[frame="13 98"]
انتصار الرأي القويم.
وتعود الذكرى في كل عام ونفرح لتاريخ انتصرنا فيه بعد مئة سنة من التقتيل والدم والإضطهاد من الملوك البيزنطيين الذين منعونا من تكريم الأيقونات . ولكن الإيمان المحفوظ في صدور المؤمنين هو من اعاد الإعتبار للإيقونات المقدسة .
لن اعود للتاريخ ، ولكن ما يهمنا هو معرفة مالذي ابقيناه اليوم من تاريخنا المقدس حياً فينا؟
اين هي الأيقونة في دورة حياتنا اليومية ؟ في بيوتنا ؟ في مكان عملنا .
ان انتصار الإيمان القويم هو فعل يومي . وليس حدث تاريخي فقط .
ليس المهم ان تنتصر وتربح معركة ، ولكن الاهم هو في ان تحافط على ما انجزته، وان تستمر منتصراً .
المسيحية ليست فعل انتماء لجماعة فقط ، بل هي شهادة وسعي يومي .
لا يكفي ان تقول انك انتصرت بالأمس وما قبل الأمسِ على خطيئتك . بل عليك ان تشهد الآن بطاعتك للرب انك منتصر .
مئة سنة والمسيحيون يخفون الأيقونات في الأقبية والمخابئ خوفاً من الجنود ولكنهم سراً كانوا يوقدون البخور ويضيئون الشموع ويصلون امامها راكعين ليرفع عنهم الرب هذا الكابوس والإضطهاد .
مئة سنه ، وجيل يسلم الأمانة جيل ، والجيل الذي يأتي يسبح الرب وله يشهد.
هناك المئات استشهدوا دفاعاً عن الإيقونة . لقد تحول الناس إلى ايقونات حيّة . صار المؤمن أيقونة ايمان تنطق بالحق . تشهد للرب . كان المسيحي يُعرف من اسلوب حياته .من طريقة كلامة ، من علاقته مع اللآخرين .
اليوم، من السهل جداً وببضع كلمات فقط يمكنك ان تعرف هذا الإنسان لأي حزب أو سياسة ينتمي . ولكن نادراً ماتستطيع أن تعرف هذا أو ذاك من الناس انه مسيحي من خلال كلامة أو تفكيرة أو منطقة . وكأن غالبية المسيحيين اصيبوا بإنفصام في الشخصية . تراهم في الكنيسة اشباه قديسين ، وفي الحياة يهوداً وفريسيين . نعيش في زمن اختلطت فيه المفاهيم والمقاييس .
اليوم هو عيد كل مؤمن حقيقي . لأن المؤمن هو ايقونة حيَّة .
المؤمن الحقيقي هو اعظم من الأيقونة الخشبية . لأنه هيكلاً حياً للرب.
+ المؤمن هو ايقونة فم الرب الذي ينطق بالحق امام الباطل والعدل امام الظلم والمغفرة امام التعّدي . والسلام في أوان الغضب . والمصالحة في زمن العداوات . المؤمن هو كلمة الله المنطوقة بين الناس حباً ولطفاً وسلاماً . المؤمن الأيقونة هو قلب الرب المفتوح إلى الناس حباً وبذلاً وحنان .
المؤمن الأيقونة هو قدمي الرب اللتان تحملانه ليدخل البيوت المستورة، حيث أنين الفقراء والمعوزين تقهرهم عزة النفس وتخنق الآه في حلوقهم ، وتمنعهم من التوسل والتسول . المؤمن هو يد الرب الممدودة لهؤلاء الذين لم يخلق الرب ايديهم لتتسول بل لترتفع بالدعاء ولتعمل الخير وتزرع المحبة في صحراء هذا الوجود .
+ الأيقونات التي نكرمها اليوم ، هي مرآة تكشف حقيقة وجه كلٍ منا . إذا ما وقفنا امامها لنتأمل : ما هو وجه الشَبَةِ ما بين ايماننا وإيمان من رسمَ عليها ؟
ما مدى الصدق والصبر والثقة وحياة الصلاة التي عاشها هذا القديس او ذاك، وحياتنا نحن اليوم ؟
+ هذا العيد يضعنا امام حقيقة مقلقة تدعونا لإعادة النظر في الكثير من اسلوب حياتنا وتفكيرنا.
+ هذا الكلام الذي قلته ليس للتيئيس بل هو دعوة للتيقظ واتخاذ القرار المناسب الذي يساعدنا على تقديس حياتنا وبالتالي لنصبح ايقونات حيَّة للمسيح في محيطنا والعالم ؟ .
+ في احد الأيقونات اعايدكم وأقول لكم انكم انتم العيد لأنكم الأيقونة الأحب إلى قلب المسيح يسوع . بكم يتجلى وجهه وبكم ينتصر الله وبكم تحفظ العقيدة .
+ والصوم الذي نعبره اليوم هو فترة ترميم لهذه الأيقونة الجميلة التي رسمنا الله عليها .
حتى اذا ما لاقيناه غداً عند الجليل قائماً من بين الأموات ، يفرح وُيسَرُ بنا، لأنه يجدنا على حسب مشتهاه . آمين .
خادمكم[/frame]
+الأب بطرس

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس

المفضلات