[align=justify]
[align=center]معالجة الغيرة الأخوية [/align]
الغيرة الأخوية هي أزمة لابد منها. لكن ينبغي السهر على أن تتخذ هذه الغيرة منحى سوياً. لتكون عنصراً من عناصر تقدم الولد. وعلى ألا تستفحل مظاهرها السلبية فتنحرف بها إلى ما يلحق الأذى بالولد وعلاقاته حاضراُ ومستقبلاً:
في البداية يجب ألا نرتاع أمام الغيرة التي يبديها أولادنا شأن بعض الوالدين الذين يعتبرون الولد الغيور شريراً. مما يقودهم إلى إنكار كل غيرة عند أولادهم. فالغيرة هي ظاهرة طبيعية. كما أن الولد الذي لا يبدي أي تعبير عن الغيرة الأخوية مدعاةٌ للقلق. إذ قد تكون قد كُبتت عنده بالكلية مما ينتج عنها تخليدها في النفس وتهديد سلامة الولد النفسية. وبالتالي يجب أن نُشعِر الولد أننا نتفهم مشاعره العدائية. فالولد الذي يشعر بأن والديه يعتبرانه شريراً لإحساسه بمثل هذه المشاعر العدائية قد يتصرف كشرير فعلاً. وإذا ترافق موقف الأهل مع تعنيف ونفور مستمرين فقد يؤدي إلى زيادة شعور الإحباط و الحرمان بأنه منبوذ لصالح غيره. مما قد يسبب له كثير من الأزمات النفسية في حياته الحاضرة والمستقبلة. لهذا لابد لنا من أن نفسح له المجال لكي يعبِّر عن غيرته بشكل معقول. فالطفل الصغير الذي لا يحسن الكلام بعد يقوم بأعمال رمزية يعبر بها عن غيرته. وكمثال أن طفلاً اسمه لاوري كان له من العمر سنتان وأربعة أشهر عندما ولدت له أخت. وكان والداه قد أعلماه أن الطفل موجود في جوف الأم وسيخرج منه يوم من الأيام. إلا أن هذه التهيئة الكلامية على أهميتها لا تكفي. فمجرد غياب الأم عن لاوري خلال فترة الولادة وهي أكبر فترة تغيب فيها عنه أمه. ومع ذلك بذل لاوري مجهوداً كبيراً ليتقبل أخته. وكان يحاول أن يجاري الكبار في إعجابهم بالمولودة الجديدة، كما كان يساعد على الاعتناء بها، ولكن الصراع الذي كان يدور في نفسه بين الحب والكراهية كان أحياناً لا يُطاق. و كان أحياناً يقرصها أو يهددها بعصاه. وكان والداه يتفهمان مشاعره. ولكنهما لم يسمحا له بإيذاء الطفلة. مما جعله غضوباً كثير التمرد لكون قدرته على التعبير محدودة. فاشترى له والداه قرد من البلاستيك المنفوخ. وأعلمه والداه أن يضرب اللعبة بدل أخته. وبعد فترة أُتلفت اللعبة. وانقطع الطفل عن التعرض لأخته. لأن شحنته العدوانية كانت قد أُفرغت. وما تبقى منها كان كمية معقولة يسهل ضبطها. أما بالنسبة للولد القادر على التكلم. فالأفضل التكلم معه: "لا أريد أن أدعك تؤذي الطفل، إنما عندما تكون غاضباً عليه، يمكنك أن تحدثني بالأمر" بحيث يتشجع الولد أن يصارح والدته على النمط التالي: "إنك تحبينه أكثر مني". "أريده أن يرحل". لهذا يجب أن نؤكد للولد الأكبر أننا ما نزال نحبه كما في السابق. من خلال الإكثار من تعابير الحب الموجهة إليه. فتروي قصة أن صبياً ولدت له أخت جديدة. وذات يوم عاد من المدرسة ليجد الطفلة ترضع من ثديي أمها، ورأى الأم تشير إليه بألا يقترب كثيرا كي لا يعكر عملية الإرضاع هذه. فثارت كرامته وصرخ :"يجب رمي كل هؤلاء الأولاد في الزبالة". فلو أنَّبته أمه لكان ترسخ لديه الاعتقاد بأنه قد نُبِذ لصالح أخته. ولكنها لم تبد أية ردة فعل. وبعد انتهاء الرضاعة ذهبت إلى الغرفة الأخرى حيث كان يلعب ولدها الأكبر فضمته بحنان. فأقبل الولد تلقائياً إلى المهد وقبَّل أخته الصغيرة. ومن المهم أيضاً ألا ننفره من الكبر بسبب ما نجريه من المقارنة بينه و بين الصغير لصالح هذا الأخير. لأن الولد الأكبر يكون قد دخل مرحلة الاكتشاف (الغلاظة كما نسميها في العامية) وما يرافقها من فوضى وعناد وحركة دائمة في البيت. مقارنةً مع الصغير الذي يأكل وينام. لئلا يظن الكبير أن الكبر وبال عليه. فيحن إلى الصغر كما إلى فردوس مفقود.
يتبع....
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات