الصبر
الصبر ليس الانهزام أمام المصاعب. ليس الاستكانة. لا يقول الصابر: أنا لا أستطيع شيئاً فإن الأمور هكذا تحصل وهكذا ستبقى. كل منا يحزن إذا صدمته الأشياء ولكن الصابر لا يقيم في حزنه إلى الأبد لأنه ثابت في الله. الصابر مجروح كما أنت مجروح ولكنه يأمل بأن الرب سيضمد جراحه ويؤتيه اليقظة والتعزيات. قد ينتظر كثيراً ولكن التعزية تجيء إليه. هو لا ينتظر التغيير من مرور الزمان. فالزمان لا يشفي كل شيء. المؤمن يعرف أهمية النعمة وأنها هي التي تبادر بخلاصنا. يصبر ليحافظ عليها ولا يبددها باللهو، ويؤمن بأن الله أبوه ولا يتركه إلى الألم أو الضجر طويلاً. في الحياة اليومية ترتطم بجدران ولكنك تصمد أمامها لأن الإيمان ينقل الجبال والجدران فلا يبقى أمامك حائط. تكون قد علوته إذا تمسكت بالله. أما قال السيد: "من يصبر إلى المنتهى يخلص"؟ لماذا قال إلى المنتهى؟ لأن الإيمان الحقيقي يحفظك إلى المنتهى. فعلى قدر ما تُفرِغ نفسك من عدم الإيمان ومن الخطايا تنفتح أمامك أبواب السماء ويمطر الرب عليك نِعَمَهُ. تابع الله في كل كلمة منه يتابعك. ابق على اليقظة الروحية ولا تنم إلى الموت. ابق على حركتك الروحية الداخلية بحفظ الإنجيل والصلاة. لا تتأفف ولا تتذمر ولا تشتم حتى يظل الله مقيما فيك. اهدأ واذكر الموت فإنه قد يباغتك. اعبر عن اللذات المؤذية التي إذا قطفتها تؤذيك. قد تحزن لحظة إذا لم تأخذها ولكنك تفرح بعد لحظة لأن الروح القدس يكون قد حلّ فيك. إن التواصل بينك وبين الله يجعلك ساهراً على نفسك، مراقباً لفكرك ولقلبك بقوة الكلمة الإلهية والصلاة فإنها هي القوة التي تجعلك مجابهاً لكل محنة. لذلك قال الرسول: "إن عملتم الخير وصبرتم على الألم، كان في ذلك حظوة عند الله" (1 بطرس 2: 2). عند ذاك تفهم أن الصبر يأتي من الداخل بعد أن يكون المسيح جعل نفسه في داخلك. هذا البنيان الروحي الذي تكون قد أقمته في داخلك يجعلك مالكاً نفسك في كل شيء وواقفاً أمام كل شيء وما تطلبه مع جميع القديسين هو "ملكوت يسوع المسيح وصبره" (رؤيا 1: 9). الصبر لا يُجَمِّدك ولا يُحَجِّرك. عكس ذلك، يجعلك ذا حيوية رائعة في هذا العالم، محوّلا لما حولك ولمن كانوا حولك. صابراً أنت متحرك بامتياز، تحتمل السجون والتعذيب واضطهاد بعض الناس إياك لأن نفسك لا تعرف اليأس إذ يتنزل عليك الرجاء على الدوام. الكثير مما حولنا مليء بالشرور. قد لا تغير أنت محيطك كله، ولكنك تغير نفسك وبعض الذين هم حولك. قد تأتي بناس كثيرين الى الصبر فلا تخف من أن أشياء كثيرة لا تتغير في عائلتك وبيئتك وبلدك. جهادك وجهاد الذين معك هما الضمان الوحيد للتغيير. المتأففون والمتذمرون لا يغيرون شيئاً. الذين يشتمونك يسيئون إلى أنفسهم فقط. ابق على أخلاقك وفي الخدمة المتواضعة أمام النمامين والحاسدين لأنك بهذا قد تخلّصهم. اعلم أنك قائم على الصخرة التي هي المسيح وأن ما ينتظرك هو ملكوت أُعد فقط للذين صلبوا أنفسهم مع الشهوات. أنت موعود بنور المسيح اليوم وغداً.
منقول عن نشرة مطرانية طرطوس العدد 43 - 2006

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات