المخلوقات/ الرأس السابع/المقالة الحادية والعشرون


في النور والنار والنيرين أي الشمس والقمر والكواكب

النار أحد العناصر الأربعة خفيفة ومندفعة إلى العلاء أكثر من سائر العناصر ،محرقة ومنيرة معا ،خلقها الله في اليوم الأول ، وقد قال الكتاب الإلهي"قال الله:ليكن النور فكان النور "تكوين 1: 3 . وما النار إلا النور كما يقول بعضهم .ويقول آخرون إنها النار الكونية التي فوق الهواء ويسمونها الأثير. إذا في البدء _أي في اليوم الأول _صنع الله النور بهاء الخليقة المنظورة كلها وزينتها لأنك إذا رفعت الآن النور ،فيبقى الكل في الظلام مجهولا، دون أن يستطيع إظهار بهائه الخاص به: " وسمى الله النور نهارا والظلام سماه ليلاً".تكوين 1 :5 .
وليس الظلام جوهراً، بل عرض، لأنه فقدان النور ، أما الهواء فليس له أن يكون النور في جوهره إذ إن الله قد سمى ظلاماً ذاك الذي يفقد الهواء نوره.وليس جوهر الهواء ظلاماً .لكن فقدان النور الذي يعني عرضاً أكثر منه جوهراً. ولم يبدأ بتسمية الليل بل بتسمية النهار . ومن ثم كان النهار أولاً، وكان الليل أخيرا فالليل إذاً تابع للنهار. ومن بدء النهار إلى النهار التالي يكون يوم واحد .فقد قال الكتاب :"وكان مساء وكان صباح يوم واحد" تكوين 1 : 5
النهار والليل في أيام الخليقة الثلاثة الأولى وفي باقي الأيام :_إذا في الأيام الثلاثة الأولى كان النهار وكان الليل في اندفاق النور وفي انسحابه بأمر الله.وفي اليوم الرابع صنع الله النير الكبير _أي الشمس_ لبدء النهار وسيطرته وبذلك يقوم النهار .والنهار يكون بوجود الشمس فوق الأرض. واستمرار النهار يكون بسير الشمس فوق الأرض من المشرق إلى المغرب. وصنع الله أيضا النير الصغير _أي القمر_ثم الكواكب ، لبدء الليل وسيطرته.والليل هو أن تكون الشمس تحت الأرض. ويكون استمرار الليل بسير الشمس تحت الأرض من المغرب إلى المشرق . وعليه قد جعل القمر والكواكب لإنارة الليل .ولكن ليس لتكون دائماً تحت الأرض في النهار .لأن هناك كواكب في السماء تكون في النهار فوق الأرض ،غير أن الشمس تحجبها بأشعتها الوهاجة هي والقمر أيضاً فلا تسمح لها بالظهور.وقد وضع الله في هذه النيرات النور المخلوق أولاً، لا لإنه يعجز عن خلق نور غيره، بل لئلا يبقى هذا النور دون استعمال .لأن النير ليس النور نفسه، بل هو مخزن للنور.
السيارات السبع:_إن سبعة من هذه النيرات تسمى سيارات، ويقال بأن حركتها معاكسة لحركة السماء .ولذا فهي تدعى سيارات , ويقولون بأن السماء تتحرك من المشارق إلى المغارة. أما السيارات فمن المغارب إلى المشارق .وأن السماء،بحركتها الذاتية الأشد سرعة ،تحمل معها في دورانها السيارات السبع .وهذه أسماؤها:_الشمس والقمر والمشتري وعطارد والمريخ والزهرة وزحل وإن في كل فلك من أفلاك السماء واحدة من السيارت السبع فزحل في الفلك الأعلى أو الأول والمشتري في الثاني والمريخ في الثالث والشمس في الرابع والزهرة في الخامس وعطارد في السادس والقمر في السابع او الأدنى وتسير الكواكب سيراً متواصلاً رسمه الخالق .وكأنه أسسها عليه .على ما يقول داوود الإلهي :" القمر والكواكب التي أنت أسست لها "مز8 :4 .ويريد بقوله أسستها الترتيب والارتباط الثابتين والوثيقين المغروسين فيها من قبل الله .فقد وضعها لتنظيم الأوقات والعلامات والأيام والسنين.
فصول السنة الأربعة :_كان خلق العالم في الربيع :_فإن بالشمس تقوم الفصول الأربعة والربيع أولها لأن الله أبدع فيه الكائنات كلها. والدليل على ذلك أن تفتح الزهور يصير فيه حتى الآن . وهو فصل يعتدل فيه النهار والليل لن النهار فيه اثنتا عشرة ساعة والليل كذلك.قيام الربيع من متوسط مشرق الشمس .وهو معتدل ومنمي الدم لأنه حار ورطب وفيه مزيج من الشتاء والصيف.وهو أكثر حرارة ويبوسة من الشتاء وأكثر برودة ورطوبة من الصيف.والربيع يمتد من الحادي والعشرين من آذار إلى الرابع والعشرين من حزيران .ثم يأتي فصل الصيف، في ارتفاع شروق الشمس إلى النواحي الشمالية .وهذا وسط بين الربيع والخريف ،له من الربيع الحرارة ومن الخريف اليبوسة ،لأنه حار ويابس.تنمو فيه المرارة الصفراء.نهاره هو الأطول وساعاته خمس عشرة،وليله هو الأقصر ومدته تسع ساعات.ويمتد من الرابع والعشرين من حزيران إلى الخمس والعشرين من شهر أيلول.وثم تصل الشمس من جديد إلى منتصف مشرقها فيتلو الخريف فصل الصيف وهو في حالة وسط بين البرودة والحرارة،واليبوسة والرطوبة.وهو يتوسط فصل الصيف وفصل الشتاء .له من الصيف اليبوسة ومن الشتاء الرطوبة, ولما كان بارداً ويابساً فهو ينمي المرارة السوداء.وفي هذا الفصل يتساوى أيضا النهار والليل. ساعاته اثنتا عشر نهاراً وليلاً وهو يمتد من الخامس والعشرين من كانون الأول .ثم تبلغ الشمس مشرقها الجنوبي وهو الأصغر والأدنى ، فيبدأ فصل الشتاء البارد والرطب والوسط بين الخريف والربيع له من الخريف البرودة ومن الربيع الرطوبة .فيه النهار الأقصر وساعاته تسع والليل الأطول وساعاته خمسة عشرة وهو ينمي البلغم ويمتد من الخامس والعشرين من كانون الأول إلى الحادي والعشرين من آذار.
وعليه فقد دبر المبدع عمله تدبيراً حكيماً ذلك بألا تنتقل من أقصى البرد والحرارة أو الرطوبة أو اليبوسة إلى أقصاها المعاكس.،لئلا نقع في أمراض عضالة ،لأن المنطق يعلمنا أن الانتقالات الفجائية خطرة.
وتعمل الشمس إذا هكذا على تحقيق الفصول التي تكمل بها السنة أيامها ولياليها وذلك بوجود الشمس فوق الأرض وبغروبها تحت الأرض وبمنحها الإضاءة لسائر النيرات أي القمر والكواكب.
ويقولون أيضا بأن في السماء اثني عشر برجاً من النجوم، حركتها معاكسة لسير الشمس والقمر والسيارات الأخر الخمس،وبأن السيارات السبع المذكورة تعبر كلها في الأبراج الأثني عشر،أو الشمس تقضي شهراً واحداً في كل منها وبأنها تجتاز الإثني عشر برجاً في الشهر الأثني عشر.وإليك أسماء الأبراج الإثني عشر وأسماء شهورها :
تصل الشمس :
إلى الحمل في 21
إلى الثور في 23 نيسان
إلى الجوزاء في 24 أيار
إلى السرطان في 24 حزيران
إلى الأسد في 25 تموز
إلى العذراء في 25 آب
إلى الميزان في 25 أيلول
إلى العقرب في 25 تشرين الأول
إلى القوس في 25تشرين الثاني
إلى الجدي في 25 كانون الأول
إلى الدلو في 25 كانون الثاني
إلى الحوت في 24 شباط
سير القمر هو الأقصر:-أما القمر فيجوز في كل شهر في الأبراج الإثني عشر.ولقربه منها يجتازها بأكثر سرعة، كما لو جعلت كرة ضمن كرة أخرى لوجدت الكرة التي في الداخل أصغر من الأخرى.على هذا النحو أيضا يكون سير القمر الموجود في الفلك الأسفل فهو الأقصر ومن ثم هو الأسرع.
ضد التنجيم:_لذلك يقول الأغريق بأن كل شؤؤننا تتدبر بواسطة هذين الكوكبين الشمس والقمر،بشروقهما وغروبهما وتشابكهما، وبهذه الأمور يقوم علم التنجيم أما نحن فنقول:بأنها قد تكون علامات مطر أو عدمه ،برد أو حر ، رطوبة أو يبوسة ، أو أهوية وما شاكلها .أما أن تكون إشارات إلى أعمالنا فكلا ،لأن البارئ تعالى قد كوننا مطلقي الحرية.فأصبحنا أرباب أعمالنا.وإذا كنا نعمل أعمالنا كلها بدافع من النجوم ’فنكون نعمل عن اضطرار فليس هو بفضيلة أو برذيلة .وإذا لم نقتن فضيلة ولا رذيلة فلسنا نستحق لا ثواباً أو عقاباً ، ويكون الله ظالماً إذا منح البعض الخيرات وأنزل بالبعض المحن بل يكون الله لا يدبر مبرؤاته ولا يعتني بها إذا كانت كلها منقادة ومحمولة إلى العمل عن اضطرار،ويكون النطق فينا دون فائدة ،لأننا إذا لم نكن أقله أرباب عمل واحد فعبثا نتبصر. والحال أن النطق قد منحناه الله للتبصر تبصراً كاملاً .لذا فكل ناطق مطلق الحرية.
ما نعرفه عن النجوم:-ونقول نحن بأن النجوم ليست في شئ من سبب الحوادث أو من ولادة المواليد وتكوينهم او فساد تكوينهم، لكنها بالأحرى هي علامات الأمطار والتقلب الجوي. ونجيب بالمثل لمن يقول بأنها سبب حروب ،أنها بالحري أدلة عليها . وإن حوادث الجو تحدثها الشمس والقمر والنجوم فتكون_في ظروف مختلفة_أمزجة وملكات وميولاً مختلفة.أما الملكات التي هي في حوزتنا،فتنقاد إلى المنطق وهو يسسيرها إلى ما يليق.وأحيانا كثيرة تظهر كواكب مذنَبة او نوع من العلامات تشير إلى موت ملوك.وهي ليست من النجوم المتكونة منذ البدء، لكنها قائمة بأمر الله إلى حين،لأن النجم أيضا الذي رآه المجوس في ميلاد الرب لأجلنا حباً بخلاص البشر لم يكن من النجوم المخلوقة في البدء.والدليل على ذلك أنه كان يسير أحياناً من المشرق إلى المغرب .وأحيانا من الشمال إلى الجنوب وكان يختفي حيناً ويظهر حيناً آخر ،ذلك لأنه لم يكن من الكواكب النظامية الطبيعية.
لماذا أراد الله أن يستمد القمر نوره من الشمس:_واعلم أن القمر يستمد نوره من الشمس لا لأن الله عاجز عن منحه نوراً خاصاً به،بل ذلك كي يقوم الائتلاف والنظام في الخليقة بوجود رئيس ومرؤوس و نتثقف نحن أيضاً على المبادرة ببذل الذات والعطاء والانقياد فنخضع اولاً للرب الإله الصانع والجابل ،ثم للمترئسين الذين نحن موضوعون من قبله تعالى تحت ولايتهم ولا ندقق في الفحص لماذا هذا هو الرئيس ، وأما أنا فلا،نتقبل كل ما يأتينا من الله بشكر و رضى.
سبب كسوف الشمس وخسوف القمر :_و تنكسف الشمس وينخسف القمر ذلك لنقص ضلال الذين يسجدون للخليقة دون الخالق ولتثقيفهم على أن الشمس والقمر متحولان ومتغيران.وكل متحول ليس هو الله لان كل متحول فاسد من طبيعته .
و تنكسف الشمس عندما يكون جرم القمر متوسطاً كحائط ومظللاً وحاجباً عن النور وعيه طالما يستمر جرم القمر حاجباً الشمس يبقى الكسوف قاتماً .ولا تستغربن ذلك لصغر حجم القمر فإن بعضهم يقولون أن الشمس اكبر بكثير من الأرض ،ويقول الآباء القديسون أنها متساوية حجماً مع الأرض،لأن أحيانا كثيرة سحابة صغيرة تحجبها أو تل صغير أو حائط.
أما خسوف القمر فينجم عن ظل الأرض،عندما يكون القمر في الخامس عشر من أيامه وتكون الشمس تحت الأرض والقمر فوق الأرض متعاكسن في كل قطبه فترسل الأرض ظلها ولا يستطيع النور الشمسي إنارة القمر.ومن ثم يصير الخسوف.
الأشهر القمرية والأشهر الشمسية_خلق الله القمر بدراً:__واعلم أن البارئ نتعالى قد خلق القمر تاماَ أي في يومه الخامس عشر لأنه كان يليق ، يكون كامل الصنع .وكما قلنها قد خلق الشمس في اليوم الرابع.إذا القمر قد سبق الشمس أحد عشر يوما.وافرق بين الرابع والخامس عشر أحد عشر يوما.لذلك كل سنة تنقص أشهر القمر الأثنا عشر عن أشهر الشمس الإثني عشر أحد عشر يوما. لأن أيام السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع، لذلك يجمع الربع في السنوات الربع ليكتمل نهار واحد ويسمى كبيساً.وتكون أيام تلك السنة ثلاثمائة وستة وستين,أما أيام السنة القمرية فثلاثمائة وأربع وخمسون يوماً. والقمر منذ مولده أي تجديده _ينمو على أن يبلغ الرابع عشر ونصفاً وربعاً ، ثم يبدأ ينقص إلى أن يبلغ اليوم التاسع والعشرين ونصفاً وربع ويصير بلا ضياء بتاتاً .ثم يعود فيقترن بالشمس فيولد ويتجدد حامل بذلك تذكار قيامتنا.وأنه يعطي الشمس، كل سنة،الأحد عشر يوما الإضافية، ومن ثم يتجمع شهر الإضافي لدى يهود كل فترة ثلاث سنوات وتصبح تلك السنة ثلاثة عشر شهراً ،حصيلة الأحد عشر يوما المتكررة.
ولإنه لواضح أن الشمس والقمر والكواكب مركبة، وأنها من طبيعتها عرضة للفساد؟أما طبيعتها فلا نعرفها وعليه يزعم بعضهم أن النار لا تكون مضيئة بدون مادة ما .ومن ثم هي لا تضئ إذ طفئت.ويزعم غيرهم أنها إذا طفئت تحولت إلى هواء.
حركة الأبراج:_تتحرك الدائرة البرجية تحركاً منحرفاً مقسوماً لأثني عشر قطاعاً تسمى أبراج وفي البرج ثلاث عشرات او ثلاثون درجة وفي الدرجة ستون دقيقة أذا تقسم السماء الى ثلاثمائة وستين درجة مئة وثمانون منها الأعلى فوق الأرض و مئة وثمانون تحت الأرض.

بيوت السيارات

للمريخ بيتنا الحمل والعقرب وللزهرة بيتان الثور والميزان والعطارد بيتان الجوزاء والعذراء وللقمر بيت واحد هو السرطان وللشمس بيت واحد هو الأسد وللمشتري بيات القوس والحوت ولزحل بيتان الجدي والدلو.

علالي السيارات

علية الشمس الحمل وعلية القمر والثور وعلية المشتري السرطان وعلية عطارد العذراء وعلية زحل الميزان وعلية المريخ الجدي وعلية الزهرة الحوت.