[align=justify]القدّيس نيقولاي فيليميروفيتش, هو أسقف صربيّ تصدّى للنازيّة خلال الحرب العالميّة الثانية, وقد تمّ إعتقاله وأُرسل إلى مخيّم التعّذيب في داتشو. [/align]
[align=center]
بَاركْ يا ربّ أعدائي. كما اُباركهم أنا أيضًا ولا ألعنهم.
لقد دفع بي أعدائي إلى أحضانك أكثر مما فعله أصدقائي.
وسمّرني الأصدقاء بالأرض, ولكن الأعداء حرّروني منها,
فقضيـتُ على كلّ مطـامحـي فـي هذا العـالم.
جعلني أعدائي غريبًا عن الممالك الأرضيّة ودخيلاً على العالم.
وكما يلجأ الحيوان المُطارد إلى ملجأ أأمن من ذاك الغير المُطارد, هكذا أنا, تحت وطأة إضطّهاد الأعداء, وجدتُ الملجأ الأكثر أمانًا بلجوئي تحت خيمتك, حيث لا الأصدقاء ولا الأعداء يقدرون أنّ يُزهقوا روحي.
يا ربّ, بارك أعدائي. كما اُباركهم أنا أيضًا ولا ألعنهم.
لقدّ اعترفوا, بخطاياي أمام العالم بدلاً منيّ.
لقدّ عاقبوني, عندما توانيتُ وتردّدتُ عن معاقبة نفسي.
لقدّ عذّبوني, عندما حاولتُ الهروب من العذاب.
لقدّ أنّبوني, عندما مدحتُ نفسي.
لقدّ بصقوا عليّ, عندما امتلأتُ كبرياء.
يا ربّ, بارك أعدائي. كما اُباركهم أنا أيضًا ولا ألعنهم.
في كلّ مرّة جعلتُ نفسي حكيمًا, جعلوني جاهلاً.
في كلّ مرّة جعلتُ نفسي قويًا, سخروا منّي كمن قزم ضعيف.
في كلّ مرّة أردتُ أن أقود الناس, نبذوني إلى المؤخّرة.
في كلّ مرّة أردتُ أن اجعل نفسي غنيًّا, منعوني بيد من حديد.
في كلّ مرّة فكّرتُ أن انام بهدوء, أيقظوني من النوم.
في كلّ مرّة أردتُ أن ابني منـزلاً لحياة طويلة آمنة, دمّروه وهجّروني منه. حقًّا قد حرّرني الأعداء وقطعوني عن العالم, وأنا مددتُّ يديّ لألمس هُدب ثوبكَ.
يا ربّ, بارك أعدائي. كما اُباركهم أنا أيضًا ولا ألعنهم.
بَاركهُم وكثرّهم. كثرّهم وأجعلّهم اشدّ عداوة لي:
لكي يكون لجوئي إليك بلا رجوع.
لكي تتشـتّت آمالي بالنّاس كتمزّق بيت العنكبوت.
لكي يسود الهدوء الحقيقيّ نفسي.
لكي يصبح قلبي مقبرة لشرَّي الغضب والكبرياء فيَّ.
لكي أقدر أن اجمع كنـزي السماوي.
آه, لكي اتحرّر ولو لمرّة من الإحباط, الّذي يجعلني اتخبّط في شباك الحياة الرهيبة الواهية.
عَلَّمَني الأعداء ما لايكاد أحد أن يعلمه, وهو أنّه لا عدوّ للإنسان في هذا العالم سوى نفسه.
الإنسان يكره أعداءه, عندما لا يدرك أنّهم ليسوا بأعداء, بل أصدقاء ألدّاء.
من الصعب عليّ أنّ أعرف, من صنع لي خيرًا أو شرًّا اكثر في هذا العالم: الأصدقاء أم الأعداء.
فبارك يا ربّ, أصدقائي وأعدائي جميعًا.
العَبْد يلعن الأعداء لأنّه لا يفهم.
أمّا الابن فيباركهم, لأنّه يعلم...
يعلم أنّ أعداءه لا يقدرون أن يهدّدوا حياته.
لذلك يتنقّل بحريّة في ما بينهم, ويصلّي من أجلهم.
يا ربّ, بارك أعدائي. كما اُباركهم أنا أيضًا ولا ألعنهم.
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات