الجانب اللإيجابي للصوم :
ان يحارب الإنسان أهوائه ويكون في شوق الى الله ومحبة القريب هذا هو الوجه الإيجابي المشرق للصوم .لأن الإنسان يتعرى ويحاول أن يتجرد ولو في فترات قليلة من عمره عن اهوائه ،من يبعض عاداته السيئة، من انايته لكنه مدعو ان يحيا حياة الشركة في المسيح القائم فينا بالروح القدس هذا هو جوهر الموسم:
ان يتحول الإنسان ، أن يريد تغيير نفسه والكنيسة تساعده حتى ينتقل من الهاجس الأرضي الى هاجس اسمى وهو روحي سماوي
الصوم بجوانبه المختلفة يساعدنا لكي نقترب من الله على حد قول القديس باسيليوس، ونقترب من من القريب.
حسب ترتيب الكنيسة الطقسي في التهيئة يمر الإنسان بخطوة التواضع تواضع العشار( الله مارحمني ان االخاطئ .لو18 : 13).لا بد من انكسار والخطوة الثانية هي خطوة الإبن الشاطر المأخوذ نموذجا للتوبة والعودة الى الحضن الأبوية أي إلى أحضان شركة الكنيسة.
هناك جملة للقديس غريغوريوس بالاماس تقول عندما ينقطع شخص عن وفاق الشركة الإلهية وعن طالعة المعلمين الشرفاء يبتعد عن النظر الإلهي ( أي عن النعمة الإلهية التي تصونه) لذلك يسعى الإنسان دائما أن يكون في شركة الكنيسة حتى يصبح محروساً بالنعمة الإلهية.
وإذا اتنقلنا إلى مرحلة أخرى مرحلة الدينونة والغفران نرى كما تعلمون انه سوف نحاسب قبل كل شئ عن المحبة .أي أن الصوم في النهاية هو تعبير عن المحبة.إذا كان جهادنا لا يوصل إلى تعبير عملي عن محبتنا لأخينا لا يكون صومنا صوماً حقيقياً.وعليه فإن الغفران هو ايضا تعبير عن محبتنا للقريب.
كيف يكون الصوم حقيقي؟
النصوص التي تختارها الكنيسة للتلاوة تكشف عن بعض النقاط الرئيسية للصوم الحقيقي.من يقرأ انجيل متى الذي يتلى في احد الغفران(مت6:14 _21 ) لا بد ان يلفت نظره طابع الخفية عندما يتكلم عن الإحسان عن الصلاة عن الصوم وتعلمون ان الثلاثة مترابطة كما يقول القديس باسيليوس:"الصوم هو مثل طير له جناحان:الصلاة والرحمة، ولا يستطيع ان يطير وان يحلق بدون جناحيه"
ويضيف ان الصوم يعطي للصلاة قوة اكثر يزيدها حرارة وكذلك الرحمة.
اذاً هناك طابع الخفية فمتى صنعت الصدقة فلا تعلم شمالك ما تفعل يمينك لكي تكون صدقتك في الخفاء.(مت 6 : 3_4)
انت متى صليت فادخل مخدعك واغلق بابك وصل الى ابيك الذي في الخفاء فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية .(مت 6 : 6)
وطابع الخفية شئ مميز علينا ان لا ننساه لذلك يقول( فمتى صمت فادهن راسك واغسل وجهك ولتكن كالمرائي (6: 16_17)
الرب ينتقد قبل كل شئ ...المراءة والكذب ،حب الظهور والمجد الباطل والشكليات والواجبات والمظاهر البطالة.لذلك المنفعة الرئيسية تبقى في الخفية.علاقتنا مع الرب هي قبل كل شئ وآخر كل شئ في القلب (لأنكم قد متم وحياتكم مستترة مع المسيح في الله).(كو 3 : 3 )
وكذلك اشعيا النبي يقول (58 :6-7) (اليس هذا هو الصوم الذي آثرته حل قيود النفاق وفك ربط النير واطلاق المضبوطين احرار وكسر كل نير.اليس هو ان تكسر للجائع خبزك وان تدخل البائسين المطرودين بيتك واذا رايت العريان ان تكسوه وان لا تتوارى عن لحمك
هذا ليظهر ان هدف الصوم هو المحبة و له طابع الشركة .
سؤال: انت تتكلم عن النور ونعرف ان الصوم اذلال للنفس فكيف ذلك؟.
ج:الصائم يذوق طعماً روحياً جديداً هذا هو الفرح والذي لم يذق هذا الطعم الجديد لايكون قد صام. ظاهرياً هو انقطاع عن الطعام واذلال الجسد وضبط للنفس ولكن حقيقاًَ يختبر الشخص حالة من الارتياح والسلام والفرح وانفتاحاً للقلب والذهن وبمعونة الرب إذا ذاق شيئا طيباً لن ينساه في الأيام العادية .لولا وجود ثمار لذيذة هل من المعقول ان نتمسك بقوانين الكنيسة ؟ وهذا تابع لخبرة كل شخص وليس مفروضاً عليه والذي يختبر ويلمس يستطيع ان يبشر ويقنع غيره.
سؤال:قبل الصوم كننا نأكل كثيرا .في الصوم تتنقطع وبعد الفصح ناكل كثيرا فما الفائدة؟
ج: لقد حافظت الكنيسة على هذا الطاابع الروحي للصوم والحفاظ على طابع الشركة وعلى خبرة روحية ممارسة في الصوم وخارجه .ونعرف ان النظام الطعامي له تاثير كبير على حياة الإنسان وسلوكه على تفكيره ولكن هناك خبرة روحية في الإنقطاع الكلي لان الصوم الكلي يعطيك شيئاً من خبرة الموت وشيئاً من خبرة القيامة .هذا غير مقرون بالصلاة .ممكن للواحد ان يختبر ذلك شرط أن لا يكون عنده تطرف. هذه الخبرة الروحية في الصوم لها علاقة بالصليب بالموت والقيامة .وهذا تعبير عن خبرة الآباء أن للإنسان امكانية ليختبر انه يستطيع ان يعيش فقط من نعمة الله نعمة الله كافية لاستمرار جسده ونفسه هكذا يكون له خبرة سابقة للملكوت
سؤال: في متابعة الصوم والمسيرة نحو القيامة لا بد من كسل او شرود كيف المعالجة؟
ج: حياة الإنسان العملية تبدأ من النية ما هي نيته ما هو هاجسه الداخلي؟عن ماذا يفتش؟ إن كان يريد أن يختبر يستطيع ذلك ولو سقط او تكاسل .يحتاج الإنسان الجدي الى مرشد او معين لكن لمجرد انه يريد في عمقه يستطيع ان يدرب ارادته اذا كان لديه حقا الإستعداد الداخلي،الدافع الداخلي .
سؤال:في صلاة الغفران اريد ان اعيش رغم الرواسب السيئة نحو الآخر كيف ذلك؟
ج: الرواسب تخف والإنسان قابل للتغير لأن حياة الإنسان ديناميكة ليست جامدة .يتحول بنيته واراته وهذه الرواسب تخف وتزول مع الوقت لذلك يؤكد الآباء على الإيمان
الإيمان هو اليقين بالأشياء المنتظرة.ايمانك يحركك فتزول الرواسب والغشاوة بمعونة الله .
هل تريد هذا التحول؟
إذاً........
مقتطفات من كتاب( احاديث روحية) للارشمندريت افرام كرياكوس
المفضلات