تعيد الكنيسة المقدسة في الأول من حزيران لتذكار القديس الشهيد يوستينيوس الفيلسوف الذي لم يحسب علومه الفلسفة كشيء أمام الحق الذي وجده في الرب يسوع, ولم يبخل بجسدههدية على مذبح الرب.
ولد القديس يوستينوس في أوائل القرن الثاني في مدينة شكيم (نابلس) في السامرة من والدين وثنيين.تلقى مختلف علوم الدنيا وبرع فيها, وكان لديه توق دائم لمعرفة الحق والخير الأعظم , فأخذ يغوص في الفلسفة متنقلا بين مختلف التيارات الفلسفية, لكنه تعمق في الفلسفة الأفلاطونية, صار يعتز بنفسه انه بلغ معرفة الحق في فترة وجيزة.
لكن مقاصد الله غير مقاصد البشر. فيما كان يوستينوس يسير على شاطئ البحر متفكرا في الأشياء السامية ظهر له بغتة ملاك بهيئة شيخ جليل وشرع يكلمه مبرهنا له حقيقة الأيمان بالمسيح, وان الفلسفة الحقيقية هي معرفة الله. وحثه الشيخ على قراءة كتب الأنبياءالذين كشفوا الأسرار الألهية وخاصة تجسد ابن الله.
انكب يوستينوس على قراءة الكتاب المقدس وتأكد من الحقائق الألهية, واعتنق المسيحية واقتبل المعمودية نحو سنة 133 وكان في الثلاثين من عمره. من أقواله أن البراهين على صحة المسيحية شجاعة المسيحيين واندفاعهم نحو الشهادة دون خوف , وزهدهم بامور هذه الدنيا الفانية.
كان يواظب على قراءة الكتاب والصلاة والتأمل اضافة الى سيرة نسكية.سيم كاهنا فكان كالسراج على المنارة, يرشد الضالين ويدافع عن المؤمنين امام اليهود والوثنيين. كما اعتبر ان معرفته للكتاب هي نعمة من الله يجب أن يوظفها في نقل الكلمة للمؤمنين والدفاع عنهم حتى لو قادة الأمر الى الأستشهاد.
قصد روما فكان خير مدافع عن المسيحيين في تبريرهم من تهم الوثنيين الكاذبة.كتب رسالة مطولة للملك أنطونيوس عام 150 يوضح فيها قداسة المسيحية وطهارة طقوسها ونقاوة عبادتها وبراءة تلبعيها ويشرح كيفية تحقيق نبوءات الأنبياء بيسوع المسيح. ثم أورد شرحا عن طقسي المعموديةوالأفخارستيا.في المعمودية "نحن نكرس ذواتنا لله بتحديد ميلادنا بيسوع المسيح ". اما الافخارستيا فلا "يمكن لأحد ان يشترك بها الا بعد ان يكون اعتقد بتعليمنا وجدد ميلاده مغتسلا من آثامه بواسطة ذاك الغسل السماوي وسار بموجب ما علمه المسيح. فهذا الخبز ليس هو خبزا عموميا ولا الخمر هو مشروبا اعتياديا ... نحن نعلم بأنه بقوة الصلاة الحاوية كلماته الألهية هو جسد الكلمة المتجسد ودمه".وما كتبه القديس يوستينوس في رسالته هذه هو أقدم ما وصل الينا عن شكل القداس الألهي في القرون الأولى . هذه الرسالة دفعت الملك الى منح الكنيسة فترة هدوء وسلام.
اغتنم يوستينوس فترة الهدوء وشرع في تشديد المسيحيين في كل مكان. فزار عددا كبيرامن المدن وفي افسس تحاور مع احد اليهود فأفحمه مبينا رداءة اليهودية وعظمة المسيحية. لكن الهدوء لم يدم طويلا اذ تجددت الاضطهادات مع الملك الجديد مرقس. تحرك الفلاسفة ضد المسيحيين وطلبوا مجادلة يوستينوس. اختاروا افضل فيلسوف لمنازلة القديس,لكن نعمة الله كانت معه فهزم الفيلسوف وفضح رداءته وخبثه. ثم كتب يوستينوس رسالة ثانية الى الملك يوضح فيها كذب الفلاسفة ورياءهم.وأورد في هذه الرسالة قصة المرأة الوثنية التي كانت تعيش في سيرة رديئة مع زوجها واهتدت الى الأيمان المسيحي فصارت تعيش حياة القداسة والفضيلة التي امر بها الرب يسوع. ولما ابتعدت عن رجلها وشى بها وبمرشدها عند الوالي أنها مسيحية.قبض والي روما على المرشد وسأله ان كان مسيحيا, ولما رد بالأيجاب امر باخضاعه لأشد العذابات, ولما اعترض احد الأشخاص على الظلم اللاحق بالمرشد اخضع هو ايضا للعذابات.
غضب الفلاسفة على يوستينوس وحرضوا الملك ضده , فألقى الملك القبض عليه مع ستة أشخاص آخرين .أحضر الجميع أمام الوالي الذي طلب منهم السجود للآله الوثنية. رفض يوستينوس وصحبه الأمر وأعلنوا " اننا نعترف باله واحد فقط مبدع جميع الأشياء المنظورة وخالق كل الكائنات... ونؤمن بأن يسوع المسيح ابن الله المنذر به من الأنبياء هو المبشر والواعظ للجنس البشري بالخلاص". وهكذا اعلن الجميع أمام الوالي أنهم مسيحيون ويعبدون الاله الحقيقي ولا يسجدون الا له. ثم قال الوالي ليوستينوس:" قل لي يا من تدعي الفصاحة وتظن نفسك حاصلا على الحكمة الحقيقية, ان كنت بعد أن تجلد بقساوة ويقطع رأسك , متأكدا ومقتنعا بأنك تصعد الى السماء". أجابه يوستينوس: " ارجو, بعد احتمالي ذلك , انني سأحصل على اتمام الوعد والمكافأة المعدة لأولئك الذين يحفظون بثبات قضايا الأيمان ويتممون بأمانة الوصايا التي أوصى بها المسيح". هدده الوالي مجددا فأعلن يوستينوس مع رفاقه أنهم مستعدون لتكبد العذابات حبا بيسوع المسيح:" هكذا ننال الخلاص لأننا بهذا النوع ستحضر امامه تعالى بوجه مبتهج ونقف بوجه مبتهج في ديوان فادينا يسوع المسيح الرهيب".
اعتاظ الملك جدا فأمر بجلدهم أولا ثم قطع رؤوسهم . وهكذا حصل فثبتوا بأهراق دمائهم اعترافاتهم بالمسيح. واهتم بعض المسيحيين بدفن أجسادهم في مكان لائق .كان هذا في سنة 167.
بشفاعة القديس يوستينوس ورفقته اللهم ارحمنا وخلصنا آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات