الكنيسة تصلي في كثير من الصلوات لأجل حماية الإنسان من هكذا إعتقادات التي تأتي من الروح الشرير. ويعيد الأب أفرام جذور صيبة العين إلى الديانات الشرقية السّريّة. ويقول بأن الصلاة لأجل خير الآخر يستجيبها الله ولكن الله لا يسمح بأذيّة الآخرين. ومثال على ذلك: عندما أراد الشيطان أن يؤذي أيوب حدد له الله بماذا يضربه وذلك ليس لأنه يريد به شرًا بل لأنه أراد له خير أعظم، وهذا يظهر من الرواية ككل. ويقول بأن الصلاة لأجل صيبة العين في الحقيقة هدفها أن تحمي المصلي من تأثير الشيطان أو الروح الشرير. وقال بأن هناك من يكون تحت تأثير قوى شريرة، فينسب ذلك لصيبة العين. وكما ركّز الأب أفرام بأن من كان محميّ بصلاته ومواظب على حضور الكنيسة وبالإعتراف والمناولة المستمرة يكون محميٌّ من كل شرور الشيطان. وينصح الأب أفرام من كان تحت تأثير هكذا إعتقادات بأن يمارس سر الإعتراف والمناولة وأن يعيش حياة مستقيمة. الشرير يحتاج أحياناً مساعدة بشريّة ليجسّد شرّه لكن الإنسان المحميّ بكنف الكنيسة لاتؤثّر فيه كل شرور الشيطان وخدّامه. إذ أن الشيطان لايستطيع أن يؤذي إنسان دون أن يفسح له هذا الإنسان بذلك كما أن الله لايستطيع أن يفيد الإنسان دون إرادته أيضاً.
الأب Dr. John Behr[4] يقول بأن صيبة العين لم تكن يوماً ما من التقليد الروسي، وإنّما هي خرافات يونانيّة وشرق أوسطيّة وجدت طريقها إلى التقليد الروسي بالصلاة لحماية المرأة الحامل من صيبة العين. والروس الذين في أميركا قلّما يطلبون هذه الصلاة وعمليّاً هذه الصلاة ليست مُمَارَسة.
كما عبر الأب Prof. Jop Getcha[5] بأنه شخصيّاً لايؤمن بها، لكنه يصلّي لمن يعتقد بأنه مصاب بصيبة عين، وذلك على سبيل التدبير الرعائي. ولا يرى أن الإعتقاد بها فيه خطر يمسُّ المسلّمات المسيحيّة، سيّما أن الإيمان الإرثوذكسي ليس هو عبارة عن شروط تؤهل المرء للإنتساب إلى الكنيسة، إذ أن أأالكنيسة تحترم خصوصيات المجتمعات التي لا تهدد الإيمان أو تناقضه.
وقال الدارس البريطاني Prof. Dr. Marcus Plestedبأن صيبة العين ليست من التقليد البريطاني، وأن هكذا طروحات هي خرافية وغير مقبولة في بريطانية. وبأن هذا ليس طرح لاهوتي يناقش.
الدارسDr. Sergey Horujy[6]قال بأن الكنيسة كانت دائما في صراع ضد الخرافات الشعبية وبأن الصلاة هي لحماية المرأة الحامل من صيبة العين. ومن الممكن أن تكون هناك الكثير من الصلوات المحلية ليس معروفة خارج نطاقها الجغرافي، وأعطى مثل عن صلاة لأجل التآخي في أحد الكتب القديمة، ولم يعتبر أنها ملزمة كعقيدة. ومن الممكن أن يستخرج أحد مثل هذه الصلوات من كتب ليست منشورة، وقال Sergryبأن صيبة العين هي من السحر الشعبي. وبحسب علماء النفس الجسداني هناك طاقة موجودة بالانسان، ولكنها ليست بشرّ ولا هي بسبب حسد الإنسان، وشبهها بالحدس وبأن هناك الكثير من الطاقات غير المكتشفة وغير الموجهة في الإنسان، كما قال بأن الإنسان لازال سرّ ليس مكشوف إلا لباريه.
الأب dr. Chrysostomos Kykkotiss[7] صرّح عن إعتقاد القبرصيين بها. ولكنه يبرّرها بقوله بأنها طاقة مجهولة المصدر عند الإنسان، ولا يعرف طريقة عمل هذه الطاقة التي من الممكن أن تكون إيجابية أو سلبية، وعندما تكون سلبية يقصد المصاب بها الكنيسة طلباً للعلاج. كما أوضح بأن تشخيص الإصابة بها يحتاج إلى تمييز روحي. وقال: بأن ما يُدعى اليوم بالطاقة على إختلافها كان القدماء يلاحظونها ويتأثرون بها، ولكنهم لم يستطيعوا تحديد كنهها كلّها، فهناك الكثير منها لاحظوه ولم يستطيعوا أكثر من ذلك كما عبّر عن إيمانه بها وقال بأنه لا يملك هو شخصيًا الخبرة الروحية الكافية لتميزها.
الأب بورفيريوس الرائي[8] يقول: بأن لدى الإنسان طاقات هائلة، لها قدرة على التاثير بمحيطه بحسب نيّته. وهذه القدرة لاتقيّد بحدود أومسافات جغرافية. ويجعل الشّر الكائن في الناس فاعلاً مسبّباً أذىً للآخرين. لكنه يعتقد أن الإنسان يستطيع أن يتحكم بنوعيّة هذه الطاقات. أي يمكنه أن يجعلها خيّرة كما يمكنه أن يجعلها شريرة. فنحن "عندما نقتني نيّة صالحة تجاه الآخر ونصلي من أجله نشفيه ونساعده كي يتجه نحو الله" (ص، 400) كما أننا عندما نفكر بالسوء "نقلل لدى الآخر المقدرة على التوجّه نحو الخير بطريقة سريّة غير واضحة فنسيء إليه ونؤذيه " (ص، 399). يروي الأب بورفيريوس قصة واقعية عن فعل صيبة العين، ولكنه لا يسميها صيبة عين بشكل واضح بل يسميها قوى شريرة. فيقول: "ذات مرة أُعجبت إحدى السيدات لدى زيارتها إلى بيت صديقتها بإناء للزهور ولدى عودتها إلى بيتها تحدثت مع زوجها عن هذا الإناء. وفي اليوم التالي تحطّم الإناء في ذات الوقت الذي كان الحديث فيه دائراً بين الزوجين عن الإناء. ويقول بأن هذا قد حدث لأن المرأة كانت تحمل في داخلها الحسد والغيرة. حسب ما أوضحت الزوجة لمالكة الإناء عندما علمت أن الإناء قد كُسر في ذات الوقت الذي كان حديث المرأة مع زوجها"(ص،401- 402).
الأب D. Viorel Sava[9] يقول: بأن الإنسان لديه طاقات هائلة، البعض يستعملها بشكل سلبي والبعض الآخر يستعمها بشكل إيجابي، فهناك أناس قدّموا ذواتهم وإمكانياتهم للشيطان ومنهم من يقدّمها لله، وكل إنسان ينال قوى من الذي سلّم إليه إمكانياته؛ فالكاهن ينال قوى من الله لإتمام الإسرار الكنسية، كما أن الدجال والمشعوذ ينال قوى من الشرير لكشف أعمال الشرّ فقط ليصنع شرّاً أعظم من الذي كان، أما الأمر يختلف مع الله لأن الله محبة ويعطي لأنه يحب.
نقاش الموضوع من وجهة نظر إيمانية مسيحية:
العين البسيطة أو الصحيحة مُحبة، أما العين الثانية حاسدة. كلشيء إذ ذاك يكون مظلماً. فالعالم جميل إن كان الانسان جميل البصيرة. والدنيا سوداء إن كانترؤيته الداخلية سوداء. قال داود: "افتحْ عينيّ فأُبصر عجائب شريعتك" (مزمور 18:118). العين هي ثغرة نفتحها نحن في حصننا ودفاعاتنا (الإيمان بالله وحده) كما قال بولس الرسول: "إلبسوا سلاح الله الكامل لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس. فان مصارعاتنا ليست مع دمٍ ولحمٍ بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشّر الروحية في السماوات" (أف 11:6-12)كمثل أي إنصات لوساوس الشيطان أثناء محاورتنا معه وما يلقيه لنا من أفكار خبيثة والإنصياع لها، وهي بمثابة طعم أو شرك يتمكن من خلاله أن ينسلّ إلى أعماقنا الروحية لإقلاقنا وتشويش إيماننا بالله، وزعزعة ثقتنا بالشخص الآخر موحياً إلينا بأنه هو سبب أذيّتنا وليس الشرير. فكلُّ فردٍ إن عمل دراسة في محيطه فأنه سينبذ كل ما هو مرفوض من الكنيسة، إذ سيجد أن الإيمان بهذه المعتقدات الشعبية الكثيرة متفاوت، فمنهم من يؤمن بصيبة العين ومنهم من يؤمن بأكثر منها بكثير وتكاد لا تحصر مثلاً ( التابعة الشريرة الخبيثة، إفشين يوحنا " اللّهمَّ أن تحفظ حامل كتابي هذا من كل سحر ورباط"، أفشين السيدة والدة الإله، أفشين كبريانوس نافع في فكّ المسحور والمفقود والعين الردية، هذا الباب إلى فكّ المسحور وإلى إخراج الأرواح النجسة ونفع الملطوش. هذه الرقوة لإخراج السم من جسم الإنسان. وهذا إفشين نافع لكل شيء. إفشن نافع لكل شيئ عظيم (طرد الشياطين). باب لمسك الحيّة. صلاة لربط سمّ الحياة أو إخراج السمّ. صلاة من أجل إيقاف رعاف الأنف...) والكثير مما لايجوز قراءته خوفاً من حضور أحد الملوك!؟
هذه الرقوات التي يبررها مستعملوها بأنها من كلام الله والآباء القديسين، وليس فيها إلا ذكر لله وكثيراً ما تحتوي على أسماء غير مفهومة من مستعمليها تبرر بأنها أسماء لله قديمة وهي تخاطب هواجس الناس.
للموضوع تتمة

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات