الإيقونــات المُقدســة
الأب جون حداد
الإيقونة كلمة يونانية وتعني شبه أمثال، وتعني أيضاً الكتابة المقدسة. ومن هنا يصادفنا مصطلح كتابة الإيقونة بدلاً من رسـم الإيقونة. يقول القديس يوحنا مكسموفتش: " إن الإيقونة تصبح اندماجاً بين الرمز والرسم"، وفي الفكر اللاهوتي تمتد الإيقونة لِتعبر عن المرئيات المُروحنة أو عن الأشخاص في حالة الغبطة الإلهية. يقول فلاديمير لوسكي: "الإيقونة هي أول درجة من درجات الملكوت". أما الإيقونة في الفكر الروسي فهي نافذة على الملكوت. لذلك نجد الأشخاص في الإيقونات الروسية يحاطون بهالة كبيرة وهذا يعني أن الشخص الذي تمثله يطل علينا من نافذة من العالم الآخر. حيث لا سيطرة للزمان والمكان ولهذا تبدو الخطوط في الإيقونة غريبة بعض الشيء لأنها لا تنقل صورة كالفوتوغرافية أو الفن الطبيعي، ولأن النور الإلهي يطرد كل ظل للخطيئة. وتستخدم الإيقونة البعدين بدون ظلال وهذا لأننا نصور الطبيعة المفتداة والمنوًّرة والمقدسة. ويقول يوحنا الدمشقي عن الإيقونة: "بأنها بدء سلسلة من المراحل الروحية في حياة الشخص". فالإيقونة هي لغةً كلمة يونانية مفادها الصورة أو المثال من فعل ماثل، شابه. وفي الإصطلاح المسيحي البيزنطي الشرقي هي صورة ثابتة تمثل شخصاً أو مشهداً مقدساً مرسومة على الخشب وِفقاً لأساليب وتقاليد خاصة تُظهر حالة أولياء الله النفسية وهذا ما يُفرض على الفنان أن يطلع تمام الإطلاع على سيرة الشخص الذي يمثله وسريرته وعلى أحداث الكتاب المقدس وتعاليمه، وبهذا التعريف ليست كل صورة أيقونة. فالإيقونة مبدئياً صورة دهانية تُمزج ألوانها بصفار البيض بدلاً من الزيت أو الغراء أو أي هُلامٍ آخر، لأن الزيت، بإعتبار أهل الفن المقدس غير لآئق بتصوير الإلهيات، لأنه من صنع البشر ولا تعد الصورة أيقونة ما لم تُرسم على الخشب. يقول كندقوف وهو الإمام في أبحاث فن التصوير البيزنطي ولا سيما الروسي ومدير متحف بتروغراد المعروف اليوم بإسم ليننغراد: "إن الصورة المطبوعة على الورق أو التنك لا تعتبر إيقونة، ولا تدعو إلى الاحترام نظير الصورة الم ترسم الأيقونة على لوحة من الخشب القطراني (السرو أو الصنوبر) سمكها (2سم – 3 سم) ، تغطى بالقماش وتُطلى بمزيج من الكلس والصمغ وتمزج الألوان بصفار البيض وماء مقدس وذخائر القديسين. يرسم الوجه معروق العظام ، مقعر الوجنات، معكوف الأنف قليلاً ، رقيق الشفتين، الجسم ضامر كالخيال يكبر الرأس تسعة أضعاف ولدى الفراغ من رسم الإيقونة تمسح بالزيت ليحفظ الألوان من تأثير الزمان ... إن أهمية الأيقونات وغايتها تكمن في إنارة العقل من حقائق لاهوتية وتاريخية وإثارة العواطف المقدسة في القلب بما تمثله لنا من مشاهد حياة الرب يسوع والعذراء مريم والقديسين الرائعة ، بالإضافة إلى الغاية التربوية التعليمية، حيث تذكرنا بالله تعالى وتدفعنا إلى التشبه به وبقديسيه، وتساعدنا على فهم الحقائق التي يعجز العقل عن تفسيرها. وهذا بما معناه ما قاله أسقف نيابولس في قبرص(القرن
السادس): "إن الإيقونات صحف مفتوحة على الدوام للمؤمنين، تناجي بلا إنقطاع وتذكر المسيحيين بحقائق إيمانهم وبحضوره تعالى وإنعاماته السنية، فتساعدهم على إظهار شعائر العبادة والسجود للخالق المنّان". لذلك تحظر الكنيسة الشرقية على المصورين أن يسترسلوا إلى مخيلتهم وخاطرهم خشية أن تفقد الإيقونات هيبتها ورموزها ومعانيها الفريدة. وهذا ما يميز التصوير البيزنطي كل التمييز عن التصوير الغربي.
رمـوز الإيقونات:
- الوجه: يميل لونه إلى الكستنائي الغامق.
- العينين: تكون واسعة ومفتوحة ذلك لأنها رأت أعمال الخالق. وبواسطتها تمت معرفة الناموس الروحي.
- الأذن: تُرسم كبيرة للدلالة على حُسن سماع كلمة الرب.
- الأنف: يُرسم أكبر من الطبيعي وينساب بشكل طويل ورفيع، وهذا رمزٌ إلى أنه لم يعد يقوم بوظيفته بل صار يستنشق الرائحة الزكية الروحية. ويرمز أيضاً إلى الحكمة.
- الطول: يرمز إلى النفس العذرية، وأيضاً إلى إرتقاء النفس والروح نحو خالقها.
- الهالة: رمزٌ إلى المجد الإلهي الذي يغمر القديسين، والنور الصادر من القديسين. وهي عادةً تحيط بالرأس، لأنه مركز الروح والفكر والفهم.
- المعدة النافرة: رمز إلى الألم.
أما رموز الألوان المستخدمة في هذا الفن البيزنطي فهي:-
- الأحمر القاتم: يرمز إلى الإنسانية المتألمة، وإلى محبة المسيح وإلى الألوهة.
- الأزرق: يرمز إلى المعرفة التي لا تدرك بالعقل ولكن بالقلب. ويرمز إلى المجد الإلهي.
- الأخضر: يرمز إلى التجديد وإلى الطبيعة البشرية.
- الذهبي: يرمز إلى الأبدية، المُلك الأبدي الذي لا يفنى (كل الإيقونات تُؤسس على اللون الذهبي.
- الأصفر: يرمز إلى النور الإلهي.
- الأبيض: يرمز إلى الطهارة، وإلى توهج النور الإلهي.
- الأسود: يرمز إلى الضياع والمجهول وإلى الظلمة ظلمة الخطيئة والموت.
- البني: يرمز إلى الأرض، فآدم الأول خُلق من تراب.
- البنفسجي: يرمز إلى الإتحاد بالله وهو مزيج من (الأزرق، طبيعة البشر، والأحمر، رمز الطبيعة الإلهية).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات