اللسان
طلب أحد الاشخاص من خادمه أن يطهو له أفضل وجبة ممكنة. وكان الخادم حكيماً جداً، فأعد وجبة من لسان بقرة، وأحضر الطبق إلى سيده قائلا: "هذه أفضل وجبة على الإطلاق، لأنها تذكرّنا بأن في إماكننا استخدام اللسان للمباركة والتعبير عن السعادة، ولتبديد الحزن ونفي اليأس، ولبث البهجة والسعادة في الآخرين". في اليوم الثاني طلب نفس الشخص من خادمه أن يطهو له أسوأ وجبة ممكنة. مرة ثانية أعدَّ الخادم وجبة اللسان، وقدمها قائلا: "هذه أسوأ وجبة، لأنها تذكرنا بأن في إمكاننا استخدام اللسان للّعن وكسر القلوب، وتدمير السمعة الحسنة، وبثّ النزاع والخصام، وإشعال نار الحرب بين العائلات والأمم".
ليس واجبًا أن نأكل ألسنة كي نُدرك مقصد الخادم. ولكن قد يكون لازماً علينا أن نتعلم تجنُّب التفوه بالأقوال السيئة التي تهشم وتدمر الآخرين، ونتدرب على التفوه بالأقوال الحسنة التي تبني الآخرين. فقد جاء في سفر الامثال: "من يتفوه بالحق يُظهر العدل، والشاهد (المتكلم) الكاذب يُظهر غشاً. يوجد من يهذر مثل طعن السيف، أما لسان الحكماء فشفاء. شفة الصدق تثبت إلى الأبد، ولسان الكذب إنما هو إلى طرفة العين..." (امثال 12: 17-19). وجاء أيضاً في رسالة القديس يعقوب: "هكذا اللسان أيضاً هو عضو صغير ويفتخر متعظماً، هوذا نار قليلة أي وقود تحرق. فاللسان نار، عالم الإثم، هكذا جُعل في أعضائنا اللسان الذي يُدنس الجسم كله ويُضرم دائرة الكون ويُضرَم من جهنم... أما اللسان فلا يستطيع أحد من الناس أن يُذلله. هو شر لا يُضبط مملوء سمَّاً مميتاً. به نُبارك الله الآب، وبه نلعن الناس الذين قد تكوَّنوا على شبه الله. من الفم الواحد تخرج بركة ولعنة، لا يصلحُ يا إخوتي أن تكون هذه الامور هكذا. ألعل ينبوعاً ينبع من نفس عين واحدة، العذب والمر..." (3: 5-11).