انه الأحتفال بذكرى حلول الروح القدس في الكنيسة. لأنه كما أن ابن الله هو كائن مع الناس الأتقياء المؤمنين, فالروح القدس كذلك تماما. وما البرهان على ذلك؟ حسبما يقول الرب: "من يحبني يحفظ وصاياي.. وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيا آخر روح الحق ليمكث معكم الى الأبد " (راجع يوحنا14:15,16) وبحسب قول الرب أيضا "ها أنا معكم كل الأيام الى انقضاء الدهر" (مت 20:28) يمكننا كل يوم أن نكون في عيد الظهور الألهي وأن نكون كل يوم أيضا في عيد البنتيقسطي (حلول الروح القدس),حيث أن المسيح أعلن أن الروح القدس كائن على الدوام معنا . وبالأضافة الى ذلك ,فأن برهان أن الحياة كلها (وليس اياما محددة) ينبغي أن تكون للمسيحي عيدا واحدا, فهاكم قول القديس بولس: "لنعيد الفصح ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الأخلاص والحق"(1كو 8:5), في حين ان وقت كتابة هذه الرسالة لم يكن موافقا لأي عيد لا عيد الفصح ولا عيد الأبيفانيا او البنتيقسطي,ولكن الرسول يريد أن يقول أن ليست المناسبات الزمنية,بل طهارة القلب هي التي تصنع العيد. وما مضمون العيد الا البهجة والفرح,ومن يقدر أن يعطي هذا الفرح الروحي الا القلب النقي بالأعمال الصالحة. حيث أن الأنسان ذا القلب النقي المثمر في الأعمال الممدوحة هو الذي يمكنه أن يكون في حالة احتفال بالعيد, حقا هو كان يعلم به الرسول عندما قال:"اذن فلنعيد ليس بخميرة عتيقة ولا بخميرة الشر والخبث بل بفطير الأخلاص والحق."(1كو8:5). ولكن قد يقول أحدهم : أين هو الروح الألهي منا الآن؟أجل كان الروح القدس في الكنيسة عندما كانت تجترح المعجزات ويقام الأموات , والبرص يشفون , ولكن في وقتنا الحاضر, ما البرهان على حضور الروح القدس بين المؤمنين؟ ( انعموا بلا! فأنه ما زال بعد في وسطنا .ولكن من أين لنا أن نعرف ذلك). ان لم يكن (الروح القدس) في وسطنا فطالبو المعمودية الذين تجددوا واستناروا (اي تعمدوا) في هذه الليلة الجليلة المقدسة, هل كان يمكنهم أن يتطهروا من خطاياهم بدون الروح القدس؟ كلا فهذا التطهير لا يمكن أن يكون الا من عمل الروح القدس,وهنا استشهد ببولس الرسول:" لأننا كنا نحن أيضا قبلا أغبياء غير طائعين ضالين مستعبدين لشهوات وللذات مختلفة, عائشين في الخبث والحسد ممقوتين مبغضين بعضنا بعضا. ولكن حينما ظهر لطف الله مخلصنا واحسانه لا بأعمال في بر عملناها نحن بل بمقتضى رحمته , خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس"(تيطس6 -3:3) وأيضا "لا تضلوا لا زناة ولا عبدة اوثان ولا فاسقون ولا المفسدون ولا مضاجعوا ذكور . ولا سارقون ولا طماعون ولا سكيرون ولا شتمامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله"( 1كو6:9,10)أترون هذه السلسلة المتراصةمن أنواع الفساد المختلفة؟ ولكن اسمعوا تتمة القول " وهكذا كان اناس منكم. لكن اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم" وبأية كيفية؟ بالروح القدس , فالبروح قد تطهرنا من كل هذه الأدناس:"بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع وبروح الهنا."(1كو 11:6)أترون كيف أن ازالة كل هذه الأرجاس هي من عمل الروح القدس؟ أين هم أولئك الذين يستهينون بجلال الروح القدس الألهي؟ اذا كان الروح القدس لا يبرر من الخطايا فعبثا يكون قبوله في العماد. أما اذا كان يبرر من الخطايا فيكون تطاول الهراطقة عليه بدون حق.
واذا كان الروح القدس غير موجود فاننا لا يمكن أن ننطق باسم الرب يسوع, كما يقول القديس بولس (1كو 3:12) وان لم يكن هناك الروح القدس فلا يمكن للمؤمنين أن يدعوا الله قائلين:" أبانا الذي في السموات" فكما أنه بدون الروح القدس لا يمكن أن ننطق باسم الرب يسوع, كذلك بالمثل لا يمكننا أن ندعو الله أبانا. وما البينة على ذلك؟ هذا ما يؤكده لكم القديس بولسفي قوله:"ثم أنكم أبناء أرسل الله روح ابنه الى قلوبكم صارخا يا أبا الآب." (غل 6:4). فحيث أنكم تدعون الله الآب فاعلموا أن نعمة الدعاء هذه انما تأتيكم من الروح القدس الذي يعمل مع روحنا.
بدون الروح القدس لا يكون في الكنيسة بعد لا كلام معرفة ولا كلام حكمة لأن القديس بولس يقول: "الواحد ينال من الروح القدس كلام حكمة والآخر كلام معرفة." (1كو 8:12).
سر الكهنوت: بدون الروح القدس لن يكون بعد في الكنيسة لا رعاة ولا معلمون, لأنه ليس شيء من هذا يكون الا بالروح القدس. فكما يقول القديس بولس :" الروح القدس قد أقام في الكنيسة رعاة وأساقفة" (1ع 28:20) فبدون الروح القدس لن يقوم أساقفة في الكنيسة. اذا لم يكن الروح القدس في شخص ابينا ومعلمنا جميعا البطريرك فهل كان يمكنكم أن تجاوبوه بصوت عال: "ومع روحك أيضا" عندما كان منذ قليل من فوق كرسيه يحييكم بالسلام؟
سر الفخارستيا: انكم تردون عليه بهذه الحمية ليس فقط عندما يصعد الى المنبر, وعندما يتحدث اليكم , وعندما يدعو لكم بل أيضا حينما يظهر أمام المذبح ليقرب الذبيحة الجليلة المهيبة. وما أقوله , هذا يعرفه جيدا المطّلعون على أسرارنا: فان يده لا تمسّ القرابين الا بعد أن يطلب لكم النعمة من قبل الرب , وبعد أن تجاوبوه: "مع روحك أيضا"وبهذه المجاوبة ينبغي أن تعلموا أن الحبر (رئيس الكهنة)الذي ترونه أمامكم الآن لا يجري شيئا من نفسه,وأن القرابين التي تقرب هي بعيدة كل البعد من أن عملا أو تدخلا بشريا , بل كل شيء حادث بفعل نعمة الروح القدس الحاضرة والفاعلة , ذلك الروح الذي يهيّمن على كل شيء ويكمّل الذبيحة الجليلة السريّة المرفوعة على المذبح. وان كان خادم السر انسانا بشريا الا أن الله هو دائما يجري السر بواسطته... فلا تضعوا اذن طبيعة الكاهن نصب أعينهم , بل النعمة غير المنظورة. أما هو فليس الا وسيلة انتقالها كلا ليس هنا شيء بشري في كل ما يجري في هذا الهيكل الجليل.
ثبات الكنيسة: بدون الروح القدس تنهار الكنيسة ولا يقوم لها قائمة.ولكن اذا كانت الكنيسة راسخة قوية فما من شكّ أن الروح القدس هو الذي يسندها ويقودها.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات