سود البشرة بأرواح بيضاء
سأل أحد التلاميذ القديس نيفُن بعد مشاهدته أناساً سود البشرة، أي شر عملوا حتى ولدوا هكذا، وهل يصرف الله وجهه عنهم؟ فأورد القديس القصة التالية: "كان إنسان أسود اللون مسنٌّ وفقير، يعيش في إحدى المدن منتقلاً من مكان إلى آخر، متمتماً بكلام ما، لهذا كان يوصفُ بالجنون. في وقت من الأوقات حدث جفاف عظيم في تلك المدينة. فأخذ سكان المدينة مع أسقفهم يقيمون السهرانيات والزياحات، ولكن بدون جدوى. وذات ليلة شاهد الأسقف في حلمه ملاكاً يأمره بأن يأخذ كل الإكليروس الخاضعين له، ويذهب إلى بوابة المدينة، ويلتمس بحرارة من أول شخص يراه داخلاً المدينة أن يصلي لله ليرسل المطر. وفي اليوم التالي باكراً جداً وبعد صلاة السَّحَر انطلق الأسقف مع كهنته باتجاه البوابة. ولم يمضِ وقت طويل حتى شاهدوا شخصاً أسودَ عجوزاً جداً يحمل على كتفيه حملاً من الحطب. وللحال توسل إليه الأسقف قائلاً: "أيها الشيخ ارفع صلاتك إلى الإله الرحيم لكي يرسل القليل من المطر إلى هذه الأرض اليابسة". وللحال رفع الشيخ الأسود يديه الهرمتين وصلى... وفجأة ابتدأت تبرق وترعد بقوة، وتحركت ريح، ثم تجمعت السحب في السماء، وابتدأ المطر بالهطول بغزارة. تعجب الأسقف وتوسل إلى الشيخ أن يُظهر له هويته، وكيف كان يحيا حتى امتلك دالة كهذه أمام الله. فأجاب الشيخ بتواضع: "ألا تراني عجوزاً وضيعاً، وتلتمس أن تجد فضيلة في؟!". فأصرَّ الأسقف عليه، فأجاب: "أنا لم أعمل شيئاً ما صالحاً أيها الأب، لكنني منذ أن أصبحت مسيحياً لم آكل خبز إنسان ما مجاناً. ففي كل يوم أذهب إلى الجبل وأحتطِب، وآخذ حملي إلى المدينة لأبيعه، ومن النقود التي أجنيها أحتفظ بقطعتين بخستين لشراء طعام اليوم، وأوزع باقي المبلغ على أمثالي من الفقراء. وحين ينهمر المطر ولا أتمكن من الاحتطاب، أصوم حتى أجد يوماً جيداً". ثم وضع الشيخ الحطب على كتفيه وألقى التحية على الأسقف وكهنته، ودخل المدينة لكي يبيعه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات