[frame="6 70"]
بعد تكاثر النظريات المختلقة
المستضعفون هم وطن المسيح وقومه
الأب جورج مسّوح
[/frame]
[frame="12 95"]
تتكاثر النظريات وتتضارب في شأن السيد المسيح، ورسالته وأعماله وسيرته. ولس ثمة شخصية تاريخية أثارت جدالات عقائدية أكثر من السجالات التي نشأت بين المسيحيين في شأن طبيعتي المسيح المتجسد ومشيئتيه، وعن علاقته الأقنومية بالآب وبالروح القدس. ولم تقتصر النظريات على المسائل العقائدية بل تعدتها الى أمور ثانوية لا تمس جوهر الايمان.
فقرأنا منذ زمن نظريّة خرافية وغير منطقية تبنّاها العديد من الكتّاب مفادها أن المسيح عاش في الهند او في الشرق الأقصى حتى بلغ الثلاثين عاماً، وجلب معه من هناك بعض الحكمة الهندية وعمل على ترويجها في فلسطين ومحيطها.
على مثال هذه النظرية تبرز كالطفيليات من حين الى آخر نظريات ايديولوجية عدة بعيدة عن جوهر رسالة المسيح، وعن المثال الذي اراد المسيح ان يصل اليه معتنقو هذه الرسالة.فصدرت كتب ألفها لبنانيون تحمل عناوين ذات طابع قومي، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر "المسيح السوري" و"المسيح وُلد في لبنان لا في اليهودية"، وثمة نظريات تقول إن المسيح لم يكن يهودياً بل كان كنعانياً. فتصبح بيت لحم اليهودية التي وُلد فيها المسيح كما تؤكد الأناجيل بيت لحم أخرى موجودة في لبنان الذي لم يرد لفظه في الأنــاجيل ولا في أسفار العهد الجديد كله. كما تصبح قانا الجليل التي أجترح فيها المسيح اولى معجزاته بلدة لبنانية.
في المقابل، نرى في الغرب من يروّج ليهودية يسوع وعدم خروجه عن الارث الديني اليهودي، وأنه لم يشأ تأسيس خط جديد مخالف للديانة اليهودية. ويذهب منظرو هذا التوجه الى القول أن المسيحية اختراع ابتكرته عبقرية بولس الطرسوسي، ولولا بولس لبقيت المسيحية فرقة يهودية. وهذا ما تبنّاه بعض الجداليين المسلمين الذين يقولون إن بولس هو الأصل في تشويه الايمان المسيحي وانحرافه عن التوحيد الإلهي وانضوائه في "الاشراك الثالوثي" والتقليل من شأن شخصية المسيح لحساب بولس او سواه من الرسل وقع فيه بعض المسيحيين العرب ممن يزعمون التمرس بالدراسات اللاهوتية والكتابية، فذهبوا الى "البحث عن يسوع" عن طريق القصص الافتراضية غير المثبتة بالحجة العلمية، منتقلين من افتراض الى افتراض مبني على الافتراض السابق الذي هو أصلاً في حاجة الى برهان كي يُبنى عليه.
من النافل القول أن الأناجيل هي القاسم المشترك الوحيد الذي يجمع المسيحيين كافة، الى اي كنيسة انتموا. واذا تركنا جانباً المسائل العقائدية النابعة من الاعتقاد الراسخ لدى كل جماعة من الجماعات المسيحية، واكتفينا بالكلام على المسيح الانسان كما تصوره الأناجيل، لرأينا ببساطة ان المسيح لم يكن داعيةً الى قومية معينة ولا منظراً ايديولوجياً، بل كان يدعو الى تغيير جذري على الصعيد الانساني أساسه التوبة والحياة الجديدة مع الله. والمسيح الذي نشأ في بيئة يهودية مولوداً من أمّ يهودية لم ينحصر في بني قومه ولم يرض بالانعزال نهجاً له، بل كسر جدار اليهودية لينفتح على الأمم كافة، فيأتي اليوم مَن يريد جعله لبنانياً او سورياً او يهودياً بالمعنى القومي للكلمة. وفي هذا ضرب صريح لأهم ما قام به المسيح، وهو إعلاء شأن الانتماء الانساني على الانتماء القومي الضيق.
يقول اللاهوت المسيحي أنّ ابن الله صار انساناً كي يتقدّس كل إنسان على وجه البسيطة الى أي عرق أو قوم أو بلد انتمى. لقد شاء الله أن يحصل التجسّد في فلسطين التاريخية، هذا هو الواقع الذي لا يسع احداً أن يغيره. لكن المسيح أكبر من أن تحدّده المشاعر العصبية والولاءات القبلية والعشائرية والوطنية والقومية.
ولا تستيقظ عصبية المسيح إلا حين يقتضي التضامن مع الفقراء والمساكين والأرامل واليتامى والأسرى. فقومه ووطنه ليسا سوى هؤلاء المستضعفين في الأرض. يولد المسيح في لبنان حين تكون العصبية العليا الجامعة لدى اللبنانيين الذود عن أحبّة يسوع "هؤلاء الأصاغر". حينئذ فقط يكون العيد للمولود لا للتجّار ولا للمستهلكين على السواء.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات