"الله لم يصنع الموت ولا يُسر بموت الأحياء" (حك 13:1).
هذا يعني أنه توجد قوة معينة في العالم والخليقة وهذه القوة لا ترجع في أصولها إلى الله وهي تعارضه ومستقلة عنه!! خلق الله الحياة، وعلى الدوام وفي كل مكان الله هو نفسه يُدعى الحياة ومعطي الحياة. ولكن، "بالخطيئة دخل الموت إلى العالم" (رو 12:5). الإنسان لم يرغب بالحياة مع الله ولأجله، بل اشتهى الحياة لذاته، وفي ذاته وجد الهدف والغاية ومحتوى الحياة. وبقراره الحر هذا، وليس بقرار الله، بتفضيله ذاته على الله، ومن دون أن ينتبه للأمر، بات الإنسان على منوال لا مفر منه عبداً للعالم، عبداً لاتكاله الخاص على العالم. صار يأكل كي يعيش، ولكنه مع طعامه يتواصل مع ما هو فانٍ لأن الطعام لا يمتلك الحياة في ذاته.
قال فيرباخ: "الإنسانُ ما يأكل". نعم بالفعل، ولكن ما يأكله قد مات للتو. الإنسان يأكل ليحيا، ولكنّه عوضاً عن ذلك أخذ يحيا ليأكل، وفي هذه الحلقة المفرغة تكمن الحتمية المريعة للحياة البشرية. وبالتالي الموت هو ثمرة لحياة تسممت، وهي تتفسَّخ باستمرارٍ تفسُّخاً أخضع الإنسان نفسه له بحريته.
وإذ أن الإنسان لا يمتلك الحياة في ذاته فقد أخضع نفسه لعالم الموت.
"الله لم يخلق الموت". الإنسان هو الذي أدخل الموت إلى العالم بحريته مشتهياً الحياة لذاته فقط وبنفسه، فاصلاً ذاته عن مصدر الحياة وغايتها وحاويها عن الله. ولهذا السبب بات الموت، كتحطيم، كانفصال، كأمر مؤقت وزوال من الوجود، القانون الأسمى للحياة كاشفاً الطبيعة الجائرة لكل شيء على وجه الأرض.
في سبيل تعزية ذاته، خلق الإنسان حُلماً بعالم آخر حيث لا يوجد موت. ومن أجل ذلك العالم خسر هذا العالم وتخلى عنه للموت. فقط إن عدنا إلى الفهم المسيحي للموت كنتيجة لضلال الإنسان الشخصيّ في فهمه حاوي الحياة أي الله، عندها نستطيع أن نسمع مرةً أخرى وكأن الصوت الصائر إلينا جديدٌ، نسمع صوت البشارة المسيحية حول إبادة الموت في القيامة.
من كتاب أين شوكتك يا موت. للأب ألكسندر شمشين، ترجمة: جوزيف بدر

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

.gif)
.gif)

كله ولا زعل الادارة
المفضلات