الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: أيقونة الميلاد

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Gerasimos
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1544
    الإقامة: اللاذقية - سوريا
    هواياتي: القراءة والعمل على الكمبيوتر وسماع الموسيقى والمشي
    الحالة: Gerasimos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,154

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي أيقونة الميلاد

    أيقونة الميلاد
    الأرشمندريت أفرام المعلولي
    من خلال الفن الكنسي (الرسم والشعر والموسيقى)، يستطيع المؤمن أن يعيش سر التجسد الإلهي بشكل محسوس. إذ إن حواسه تتحول لتصير وسائط تواصل مع العالم اللاهيولي. ففي سجوده لأيقونة الميلاد استجابةٌ لدعوة المرنم الكنسي القائل: "هلموا يا مؤمنون ننظر أين ولد المسيح...". عندها يرى فعلاً الموضع الذي ولد فيه المسيح ويدرك من خلال الأيقونة كل لاهوت التجسد شاعراً بالفرح الناجم عن التنازل الإلهي.
    إن العظمة الروحية إلى جانب العمق اللاهوتي والروعة الفنية للرسم البيزنطي تساعد المؤمن على المشاركة حسياً في بشرى الميلاد المفرحة.
    تُصَوِّر أيقونة الميلاد أحد أهم الأحداث الخلاصية السيدية، حدث تجسد الإله، والذي يعتبر "محور كل الأعياد" بحسب القديس يوحنا الذهبي الفم.
    إن مخطط الرسم في هذه الأيقونة يلخص لاهوت التجسد بأكمله، عارضاً إياه بشكل حسي. يبدو المشهد مفعماً بحقائق تاريخية قد تسربلت رداءاً روحياً جعلها تفوق الزمان والمكان. الجبل والمغارة، المذود مع الحيوانات كلها تتواجد مع السماء، الشيء الذي يظهر ارتباط السماويات بالأرضيات، والإلهيات بالبشريات. الأيقونة الأورثوذكسية لا تجعل المشهد بشرياً بحتاً كأي حدث عادي، كما وأنها في الوقت نفسه لا تنزعه من إطاره التاريخي. هذا التوجه الروحي الفني يعطي للرسام الكثير من الحرية، حتى أنه يستطيع مثلاً أن يتجاوز مسألة تناسب مقاييس الأشخاص والأشياء، فيعيد تنسيقها ويرتبها بما يتناسب مع الفكرة الرئيسية للأيقونة.
    إن جَمْعَ حوادثَ مختلفةٍ زمنياً ومكانياً- مثل: المسيح في المذود وفي الوقت نفسه يغتسل، المجوس يسيرون تابعين النجم وفي الوقت نفسه يسجدون للمسيح...- في الأيقونة نفسها يدل على تحرر الأيقونة من قيود الزمان والمكان. ألم يولد المسيح على الأرض كإنسان دون أن ينفصل عن أحضان الآب؟ "كان بكامله مع السفليين ولم يغب البتة عن العلويين" (أبيات المديح). بهذا الاعتبار الزمني أيضاً يجب النظر إلى أيقونة الميلاد التي تستحضر الزمان والمكان داعية المؤمن للاشتراك بهما.
    من خلال الأيقونة تظهر الولادة على أنها حدثت في مغارة، الشيء الذي لا نجد له أثراً في الكتاب المقدس. إن هذا التقليد بدأ من الإنجيل المنحول المنسوب ليعقوب أخي الرب، واستخدمه يوستينوس الفيلسوف (كاتب كنسي من كتّاب القرون المسيحية الأولى)، ثم عمّ استعماله بعد أن ورد في التسابيح الكنسية، أولاً عند القديس رومانوس المرنم في قنداقه المعروف: "اليوم البتول تلد الفائق الجوهر، والأرض تقرب المغارة لمن هو غير مقترب إليه. الملائكة مع الرعاة يمجدون، والمجوس مع الكوكب في الطريق يسيرون، لأنه قد ولد من أجلنا صبي جديد، الإله الذي قبل الدهور"، ثم عند بقية كتاب التسابيح الذين نظموا تسابيح الميلاد، مثل: "ماذا نقدم لك أيها المسيح الإله لأنك ظهرت على الأرض كإنسان لأجلنا؟ فكل فرد من المخلوقات التي أبدعتها يقدم لك شكراً. فالملائكة التسبيح، والسموات الكوكب، والمجوس الهدايا، والرعاة التعجب والأرض المغارة، والقفر المذود، وأما نحن فأماً بتولاً. فيا أيها الإله الذي قبل الدهور ارحمنا" (من إيذيوميلات غروب الميلاد). أما الظلام الحالك داخل المغارة فنستطيع أن نربطه بالجحيم الذي سينيره المسيح بقيامته، لكن بشكل رئيسي نعتقد أنه يرتبط بالظلام الذي كان سائداً في العالم قبل تجسد المسيح، شمسِ العدل الحقيقية "فإن الشعب السالك في الظلمة قد أبصر نوراً عظيماً، والشعب الساكن في بلد الموت وظلمته نور يشرق عليه" (متى 4: 16).
    تحتل العذراء مكانة رئيسية في الأيقونة، وبهذا يظهر دورها الفعال في العمل الخلاصي. صحيح أنها تظهر في الأيقونة أنها على علاقة حميمة مع مولودها، إلا أنها تحافظ على على مسافة فاصلة بينها وبينه مدركة حق الإدراك رفعة ألوهته.
    تظهر العذراء في الأيقونة جالسة مع ميول قليل، وفي مراحل متقدمة تصور راكعة. إن الميول القليل في جلسة العذراء لا يعني أنها عانت ألم المخاض، كما يعتقد كثيرون. بل إن هذه الأريحية في الجلسة تؤكد على العنصر البشري. غير ناسين أن تسابيح الكنيسة وكتابات الآباء القديسين يؤكدون على أن العذراء ولدت دون أن تعرف آلام المخاض.
    داخل المغارة لا يرسم أي أحد آخر سوى الطفل المولود مع أمه العذراء وحيوانين هما الثور والحمار. وجود هذين الحيوانين ليس إلا تذكيراً لإسرائيل بكلمات الرب: "الثور عرف قانيه والحمار معلف صاحبه. أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم" (أشعياء 1: 3).
    أما يوسف فيجلس ليس فقط خارج المغارة بل وبعيداً عنها. بهذه الطريقة تفصح الكنيسة عن عقيدتها في ولادة المسيح من العذراء دون أن تعرف خبرة الزواج. أما فن الرسم في عصر النهضة، والذي لم يهتم بهذه التفاصيل اللاهوتية، فيصور يوسف راكعاً داخل الاسطبل إلى جانب العذراء، معطياً إياه، فنياً، المكانة نفسها التي للعذراء مريم، غير مبالٍ بالفرق الشاسع بين علاقة العذراء بالمسيح من جهة وعلاقة يوسف بالمسيح من جهة أخرى. تحت تأثير هذا الفن الغربي نرى في فترات متأخرة تاريخياً تصوير يوسف إلى جانب العذراء في أيقونات أورثوذكسية أيضاً.
    في الأيقونة الأورثوذكسية نلاحظ أن يوسف يجلس مفكراً، وهذا إنما يعبر عن الشكوك والاختلاطات التي كانت تراود ذهنه بشأن حبل وولادة العذراء، كما نقول في المديح: "إن يوسف العفيف قد اضطرب في داخله من عاصفة الأفكار المريبة. فحين رآك أنت البكر حبلى ظنك مأخوذة خلسة يا منزهة عن كل عيب. لكنه لما عرف أن حبلك من الروح القدس، صرخ: هَلِلوييا". في بعض الأيقونات نجد راعياً يتحاور مع يوسف. يظهر هذا الراعي قبيح الوجه، ذو ثياب سوداء، له قرون أحياناً. لا يخفى علينا إذاً أنه الشيطان يحاول الإيقاع بيوسف.
    ولماذا يرسم هنا في وقت الميلاد كل هذا المشهد؟
    ألم يكن قد تعلم يوسف من الملاك في الحلم حقيقة الولادة؟
    نعم إنه كذلك. لكن وجوده هنا وعلى هذه الحال له طابع تعليمي بحت. ففي شخص يوسف تحكي الكنيسة معاناة محدودية العقل البشري عبر مر العصور. يتوجه سر التجسد إلى الإيمان الحي فيصطدم بحجر الشك. أما شك يوسف فقد تحول بحسب الرواية الإنجيلية إلى دعامة لأولئك الغارقين في بحر الأفكار والشكوك.
    يظهر الرعاة فرحين مبتهجين لتلقيهم بشرى قدوم المسيح، وبهذا يمثلون النخبة الصالحة من شعب إسرائيل التي سمعت بشرى الخلاص وللحال قبلتها.
    وإذا كان الرعاة يمثلون الناس البسطاء، فإن المجوس يمثلون النخبة الحكيمة المثقفة التي لا يقف علمها وثقافتها عائقاً أمام سجودها للمسيح المتجسد. لهذا نرى الفن الكنسي، سواء كان بالألوان أم بالكلمات، يعطي لحضور المجوس أهمية كبرى. المجوس إذاً هم الباحثون الذين يتحملون المشاق ليصلوا إلى الحقيقة. تبعوا النجم فانتهوا إلى بساطة المغارة ليقدموا هدايا لهفتهم الروحية، ليفرحوا مع فرح الرعاة.
    الملائكة من خلال ثيابهم وحركاتهم يُظهِرون الاحترام نحو الطفل المولود. في الوقت نفسه يبشرون الرعاة بعظمة الحدث. وهؤلاء أيضاً لا يُرسَمون داخل المغارة، بل خارجها، وذلك ليبقى الحدث الأساسي في الأيقونة- ألا وهو الطفل المولود وأمه- متميزاً.
    تكتمل الأيقونة مع مشهد أخير ترجع أصوله إلى الأناجيل المنحولة، وهو غسل الطفل. في الإنجيل المنسوب إلى يعقوب أخي الرب نجد وصفاً مفصلاً للإجراءات المتخذة للاهتمام بالطفل المولود حديثاً. القديس نيقوديموس الآثوسي يعتبر هذا المشهد، أي أن يغسل نساء الطفل يسوع، اختراعاً بشرياً بحتاً غير لائق بالمسيح، ولذلك يطلب حذفه من أيقونة الميلاد. لكن على الرغم من هذه الوصية نجد أن مشهد الغسل يستمر في ظهوره ضمن إطار أيقونة الميلاد بدون أن يُعثِر عامة الشعب المؤمن.
    بالطبع لم يكن المسيح بحاجة إلى تنقية من أي تلوث، لذلك يأتي هذا المشهد كتأكيد إضافي على حقيقة تجسد المسيح على مثال الختان الذي سيرتضيه المسيح فيما بعد أو الدخول إلى الهيكل أو... بينما يرى بعض اللاهوتيون في هذا المشهد رسماً مسبقاً لمعمودية السيد.
    في البداية كان الشرق والغرب يرسمان الأيقونة ذاتها. إلا أنه رويداً رويداً بدأت تظهر في بعض الأيقونات الغربية نزعات نحو التغيير. هكذا نجد في أيقونة غربية تعود إلى القرن الثالث عشر أن حدث الميلاد يُصوَّر وكأنه تم في اسطبل ما، بينما تحافظ باقي المشاهد على نمطها الأصلي (يوسف، الملائكة، المجوس، الغسل...). تتطور الأمور وصولاً إلى القرن الخامس عشر حيث تكون الأيقونة البيزنطية قد نُسيَتْ تماماً. الجبالُ والصخورُ تعطي مكانها لحقولَ وبساتينَ وأبراجَ وأبنيةٍ، العذراءُ تُصوَّر بهيئة فتاة جميلة، المسيحُ طفلٌ فرح ممتلئ من الصحة و مُتَعَرٍّ من ثيابه، بعكس الشهادة الإنجيلية الواضحة: "وهذه لكم العلامة تجدون طفلاً مقمطاً مضجعاً في مذود" (لوقا 2: 12). ويحتل يوسف مكانة مساوية لمكانة العذراء، بحيث يركع الإثنان قرب الطفل الصغير واحد عن اليمين والآخر عن اليسار. وشيئاً فشيئاً يبدأ الرسامون الغربيون في تجزئة أيقونة الميلاد إلى مشاهد منفصلة عن الحدث ككل، فظهرت أيقونة سجود المجوس للمسيح والأيقونة المسماة بالعائلة المقدسة وغيرها. بأعمال شبيهة كهذه يخرج الحدث من إطاره الروحي اللاهوتي ليصير موضوع إظهار إمكانيات فنية شخصية.
    لا بد لنا من القول أنه رغم كل هذا لم تتوقف الأيقونة التقليدية عن إثبات وجودها، رغم أنه مع مرور الزمن دخلت بعض هذه العناصر الفنية الغربية إلى الأيقونة البيزنطية حتى صرنا مثلاً نرى العذراء راكعة بقرب المسيح، أو المسيح عارياً وغير ذلك...
    الأيقونة البيزنطية تنقل تعليم الكنيسة على سطح الرسم معبرة عنه بالألوان ومحافظةً على عمقه اللاهوتي، مدركة حق الإدراك الحد الفاصل بين ما هو إلهي وما هو بشري.



























    †††التوقيع†††

    احفظوا الأرثوذكسية نقية
    الأرثوذكسية حياة
    الأرثوذكسية نبع
    الأرثوذكسية قيامة
    الأرثوذكسية تعني الخلاص

  2. #2
    المشرف الصورة الرمزية بندلايمون
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 987
    الإقامة: Athens-Greece
    هواياتي: music
    الحالة: بندلايمون غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,306

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: أيقونة الميلاد

    مشاركة رائعة

    أطال الله سني أبي وسيدي
    المتمنطق بروح الله القدوس
    الأب أفرام

المواضيع المتشابهه

  1. Youtube - شرح أيقونة الميلاد - ج 2 بجودة عالية
    بواسطة Mayda في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2011-12-13, 06:46 PM
  2. Youtube - شرح رموز أيقونة الميلاد بالطقس البيزنطي
    بواسطة Mayda في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2011-12-12, 02:44 PM
  3. Youtube - شرح أيقونة الميلاد - ج 1 بجودة عالية
    بواسطة Mayda في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-12-12, 10:17 AM
  4. Youtube - شرح أيقونة الميلاد
    بواسطة Mayda في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2011-12-11, 05:32 AM
  5. عشية عيد الميلاد - دير حمطورة - صوم الميلاد 2010
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملتيميديا أرثوذكسية بيزنطية - Orthodox Byzantine Multimedia
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-12-05, 07:54 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •